المقاومة بالسلاح والكلمة لهما تأثير كبير في إظهار القضية والانتصار للمبدأ، ومن ثم في تحقيق المقاومة لأهدافها، لكن ربما لا يشعر البعض أن للمقاومة أسلحةً أخرى عديدة، ربما لها نفس قوة السلاح والكلمة وتأثيرهما، بل ربما يكون لأحدها ما يفوق قوة مدفع أو قنبلة من العيار الثقيل.

 

ولقد صنعت المقاومة الفلسطينية أنواعًا مبتكرةً وغير معتادة من المقاومة، فظهر فنّ المقاومة بالرسم، كمحورٍ مهمٍّ في هذا المجال، وكان فنّ الكاريكاتير على طول عمر القضية الفلسطينية مرصدًا مهمًّا ومسجِّلاً لتاريخ هذه القضية وأحداثها.

 

وظهرت العديد من الأسماء في هذا المجال، ولكن برز اسم "أمية جحا" بين أسماء كثيرة لطبيعة تناولها المتميز كأسلوب جديد للمقاومة، ولكونها امرأةً تحدَّت كل الأهوال والمصاعب لتقوم برسالتها بنفسها، وسط ساحة مليئة بالدماء والأشلاء.

 

(إخوان أون لاين) اقترب بهذا الحوار من هذه الشخصية "أمية جحا" التي لم نعرفها إلا توقيعًا يوضَع تحت رسم كاريكاتوري، فتحدثنا معها عن حياتها وأفكارها، والصعوبات والمخاطر التي واجهتها، والتهديدات التي تتلقَّاها، ورؤيتها للقضية الفلسطينية في ظل التطورات الأخيرة، وأحلامها ومشاريعها المستقبلية.

 

* بدايةً من هي أمية جحا؟!

** اسمي أمية جحا، من مواليد مدينة غزة، ومن المُهجَّرين من قرية المَحرقة، تنقّلتُ في مدارس القطاع وتخرجتُ من جامعة الأزهر في عام 1995 قسم الرياضيات، وأعملُ بالتدريس في الجامعة الإسلامية، وعضو مجلس إدارة شركة "جحا تون" لرسوم الكارتون، وأم لطفلة اسمها نور.

 

* لندخل لآخر التطورات على صعيد القضية الفلسطينية، فأنتِ خارج غزة قبل الأحداث الأخيرة، فما حقيقة شعورك تجاه هذه الأحداث؟!

** خليط بين شعور الفرح بنهاية عهد طال أمده، عهد انتشرت فيه الفوضى والفساد في البلاد والعبث بمقدَّرات الشعب الفلسطيني، وشعور آخر بالارتباك والترقُّب لما سيحدث في الداخل كرد فعل، وأيضًا وضع المعبر وكيفية عودتي للوطن.

 

* ولكن.. كيف عبَّرت عن الأحداث الأخيرة في غزة في رسم كاريكاتيري؟!

 الصورة غير متاحة

** أنا بالفعل رسمتُ كتائب القسام والتنفيذية، مثَّلتُهم برَجلٍ مقاومٍ وقد تعمَّدتُ ألا يكون مُلثَّمًا وبيده مِكنَسَة، وبجواره سَلَّة للقمامة مُلقَىً بها الفاسدين والعابثين، ويشير بيده إلى مدينة جميلة نظيفة، ويقول: أهلاً بكم في غزة جميلة ونظيفة.

 

وأشير هنا إلى أنني أعمل في جريدتَين إحداهما: جريدة "الرسالة" الأسبوعية المقربة من حماس والتي نشرت هذا الكاريكاتير، وجريدة أخرى يومية اسمها "الحياة الجديدة" وهي تابعة للسلطة الفلسطينية، ويغلب عليها الطابع الفتحاوي، وبالتالي هذا الكاريكاتير قد يُثير حفيظتهم، ولا أتمنَّى ذلك، فأنا لم أقصد بالعابثين تنظيم فتح، لكنهم ثلةٌ خارجةٌ عن الصف الوطني، ولا تريد سوى العبث والفساد في البلاد، وأنا دائمًا أبحث في رسوماتي عن الوحدة الوطنية، وأحرص على ضرورة نبذ أيِّ عنصر يخل بهذه الوحدة.

