- د. الغزالي: السيادة المصرية لا يساويها مليارات الدولارات
- د. غيث: المفاوض المصري يمكنه أن يقول: "لا"
- د. حشمت: المليارات المهدرة تغني عن المعونة
- د. قدري: أمريكا تستفيد من منح مصر المعونة
- د. ماضي: المعونة تذهب إلى جيوب رجال الأعمال
تحقيق- سالي مشالي
الجدل الذي دار في الكونجرس الأمريكي خلال مناقشة الميزانية الأمريكية عن المعونة السنوية التي تُقدمها الولايات المتحدة لمصر، والتي تقرر خفضها بمبلغ 200 مليون دولار لتصبح 1.415 مليار دولار، ورغم أن هذه المعونة مقسمة إلى جانبين الجانب الأكبر منها هو المعونة العسكرية والذي يمنح مليارًا من الدولارات للأسلحة الأمريكية، وباقي المعونة (415 مليون دولار) منحة مشروطة بالشروط الأمريكية، إلا أن هذا التخفيض أثار جدلاً مصريًّا مقابلاً في قضية قديمة جديدة ويُعاد مناقشتها تقريبًا كل عام حول أهمية المعونة الأمريكية بالنسبة للاقتصاد المصري، والتي ارتبطت باشتراطاتٍ وضغوطٍ سياسية وأحيانًا إملاءاتٍ وتدخلاتٍ في السياسة الخارجية والداخلية يقابلها تهديدات بقطعها ومنعها إذا لم تستجب الحكومة المصرية.
هذه المعونة المعجزة التي قد يهددون بها مصر في واقع الأمر هي نقمة على الشعب المصري، وأنه يدفع مقابل كل دولار يقبضه منها الكثير من استقلاله وسيادته وحرية قراره، مع الوضع في الاعتبار الإحصائيات التي تؤكد أن 80% من المعونة الأمريكية تعود إلى جيوب الشركات الأمريكية!
وتأتي تأكيدات الرئيس الأمريكي عن تمسكه بعدم خفض المعونة مبررًا هذا بقوله "تفاديًا وتلافيًا لأضرار تلحق بالمصالح القومية الأمريكية"!! لتؤكد مخاوف الكثيرين من أن المعونة تحقق مصالح أكيدة للولايات المتحدة وأضرارًا أكيدة لمصر، خاصةً مع اعتراف مساعد وزير الخارجية الأمريكي بأن المعونة تشترط أن تكون كل مشترياتها من المنتجات الأمريكية وأن يكون الخبراء أيضًا أمريكيين!!
![]() |
|
ديفيد وولش |
أضف إلى ذلك تصريحات ديفيد وولش- مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط- بأن مصر "شريك بالغ الأهمية" للأمريكيين بسبب دورها في السماح للطائرات الأمريكية المتوجِّهة إلى العراق بالمرور عبر الأجواء المصرية، بالإضافة إلى مشاركتها في الحرب على ما دعاه وولش "الإرهاب"، وهو ما يؤكد ويُوضِّح المقابل الذي تدفعه مصر مقابل هذه المعونة، ولم يعد يُثير الدهشة الحديث حول قيام وكالة المعونة الأمريكية بالمشاركة في برامج تطوير التعليم في مصر، أو مشاركتها في ورشة عمل لدراسة مشروع قانون خصخصة التأمين الصحي والذي يلقى رفضًا واسعًا من كافة طوائف الشعب المصري!!
ولا تتعامل وكالة المعونة مع مصر كجهةٍ مانحةٍ تحاول أن تضمن أوجه إنفاق أموالها، وإنما تتعامل كما لو كانت "إدارة محلية" أو "سلطة احتلال" صاحبة اليد العليا والكلمة الأولى في القرارات المصرية الداخلية والخارجية، فهل تستطيع مصر بالفعل أن تستغنى عن المعونة؟ أم أن أقصى ما يمكنها فعله هو المناورة للحصول على أفضل الشروط وأقل القيود؟ أم أن المحاولة مستحيلة وليس في الإمكان أبدع مما كان؟!!
![]() |
|
د. عبد الحميد الغزالي |

