رشا حسين راغب- مصر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أُوجِّه هذا السؤال للدكتور حاتم آدم:

ابنتي عمرها 3 سنوات وأنا حامل في الشهر التاسع، وقد قرأتُ رَدَّك على السيدة التي تشتكي من عناد ابنها، ولكن ابنتي فَاقَتْ هذه الأفعال، وحركتها كثيرة لدرجةٍ مُزعجةٍ؛ حيث إنها لا تترك شيئًا في حاله، وإذا عارضها أحدٌ تَضربُ وتَصرخُ وتَرمِي نفسها على الأرض، وأنا أتركها تفعل ذلك ولا أسأل فيها حتى تهدأ ثم أعاقبها على تلك الأفعال؛ لكنها لا تبدو أنها تتأثر.

 

لذلك فكرتُ أن أذهب بها إلى الحضانة حتى تُفرغ كل تلك الطاقة؛ ولكن ذلك لم يأتِ بأي نتيجة أيضًا؛ حيث إنها تكون أكثر شقاوةً وعنادًا من الأول، وأنا أستبعد أن يكون ذلك غيرةً من الحَمْل؛ لأنها ما زالت لا تُدرِكُ أن هناك مَن سيأتي إلى الأسرة، وعلى الرغم من ذلك فأنا أُفهمها وطلبتُ منها أن تُساعدني لإعداد حقيبة أختها، ولكن ذلك كله لم يُجدِ معها نفعًا، وكل يوم تزداد عنادًا وشقاوةً، والأسوأ أنها تعلمت بعض الكلمات السيئة من الحضانة، مثل: (معفن- حمارة)، وبدأت تستخدمها مع أفراد العائلة وفي أي مكان؛ مما يُسبِّب لنا الإحراج كثيرًا، خاصةً أمام الناس، وأنا أصبر عليها كثيرًا؛ ولكني أفقد صبري أخيرًا وأضربها أو أصرخ في وجهها رغمًا عني، فماذا أفعل معها؟!

 

وسؤال آخر هو أن ابنتي هذه تخاف من كل شيء حولها حتى ألعابها، وفي الليل والنهار، وعلى الرغم من أنها تعرف كيف تَخدم نفسها مثل أن تذهب إلى الحمام أو تشرب أو تأكل وحدها، ولكنها لا تفعل أيًّا من ذلك إلا لو كان أحدٌ كبيرٌ معها، حينها فقط تذهب وتأتي بما تُريد من المطبخ أو الغرفة الأخرى، وإذا ضغطتُ عليها وقلتُ لها أن تذهب بمفردها تقول: إن الوحش سيأكلني، أو إن العروسة ستضربها، ولا تقتنع أبدًا أن هذه العروسة هي نفسها التي تلعب بها عندما نكون نحن معها، أو أنه ليس هناك ما يُسمَّى بالوحش، هذه الظاهرة كانت عندها منذ فترة، ولكنها كانت تخاف فقط في الظلام فلم نهتم لذلك؛ حيث إن كل الأطفال يخافون في الظلام، ولكن الأمر زاد الآن وأصبح في النهار والليل، فماذا أفعل معها؟!

 

الإجابة للمستشار الدكتور حاتم آدم- استشاري الصحة النفسية.

 

الأخت الفاضلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

واضح جدًّا من خلال كلامك أن هناك خللاً في العلاقة الوالدية، بمعنى علاقة الطفلة بوالديها، وهناك مجموعة من الأمور غير واضحة، منها:

1- طبيعة الجو العائلي داخل المنزل، وهل هناك مشاجرات بين الوالدين أمام الطفل أم لا؟!

 

2- شخصية الأب: هل هو عصبيٌّ عنيدٌ؟ هل يصرخ باستمرار؟ هل موجود أم غائب عن المنزل؟

 

3- كمية الحنان والحب والعواطف التي تُعطيها للطفلة، فمن الواضح أنكِ "مُرَاقِب عَالِي الجودة" لأخطاء الطفلة، ولم تتحدثي عن مزاياها كأنها شيطان وكأنكِ تَعِيشِين في جحيم؟!

 

أنتِ ذات طبيعةٍ عصبيةٍ، وتُحاولي كَبْح جِمَاحِ نفسك ثم تَنفجَّري، واعلمي أنكِ مُطالَبةٌ بالهدوء وسعَة الصدر مع أطفالك فقط لا غير، وغير ذلك أنتِ حُرَّة.

 

ويبدو أنك لا تعرفين أن الطفلَ الطبيعيَّ فُضوليٌّ فَوضويٌّ هَمَجِيٌّ أنانيُّ مُتمركزٌ حول ذَاته كثيرُ النشاط والحركة، ثم تأتي عملية التربية لتُحَوِّلَه إلى كائن اجمتاعي يَفهم معنى الآخر، والعملية التربوية هذه تتطلب لنجاحها تكوين علاقةٍ متينةٍ دافئةٍ بين الأم والطفل.

 

أرجو منك مراجعتي في العيادة أنتِ ِوزوجك والطفلة؛ فإن ابنتك تُعَانِي من قلقٍ نفسيٍّ غالباً مصدره الوالدان.

 

ملحوظة..

لمراجعة طريقة الاتصال بالدكتور حاتم آدم يُرجَى من الأخت السائلة مراسلة إدارة الموقع.