 

* وكيف صوَّرت حالة الفلتان التي كانت موجودةً في غزة؟

** لقد رسمت الشعب الفلسطيني وكأنه طعام داخل ساندويتش، الجزء العلوي في هذا الساندويتش هو الاحتلال الصهيوني، والجزء السفلي هو الاقتتال، وفي الوسط أصبح الشعب الفلسطيني لقمةً سائغةً للاحتلال.

 

حيرة!!

* داخل هذا المشهد أيضًا تبرز صورة مشهد الرفاهية في الضفة والحصار في غزة، ماذا سترسم ريشة الفنانة أمية جحا عن هذا الوضع؟!

** بالتأكيد سأرسم شعبًا ممزَّقًا وحزينًا لما آلَ إليه التاريخ النضالي المشرق والمشرِّف للشعب الفلسطيني، وربما سأرسم أشياء كثيرة تُعبِّر عما نراه من ألم.

 

 

* فنان الكاريكاتير لا بد له من موقف أو حدث يتأثر به، فتنطلق ريشته لتترجم ما يشعر به رسمًا، فما أكثر موقف أثر في أمية جحا فانطلقت ريشتها بالرسم؟!
 
 الصورة غير متاحة

هكذا عبرت أمية عن فراق زوجها

 

** هناك مواقف عديدة بالطبع؛ لأن حياتنا الفلسطينية لا تخلو من المواقف، فمثلاً رسمتُ عن محمد الدرة وإيمان حجو وفارس عودة وهدى غالية، واستشهاد زوجي السابق الشهيد رامي سعد، وعن استشهاد الأسرى في السجون.

 

* هناك أسماء عديدة في تاريخ القضية الفلسطينية، مثل: أم نضال، والشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي.. لو طلبنا منكِ التعبير بالرسم عن هذه الشخصيات، فكيف تتناولينهم بالرسم؟

** "أم نضال" خنساء فلسطين والأم التي يتشرَّف كل فلسطيني أن تكون أمَّه، رسمتُها يوم حصولها على عضوية المجلس التشريعي تضعُ تاجًا على رأسها مُرصَّعًا بثلاث لآلئ تمثل أولادها الشهداء الثلاثة، وعلى صدرها وسام العضوية بالتشريعي.

 

أحمد ياسين رمز التحدي والإباء والمقاومة، رسمتُ له العديد من الرسومات، سواءٌ قبل استشهاده أو بعده، كانت كلها تمثِّل كيف أن هذا الشيخ القعيد استطاع أن يهزم أقدام العدو المتسارعة لاغتيال فكره.

 

الرنتيسي يمثِّل الصلابة في الحق والعنفوان في قهر الباطل، حزنت جدًّا لاستشهاده، وقد رسمتُه يوم استُشهد والعدو يغرس في صدره خنجرًا ولكن دماءه تروي تراب فلسطين فينبت أبطالاً آخرين على ذات الدرب.

 

* في رأيك كفنانة كاريكاتير حاصلة على جائزة أفضل كاريكاتير في العالم العربي، كيف يتم اكتشاف موهبة الكاريكاتير لدى أي إنسان؟ وكيف اكتُشفت لديكِ؟

** موهبة الكاريكاتير بشكل عام تبدأ برسم عادي، بدءًا من الطفولة، ومرورًا بشتى مراحل الدراسة، يكتشفها الموهوب نفسه بشعوره، بقدرته على التعبير عما يدور بداخله أو حوله من خلال الرسم، ويتم التركيز عليها لتنميتها وصقلها، من خلال رعاية الأهل والمدرسة لهذه الموهبة.

 

* هل لفنان الكاريكاتير مواصفات خاصة تختلف عن أي فنان آخر؟!

