كل أم تحب أن تعد بناتها الإعداد الأمثل إعدادًا أُسريًّا ودعويًّا حتى عندما تنتقل إلى بيت الزوجية تكون قادرةً على تحمُّل أعبائه دون تقصيرٍ في أي شيء وتوازن بين بيتها ودعوتها.

 

وبهذا تكون الأم قد أدَّت دورها نحو بناتها ونالت حب الله لها؛ وذلك مصداقًا لحديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "أحب عباد الله إلى الله أنفعهم لعياله".. فلا تتركي أيتها الأم الحبيبة أي فرصةٍ تنفعين بها بناتك إلا وتستفيدي بها أفضل استفادة.

 

ومن هذه الفرص فترة الإجازة الصيفية، فهي فترة ليست بالقصيرة، فهي ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر، فيمكن استغلالها أقصى ما يمكن، خاصةً في الأمور التي لا نجد لها وقتًا كافيًا أثناء الدراسة، بل ونتابع أيضًا الجوانب الأخرى الثابتة معنا من عبادة وثقافة.. إلخ.

 

- ففي الإجازة فرصة لتقوية واستعادة الدفء الأسري؛ لأن الدراسةَ كانت تشغل جزءًا كبيرًا من الوقت، فنعزم فيها على احتضان بناتنا أكثر في هذه الفترة، خاصةً التي يقضونها في المنزل، فضلاً عن أن هناك نشاطًا خارج المنزل؛ فنبث فيهنَّ رُوح الحب ونُدعم الروابط الأسرية ونقترح عليهن ونسمع اقتراحهن وما سيفعلن في فترة الإجازة في البيت حتى يكون صيفهن مثمرًا.

 

- على الأم أن تُوضِّح لهنَّ أن البنت (المرأة) بطبيعتها الفطرية معدة لرسالة الزوجية والأمومة من سنٍّ مبكرةٍ بطريقةٍ غير محسوسة خطوةً خطوة، فهي منذ صغرها تحب أن تلعب بالعروسة، وهو دور أمومة، فعلينا أن ننمي هذه الرسالة لديها بالتدرج والحب فإن الأساس موجود وهو الطبيعة الفطرية لديها.

 

- لذلك يجب ألا نغفل إظهار الجانب العاطفي للبنات، وأن تكون هناك صداقة معهن من جانب الأم؛ وذلك من الصغر حتى بعد البلوغ فإذا وُجدت هذه الصداقة فلن يكون هناك صعوبة في التوجيه.

 

- فعلى الأم أن تسمع لهنَّ وأن تصبر على حكاياتهن، فإن فترة المراهقة تحتاج إلى عطفٍ أكثر وحب وحنان، وأن تتحمل الأم بعض التصرفات الطبيعية للمراهقة من عِنادٍ وإثباتٍ للذات وعدم قبول الأمر.

 

- فمع الصداقة والحب والمرح تمر هذه الفترة بيسر ويسهل تقبلهم للأوامر والاقتراحات وتفهمهن واستفادتهن من الإجازة؛ لذلك على الأم أن تُحببهم في الأمور المنزلية وتبدأ معهن من الصفر ثم تتدرج معهن حسب سنهن حتى تصل بهن لدرجة الإتقان وتحمُّل مسؤلية بيتٍ بأكمله من إعداد طعامٍ ونظافةٍ ونظامٍ وترتيب.... وهو سن الجامعة.

 

فمثلاً في السن الصغير (الابتدائي) تعلمهن الاهتمام بترتيب أمورهن الخاصة من ملابس، كتب، أدوات، حجرتهن ثم المشاركة معها في بعض الأمور البسيطة في المطبخ من عمل السلاطة، الشاي، اللبن، نشر الغسيل وجمعه، غسل الأطباق، الاهتمام بالزرع المنزلي.

 

أما سن الإعدادي فيمكن أن يشاركنها في طبخ بعض الأطعمة البسيطة أو عمل الكيك، المكرونة، كي الملابس، أشغال إبرة، كنس، ترتيب بعض الحجرات، تحضير الإفطار والعشاء.

 

أما في مرحلة الثانوي فيمكنها طبخ أرز وخضار ولحم، عمل بعض الحلويات التي يحبونها، تطريز مفارش، ترتيب المنزل بأكمله، تنظيف البيت في بعض الأيام بالتناوب مع أخواتها.

 

مرحلة الجامعة فيها تتحمل البنت مسئولية البيت في بعض الأيام من طبخٍ وترتيبٍ وتنظيفٍ؛ بل وتتحمل ميزانية البيت أسبوعًا أو أسبوعين أو شهرًا خلال فترة الإجازة حتى تستطيع مستقبلاً تحمُّل مسؤلية ميزانية بيتها بعد الزواج، فيجب استغلال فترة الشباب هذه؛ لأنها فترة مليئة بالنشاط والحماس والقوة وإثبات الذات.

 

فعلى الأم أن تتعامل مع بناتها في كل المراحل بالهدوء والرفق وعدم تحميلهن أكثر من طاقتهن حتى يحببن العمل المنزلي ولا ينفرن منه، وأن تصبر على تعليمهن ولا تعيب على شيء صنعنه لأول مرةٍ ثم أخطأن، فإن بعض الأمهات تصرف ابنتها من المطبخ وتقول لها "أنتِ لا تعرفين شيئًا"، بل يجب أن تُقدِّر جهدهن وتشجعهن ثم تنبههن إن كان هناك خطأ حتى لا يشعرن بالإحباط، بل احمدي صنيعها وبثي فيها الثقة بنفسها، وأن الخطأ أمرٌ واردٌ ولكن المهم الحرص على تصحيحه، ويمكن أن نأخذ رأيهن في "ماذا نطبخ اليوم؟" مثلاً.

