الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ولا شك أن الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد فتنة، وأن الاقتتال يصبُّ في مصلحة العدو، وقد راهن العدو الصهيوني طويلاً على أن الصراع الفلسطيني معه سوف يتحوَّل إلى صراع فلسطيني فلسطيني، وأن قضية فلسطين سوف تدخل (النفق المظلم)، ويترك الصهاينة موقع المواجهة، ويحتل الكيان الصهيوني مقعد المشاهد والمشجِّع على استمرار الصراع.
بل إنه قام بدعم أحد الفريقَين- (فتح)- الدعمَ الماديَّ والمعنويَّ، وأيضًا أعلنت أمريكا عن نواياها بوضوح.. أنها تدعم (فتح)، وأعلنت رفضَها وجودَ حماس في السلطة، وأيضًا أعلنت دولٌ عربيةٌ كبرى ذلك، وتم تدريب قواتٍ من (فتح) على القتال واستئصال حماس، فضلاً عن الإمداد بالسلاح والمال، ولقد صبرت حماس طويلاً على الاستفزاز الداخلي، ولم تكن طامعةً في كراسيِّ ولا سلطاتٍ، بدليل أن عدد المقاعد في الوزارات لا يتناسب طرديًّا مع ما حققته من أصوات.
بل إن الحكومة لم تمارس عملها حتى الآن بسبب حصار (فتح) وبعض رجال (فتح) الذين تحرِّكهم مصالحهم وارتباطهم بأجندة غير فلسطينية، بل كما سمعت من السيد/ سعيد صيام- وزير الداخلية الأسبق- أننا "نعمل حتى الآن كمعارضة لا كحكومة؛ حيث لم نتمكن من أداء دورنا"، لا إمكانيات ولا صلاحيات، فضلاً عن العراقيل، لدرجة أن رئيس الوزراء إسماعيل هنية أثناء سيره بسيارته لزيارة أحد المواقع أرجعه جندي من (فتح)، وقال له لن تمر من هنا ولن تزور الموقع، وكادت تحدث الفتنة لولا حكمة وصبر (أبو العبد) إسماعيل هنية، ثم تدبير المظاهرات سابقة التجهيز عبر مجموعة المنتفعين، وصبرت حماس.
ضبْط الوزراء الذين حملوا الأموال إلى الشعب الفلسطيني، وإهانتهم عند المعابر، رغم أنهم يحملون المال إلى الداخل ولا يهرِّبونه إلى الخارج كما يفعل غيرهم ممن يتشارك مع اليهود والصهاينة..!! ومع هذا صبرت حماس.
وعندما أرادت حماس إضفاء مشروعية على القوة التنفيذية- والقوة التنفيذية مشكَّلة من كل المقاومين من كل الفصائل حمايةً لهم من ملاحقة الصهاينة- وافقت في البداية (فتح) ووافق الرئيس أبو مازن، ثم أعلن الصهاينة رفضهم فأعلنت (فتح) رفضها!!
المشكلة في التفاهم مع (فتح)
1) إن الـ"ريموت كنترول" الخاص بـ(فتح) في الخارج وليس في الداخل.
2) البرنامج السياسي لـ(فتح) مختلف عن البرنامج السياسي لـ(حماس) وتريد فتح من حماس أن تتحوَّل إلى (فتح تو)، وأن تخون الشعب الذي اختارها على برنامج سياسي وتنتقل إلى غيره، ويدعم فتح في الضغط على حماس العديدُ من الدول العربية والغربية، فضلاً عن الكيان الصهيوني وأمريكا.
والآن ماذا بعد أن سيطرت حماس على (غزة) وفتح على (الضفة) وأصبحت هناك حكومتان؟!
(الضفة) سوف تلقَى الدعم العربي والغربي على السواء؛ لأنها أعلنت أن السلام مع العدو الصهيوني خيارٌ إستراتيجي وحماس عدو إستراتيجي، وها هي أمريكا تعلن عن دعمها للرئيس أبو مازن، وكذلك الاتحاد الدولي وكذلك فرنسا واليابان والدول العربية، وأقول لـ"أبو مازن": لا تفرح فقد فعل أبو عمار أكثر مما فعلت ورغم ذلك قتلوه..
(غزة) سوف تحاصَر حصارًا شديدًا أشبه (بشِعب أبي طالب) لا أغذية.. لا كهرباء.. لا ماء.. لا خروج.. ولا دخول؛ حتى يثور الناس على حكومة غزة وتحدث فتنة أخرى.
الحل
1) الاتفاق على برنامج واحد وهو برنامج المقاومة، وعدم تجريم فصائل المقاومة ولا المقاومين.
2) (الحوار بدل السلاح)، والرصاص لا يوجه إلا إلى العدوّ.
3) اعتراف (فتح) بالحكومة المنتخَبة وتذليل العقبات أمام أداء دورها.
4) لا بد أن تتمتع (حماس) بصبر أكبر؛ لأن في الانفعال الخسارة، ليس فقط خسارة الحكومة وإنما خسارة القضية.