** نعم، لا بد لفنان الكاريكاتير أن يكون مثقفًا، حريصًا على متابعة الأحداث والتنبؤ بها، يمتلك روح الدعابة والقدرة على قراءة الأحداث بعينٍ خاصةٍ، كذلك لا بد أن يُتابع غيره من الفنانين، ويسعى لتطوير نفسه ذاتيًّا وبطريقة دائمة.

 

* هل لدى فنان الكاريكاتير رؤية خاصة للأحداث تختلف عن رؤية مَن حوله مِن الناس؟ وكيف يترجم فنان الكاريكاتير رؤيته للناس؟

** لا بد أن يراها بطريقة تجعله هو النافذة التي يرى الناس من خلالها، حتى يستطيع ترجمتها برؤية واضحة وسهلة القراءة، يفهمها الجميع، ولا تكون معقدةً أو غريبةً أو تحتمل أكثر من معنى، فلا بد للكاريكاتير أن يُعبِّر عن معنى واحد فقط.

 

الكاريكاتير الأزمة

* كيف تقيس أمية جحا شهرةَ أو نجاحَ أي كاريكاتير؟ وما أشهر كاريكاتير عرَّف الناس بكِ؟

 الصورة غير متاحة
 

 

**

شهرة الكاريكاتير تُقَاس بمدى إقبال الناس عليه وحديثهم عنه، وبالتالي أستطيع أن أقول إن أشهر كاريكاتير رسمته كان أثناء اجتياح العدو الصهيوني لحيّ الزيتون بمدينة غزة؛ حيث تمكنت المقاومة من قطع رؤوس ستة من جنود العدو وعرضها للجميع، فرسمتُ شارون يتحدث في مؤتمر صحفي وبجواره هؤلاء الجنود الستة بدون رؤوس وهو يشير إليهم قائلاً: "ها هم جنودنا البواسل قد عادوا من غزة مرفوعي الرؤوس"!!

 

 ونُشر هذا الكاريكاتير في صحيفة "الرسالة" الأسبوعية، وكان من تبعاته قصف مقر الجريدة في اليوم التالي لنشره.

 

على الطريق

* مَن أكثر الذين تأثرت بهم أمية جحا في طريقها الفني؟ ومَن بين فناني الكاريكاتير تحرصين على متابعة أعماله الفنية؟ ومَن تدخلين معه غمار المنافسة؟

** تأثرت كثيرًا بالفنان ناجي العلي والفنان محمود كحيل رحمهما الله، وكنتُ أتابع كاريكاتير ناجي العلي وأتمنى أن أصبح في مثْل شهرته، وأنا أتابع جميع فناني الكاريكاتير، العرب والأجانب، حتى المبتدئين منهم؛ حرصًا مني على معرفة مسار الكاريكاتير، هل إلى تطور أم إلى هبوط؟ وهل دخلت عليه عينات غير ملتزمة؟ فالكاريكاتير كأي فنِّ منه المقاوم والملتزم، ومنه الانهزامي والمتخاذل، وبشكل عام يوجد ثلةٌ من فناني الكاريكاتير المبدعين.

 

أما عن المنافسة فأنا أرى نفسي صاحبة رسالة أسعى إلى إيصالها بشكل صحيح وسليم وهي رسالة جهادية، ولا يوجد مُجاهد ينافس مجاهدًا بل نتعاون ونتكامل.

 

الفن والقضية
 
* كيف يمكن توظيف فن الكاريكاتير لخدمة قضايا الوطن؟ ومدى تأثيره في علاج مشاكله؟

 الصورة غير متاحة
 

 