 

إذا استعملت الأم هذا الأسلوب مع بناتها تصبح البنت قد أخذت خبرةً بل خبراتٍ كثيرة من أمها قبل الزواج؛ لأنها لو دخلت بيت الزوجية بلا خبرةٍ فسوف تترك في نفسها وفي نفس زوجها أثرًا بالفشل في هذا الأمر، ثم تأخذ فترةً طويلةً تكتسب هذه الخبرات وحدها، وحتى لا يحدث لها صدمة بعد الزواج وقد وجدت نفسها مسئولة عن أمورٍ كثيرة من طبخ وترتيب وتنظيف وزوج.. و... ربما يحدث بعض المشاكل مع زوجها نتيجة تقصيرٍ في هذه الأمور.

 

بعض الإرشادات

- على الأم أن تراعي المواهب والمهارات (تطريز، طبخ، حياكة...) وتنميها لهن.

- تدرب البنات على التسوق ومعرفة الجيد من الرديء وقضاء بعض الحاجات من الخارج

- تجعل الأم بناتها يشاركونها في الأمور المنزلية ثم تتركهن بعد ذلك يعتمدن على أنفسهن ثم يطورن في جودة العمل.

- التحفيز والتشجيع على الإجادة وجعل مكافآت مادية ومعنويه لمَن أنتج أو أتقن والبعد عن اللوم أو التأنيب.

- بث روح التنافس الحميد بين الجميع.

- التوازن بين الأمور المنزلية والجوانب الأخرى، وكذلك بين الجلوس في المنزل والخروج بما يتناسب مع المرحلة وترتيب أولوياتهن.

- أن يكون هناك برنامج يشمل الجوانب الأخرى مثل الجانب الإيماني فنهتم بصلاح دينهن ومتابعة صلاتهن وقرآنهن وحضورهن مجلس علمٍ أسبوعي على الأقل، ولنعلم أن صلاحهن من صلاح الأم والاب.. ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (الكهف: من الآية 82).

- كذلك ثقافتهن من قراءات وكمبيوتر بقدرٍ مناسب.

- ممارسة الرياضة شيء مهم لهنَّ حتى ولو تمرينات يومية في البيت.

- عدم السهر، وترشيد التليفزيون والكمبيوتر والاستيقاظ مبكرًا، فالبركة في البكور.

- فهمهن لاقتصاديات البيت المسلم فهمًا شاملاً، فالمال مال الله ونحن مستخلفون فيه، وإننا سنُحاسب عليه من أين اكتُسب وأين أُنفق، فعلينا بعدم الإسراف في المأكل والمشرب والملبس وكل أوجه الإنفاق، والأم قدوة لهن، وأيضًا عدم البخل، فالوسط مطلوب، كذلك إخراج الصدقات وأن يحمدن الله على هذا الرزق ويُقدِّرن تعب الأب من أجل الحصول على المال.

- ترشيد مطالبهن حتى يكون هناك تضامن أسري اقتصادي وعدم الأنانية للرغبات الشخصية، وإدارة المال بما يُرضي الله.

 

بعض الآداب

الإجازة فرصة للتركيز على بعض آداب البيت المسلم:

- الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة خاصةً أن الإجازة تجمعهم.

- مبادرة كل منهم إلى خدمة الآخرين ولا ينتظر مَن يخدمه.

- الكلمة الطيبة المتبادلة مع أفراد الأسرة، وكذلك مع الآخرين من أهلٍ وأقارب وجيران وأصدقاء.

- صلة الرحم وزيارتهم واستقبالهم.

- القيام بحق الضيوف واستقبالهم وتقديم التحية لهم.

- آداب الدخول والخروج وخفض الصوت وكتم الأسرار.

- الاهتمام بالنظافة العامة والنظافة الشخصية وحسن الهندام.

- الاهتمام بيوم الجمعة وآدابه من غسلٍ وصلاةٍ على الرسول وقراءة سورة الكهف.

- مراعاة الآداب الإسلامية حتى ولو في المصيف، فلا تنازلات.

 

إذا اهتمت الأم بإعداد بناتها بكل ما سبق تكون أعدتها الإعدادَ الطيب وتكون من أحب عباد الله إلى الله، ومن أحب الناس إلى بناتها.

 

ويحضرني أن أُلخص مفهوم الإعداد التربوي للفتاة كما يراه الوالد مصطفى مشهور (رحمه الله).

 

مفاهيم تربوية لإعداد الفتاة

1- أن تكون مسلمةً في ذاتها بسلامة عقيدتها وعبادتها الصحيحة مع الإخلاص وحسن الخلق والاهتمام بصحتها ونظفاتها وأن تنفع غيرها.

 

2- أن تكون زوجةً مسلمةً تراعي حقوق الزوج وتعينه على الطاعة وتحقق راحته وحسن تدبير المنزل ومعاملة أهله بالحسنى.

 

3- أن تكون أُمًّا مسلمةً تهتم بأولادها منذ الحمل حتى الزواج من رعايةٍ وتغذيةٍ ونظافة وتعليم وتعويد بالمشاركة في أعباء المنزل خاصةً البنات والالتزام بالشرع وحفظ القرآن والحرص على صحتهن وأخلاقهن.

 

4- أن تكون بنتًا مسلمةً بطاعة والديها والإحسان إليهما والعطف والرعاية لهما عند الكبر.

 

5- أن تكون داعيةً مسلمةً تتعلم أمور الدعوة جيدًا وتتمرسها مع الجيران والزميلات والأقارب والمعارف.