**

فن الكاريكاتير نوع من الفنون القوية جدًّا؛ لأنه يتناول أي قضية سياسية أو وطنية أو اجتماعية في قالب ساخر، وبالتالي الناس دائمًا تَميلُ إلى مثل هذا الفن، فهو له دور مهم جدًّا في التعبير عن أي قضية، وكلنا نعلم كيف يستغله أعداء الإسلام والأوطان كما حدث في الدانمارك، وبالتالي من باب أولى فنحن كفنانين مسلمين ندافع بهذا الفن عن قضايانا وعن ديننا، وقد رسمت في هذا الحدث العديد من الرسومات المندِّدة، ومما يُحزنني أني لا أرى الاهتمام المناسب بهذا الفن في وطننا العربي، ففي حين تصلني الكثير من الرسائل من طلبة يهود يقدمون رسالة ماجستير أو دكتوراه في فن الكاريكاتير المقاوم عمومًا ومنهم من يركِّز عليّ أنا على وجه الخصوص.. في المقابل لا أجد أيَّ اهتمام موازٍ على مستوى الوطن العربي.

 

* إذن لماذا لم تفكر أمية جحا في إنشاء مدرسة لتعليم الكاريكاتير؟ وما دوركِ في تخريج جيل جديد من الفنانيين المقاومين؟

** بدايةً.. دعيني أوضح أن فن الكاريكاتير بالدرجة الأولى هي موهبة، ثم تأتي الدراسة لتصقل هذه الموهبة، بمعنى أنه إن لم يكن هناك أي وجود للموهبة فلا فائدة من الدراسة، وإذا وُجدت الموهبة ثم تمَّت الدراسة فيما بعد لأصول الفن فسنصل إلى الإتقان، وإن وجدت الموهبة دون دراسة فيمكن تعويض ذلك بمتابعة الآخرين والاستمرارية والاهتمام، ومن هنا تأتي صعوبة إنشاء مدرسة للكاريكاتير؛ حيث إنها تحتاج إلى طلبة من نوع خاص جدًّا، فأنتِ لا تستطيعين أن تعلِّمي الطالب كيف يرسم حول هذا الموضوع أو كيف يكتب له تعليقًَا، ولكن يمكن إنشاء مدرسة لتعليم فن الكارتون، ومنها تُكتشَف موهبة الكاريكاتير لدى الطلاب.

 

* بمناسبة ذكر فن الكارتون..أمية جحا عضو مجلس إدارة شركة "جحا تون" لرسوم الكارتون، فهلا حدثتينا عن بعض أنشطة الشركة وأهدافها؟!

** شركة "جحا تون" لرسوم الكارتون رسالتها إنتاج رسوم كارتون مخصصة للطفل المسلم  والأسرة المسلمة؛ لتعريفه بقضايا أمته العربية والإسلامية بصورة تناسب إدراكه، وتبثُّ فيه القيم والأخلاق والعادات الإسلامية الصحيحة، وتُوجِد له القدوة الصالحة، وتُبعده عن رسوم الكارتون التافهة التي يُسوِّق لها الغرب ويُبعده عن هذه القيم، وأسأل الله أن يكتب لنا التوفيق.

 

قضايا الأمة كلها

 الصورة غير متاحة

* قد يوجِّه البعض نقدًا لأمية جحا لانغلاق رسومها على القضية الفلسطينية فقط دون متابعة لقضايا الأمة العربية والإسلامية ككل!!

** ليس صحيحًا، فقد تابعت ورسمت الكثير لقضايا الأمة، بدءًا من البوسنة والهرسك، ومرورًا بالشيشان وأفغانستان، وحتى العراق التي تذكرني أحداثها بجرحنا النازف في فلسطين، كما رسمت للسودان، وللشقيقة مصر، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر "كاريكاتير" رسمته عند غرق عَبَّارة السلام المصرية، فأنا أؤمن بأن الفنان الملتزم لا بد أن يهتم بقضايا أمته العربية والإسلامية تمامًا كما يهتم بقضايا وطنه الصغير.

 

* ذكرتِ أنك رسمتِ عن غرق عبَّارة السلام؛ وهي قضية اجتماعية رغم أن رسوماتك يغلب عليها الطابع السياسي!!

** أنا أرسم في شتى المجالات، ولكن اهتمامي الأوسع بالمجال السياسي؛ لكون السياسة هي العامل المسيطر على كل الأوضاع، ولكون الوطن يعيش في حالة تدهور سياسي، فالحال السياسي هو ما ترين.

 

* من هنا نسأل: هل القارئ لفن الكاريكاتير يُقبل على الرسم الذي يهتم بالأمور السياسية أم الاجتماعية؟

** حسب الوضع والزمن أحيانًا تكون الأحداث السياسية ساخنةً فيكون الاهتمام بالسياسة، وقد تهدأ الأوضاع قليلاً فتكون الاجتماعيات هي الأبرز، وعلى فنان الكاريكاتير أن يراعي ذلك، وأن يدور مع الأحداث حيث تدور.

 

 الصورة غير متاحة
* لو رجعنا بالذاكرة للوراء وحاولنا تذكر أول ما خطَّته يد أمية جحا في فن الكاريكاتير، وما أول رسم تم نشره لكِ؟

** بفضل الله أول كاريكاتير رسمته هو أول كاريكاتير نُشر لي، فقد رسمتُ الأقصى وكأنه امرأه خلف القضبان، وقد نُشر هذا الكاريكاتير في جريدة "الخليج" الإماراتية، وكنت حينئذ في الثانوية العامة، وللأسف ليس عندي صورة له الآن.
 
 

 * الآن وبعد حصولك على جائزة أفضل رسامة كاريكاتير هل لنا أن نقرأ ما يدور في عقلك من طموحات وأحلام؟

** طموحاتي ليس لها حدود.. أتمنَّى أن أرى وطني يرفل في ثوب الحرية، كما أحلم أن تحقق شركة "جحا تون" أهدافها، وأن تسير ابنتي "نور" على نفس الدرب وترث هذه الموهبة.

 

* ما علامات التقدم والنجاح لدى أي فنان من وجهة نظرك؟

** علامات التقدم عندما أرسم بخطوط أقوى، وأعبِّر عن الفكرة بإبداع أكثر، وعندما يصبح التعبير عن الفكرة أكثر إبداعًا والتعليق أكثر نضجًا، ويمكن للفنان قياس هذه الأمور من خلال انطباعات جمهوره، وكذلك من خلال المقارنة بأعماله السابقة.

 

أمية من الداخل
 
 الصورة غير متاحة

أمية تحتضن ابنتها

* أمية الزوجة والأم.. ما هو دور الزوج في حياتك كفنانة؟ وكيف يمكنك الموازنة بين متطلباتك كزوجة وأم وبين أعمالك في الشركة وجريدتَين ثم التدريس في الجامعة؟!

** الله يرضى عنه يا رب، لا شك أنه دور داعم، فزوجي يقدِّر رسالتي، ويقدِّر تبعات هذه الرسالة، فهو يتحمَّل الكثير من إهداري لحقوقه في مقابل أن أتابع رسالتي بكل قوة، ويحثني ويدفعني، ويرغب دائمًا أن أكون أكثر قوةً وصراحةً في رسوماتي، ويفهم طبيعة احتياجاتي، فكثيرًا ما يترك لي المنزل ليوفر لي الهدوء الذي أحتاجه لإنهاء بعض أعمالي، ويساعدني في أعمال البيت.

 

أما عن الموازنة فأنا غالبًا ما أُنهي أعمالي المنزلية أولاً قبل أن أبدأ التفرغ للرسم، فالفنان لا يستطيع أن يعمل في بيئة تعمُّها الفوضى.

 

* في ظل هذه الثورة التكنولوجية، هل ما زال فن الكاريكاتير له نفس التأثير؟ وكيف تلمسين تأثيره؟

** بالعكس الثورة التكنولوجية زادت أهمية الكاريكاتير؛ لأنه الآن بات أسرع وصولاً إلى شتى أرجاء العالم، وبالتالي فإن تأثير الكاريكاتير أصبح فاعلاً على شرائح كبيرة من المجتمعات، كما أن الثورة التكنولوجية عملت على سهولة تناقل رسومات فنانين من ثقافات متعددة، وباتت تشكِّل معارِضَ تضمُّ رسَّامين من شتى بقاع الأرض.

 

تهديد في 3 دقائق
 
 الصورة غير متاحة

* ريشة أمية جحا ربما جرت عليها العديد من المشاكل والتهديدات فما أقوى هذه التهديدات وما تأثيرها عليكِ؟!

** أقوى تهديد كان من جماعات صهيوأمريكية بعدما رسمتُ رسمًا خاصًّا بتدمير برجَي التجارة العالميين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكنتُ أمثل به فرحة الشعوب المقهورة من ظلم أمريكا، فهاجموا موقعي بشراسة من خلال السبِّ والشتم والتهديد بالقتل، وكذلك نشر الصور الإباحية في الموقع، وسبّ الإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام، واستمرت هذه الحملة شهورًا عديدة إلى أن تلاشت.
 

 * أمية جحا الفنانة ترسم ما يدور حولها من أحداث خارجية لتوصل بها فكرتها، فهل تلجأين لنفس الطريقة لإيصال أي فكرة أو رسالة داخل البيت مع الزوج أو مع أحد أفراد أسرتك؟

** نادرًا ما فعلتُ ذلك؛ لأنني لا أملك فقط التعبير بالرسم، ولكني أستطيع التعبير لفظيًّا وبطريقة كاريكلامية أن أقول ما أريد، وبالتالي يكون إرسال الرسالة أسرع.

 

مقص الرقيب

* بعد هذا الكلام المشجِّع قد يشعر الكثيرون بالرغبة في خوض غمار فن الكاريكاتير فما هي طبيعة الصعوبات التي يمكن أن تقابل من يريد خوض هذا الطريق؟

** من الصعوبات التي تواجه فنان الكاريكاتير المهمة مقص الرقيب، ففنان الكاريكاتير إن شعر بقيود تحدُّ حركته فإنه يُصاب بالإحباط، ولا يستطيع التعبير بشكل يعكس إبداعه الحقيقي وتميُّزه، كذلك الفنان يحتاج للتنقل هنا وهناك وعمل معارض في أماكن متنوعة.

 

 * رغم كل هذه التهديدات والصعوبات التي قابلت أمية جحا لم تتوقف ريشتها عن الرسم، فما الحدث الذي يمكن أن يوقف هذه الريشة عن الرسم في يوم من الأيام؟

** الريشة الملتزمة التي تعيش من أجل الدين والوطن لا تموت حتى لو طُعِنت بيد الأعداء.. وبالتالي تبقى حيَّةً وتبقى ميراثًا ومدرسةً لآخرين بعده.

 

* لو تحقَّق الأمل وتحررت فلسطين.. هل ستتوقَّفين عن الرسم أم ستلوِّنين ريشتك بلون آخر غير اللون السياسي؟

** إذا تحرَّر الوطن ستكون هناك مرحلة البناء من جديد، بناء الوطن، بناء الأجيال، بناء الاقتصاد والتعليم، وأمور أخرى كثيرة، وبالتالي فإن مرحلة ما بعد التحرر أهم من مرحلة الاحتلال؛ لذا ستتخذ ريشتي منحى البناء لما هدمه الاحتلال من حجر وشجر وبشر.

 

* لو طلبنا منكِ رسالة توجهينها للعرب على هيئة كاريكاتير فماذا سترسمين فيه؟!

** تقصدين الشعوب العربية؟! لقد رسمتُ الكثير عنها، وكنت أرسمها دومًا النائم الذي يغطُّ في سبات عميق منذ عشرات السنين، وأحلم أن أرسمها كصلاح الدين وقطز وأسامة بن زيد وخالد بن الوليد.. وكم أتمنى أن يأتي ذلك اليوم.

 

* ما هو الجديد لدى أمية جحا؟

** كل يوم هناك عمل جديد، ولكنه للأسف ما يزال يعبر عن ذات الحال.. احتلال وقصف، وتدمير واغتيالات، وتمزُّق فلسطيني، وصمت عربي، وعربدة أمريكية، وتكالب غربي..!!