- أولوياتي محاربة الأمية واستعادة القطن مكانته في بلبيس ومنيا القمح
- قيادة أمنية هددني أثناء جولة انتخابية بإلغائها إما سلمًا أو خطفًا واعتقالاً!!
- الناخب لا يثِق في الحزب الوطني وانتخابات الشعب الماضية أكبر دليل
حوار- علاء عياد
عزت غريب عبد الحميد غريب وشهرته (عزت غريب) مرشح الإخوان المسلمين في الدائرة الثانية بمحافظة الشرقية، والتي تضم بلبيس ومنيا القمح.. من مواليد 14/7/1963 بقرية ميت سهيل مركز منيا القمح بالشرقية، عمل بالتدريس حتى وصل إلى ناظر معهد أزهري، وبعد تدخُّل الأمن تمت إحالته إلى العمل الإداري، كأخصائي تنسيق بإدارة الأزهر، وعندما قرَّر خوض انتخابات مجلس الشورى قامت الإدارة الأزهرية بالزقازيق- وبتوجيهٍ من أمن الدولة- بنقله تعسفيًّا من إدارة مشتول المجاورة له إلى إدارة أبو كبير، بالرغم من أنه لم يمرَّ على نقله من أبو كبير إلى مشتول سوى شهر واحد، وهذا هو النقل الرابع له خلال العامَين المنصرمَين فقط.
وغريب له نشاط خدمي ملحوظ؛ حيث يشارك في أعمال البر ولجان الزكاة ولجان الصلح بين العائلات من خلال نشاطه الاجتماعي الكبير، وسبق له الترشح لانتخابات المحليات عن مركز منيا القمح.
(إخوان أون لاين) التقى بالمرشَّح وطرَحَ عليه العديدَ من الأسئلة، منها أهم ملامح برنامجه الانتخابي، وما برنامجه لحل مشكلات دائرته، وما هو تقييمه للمضايقات التي تعرَّض لها مرشحو الإخوان وأنصارهم..
* سألناه عن أهم العقبات التي واجهها في تجربة مجلس الشورى حتى الآن؟!
** فقال: أعتقد أن النظام بدأ تزوير الانتخابات مبكرًا عندما قام بتعديل المادة 88 حتى يتخلَّص من القُضاة، وحتى يزوِّر الانتخابات دون أن يكشفه أحد، وبدأ التزوير عندما كثَّفت أجهزة الشرطة ممارساتها القمعية لمنع المسيرات والجولات الانتخابية وملاحقاتها لأنصاري بالمطاردة أو الاعتقال وطمس دعايتي وتمزيقها للافتات، إلا أنه مهما حدث سنفعل ما في وُسعنا لننال حقوقنا، وثقتنا في الله كبيرة ليس لها حدود، بالرغم من كل ذلك، ولن يمنع قمع الأمن المواطنين أن يلتفوا حولنا من جديد.
وقد تعرَّضتُ في جولاتي الانتخابية لأبشع أنواع التضييق، وفي إحدى الجولات بمركز بلبيس بعد صلاة العصر فوجئت بقوات الشرطة والأمن المركزي ومباحث جنوب بلبيس ومأمور مركز بلبيس ولواء من مديرية أمن الشرقية.. هذا كله من أجل جولة انتخابية لي، وهددني السيد اللواء قائلاً: ممنوع المسيرات، ولدينا أوامر بأن نفضَّ هذه المسيرة إما سلميًّا وإما أن نعتقل الناس ونأخذ العربات، وبسبب حرصي على أنصاري وعدم إثارة المشكلات طلبت منهم الانصراف، وهذا ليس كل شيء، بل هذا يعتبر قطرةً من بحرٍ كبيرٍ من الانتهاكات والتدخلات التي تمارسها الداخلية والنظام.
طريق الإصلاح
* وما الذي يجعلك تصبر على كل هذا؟ أليست السلامة أفضل من خوض انتخابات بهذه الصورة من التضييقات؟!
** يحرص الإخوان إيمانًا منهم بأهمية العمل السلمي أن يكون الإصلاح عن طريق صناديق الاقتراع, والعمل السلمي بالجماعة وسيلةٌ ضمن وسائل التغيير، والجماعة قرَّرت دخول الانتخابات أيًّا كانت للمشاركة الإيجابية والتغيير السلمي للنهوض بالمجتمع، فهدفنا هو مصلحة المواطن، ولأن الفساد شمل نواحيَ كثيرةً فتجد الفساد السياسي والاقتصادي والتعليمي وحتى الخارجي، والمسلم الإيجابي لا يمكن أن يترك الفساد دون أن يغيره، وهذا هو منطلق دخولنا الانتخابات، فالانتخابات بالنسبة لنا ليست مجرد الحصول على كرسي، ولكن هدفنا هو التواصل مع المجتمع وهذا كله نعتبره نجاحاتٍ لنا.
* ما أهم مشكلات دائرتك التي تضعها في مقدمة اهتمامات برنامجك الانتخابي؟
** الدائرة جزءٌ من الوطن وليست منفصلة عنه، والمشكلات التي تعاني منها الدائرة ليست خاصةً بها بل هي مشكلات المجتمع المصري كله الذي نحن جزءٌ منه، فمشكلة البطالة التي وصلت إلى 9 ملايين عاطل تمثل الدائرة جزءًا من هذا العدد الكبير، وكذلك مشكلة العنوسة وصلت إلى ما يقارب الـ9 ملايين، والدائرة من ضمن هذا العدد، ولدينا مشكلة الأمية.. 35% من المجتمع المصري، و50% من هذه النسبة في الريف والدائرة كلها ريف.
إضافةً إلى المشكلات الاقتصادية والزراعية، فالفلاح المصري الذي يزرع القطن، وكان يُعتبر بالنسبة له المحصول الأساسي الذي من خلاله يبني ويعمّر ويزوج أبناءه.. إلا أنه منذ أكثر من عشر سنوات أصبح من الصعب أن تجد فدانًا مزروعًا بأكمله قطنًا، وهو ما سبَّب خسائرَ في مصر وصلت إلى 17 مليار جنيه؛ بسبب عدم مكافحة الآفات، والدائرة كلها أراضٍ زراعية، أصابها ما أصاب المجتمع.
بالإضافة إلى المحصول القومي.. القمح، الذي يستهلك الشعب المصري منه 13 مليون طن، في حين أننا ننتج 6 ملايين طن، أي أننا لم نصِل بعد إلى أن ننتج نصف ما نستهلك، ومشكلة رغيف الخبز غير الصالح للأكل الآدمي، وهناك أيضًا مخالفاتُ المباني في القرى، لم تستطع أي حكومة حتى الآن أن تضع "كردونًا" سكنيًّا، فعمليات الإزالة الموجودة بها خسائر في الأرض، وخسائر في مواد البناء؛ لأن البناية لا تظل كما هي مهدمة، والأرض بالفعل أصبحت لا تصلح للزراعة مرةً أخرى، وبعد ذلك ليس من الغريب أن نجد الخسائر تصل إلى 17 مليون دولار نتيجة هذه الأفعال، وكل هذه مؤشرات بسيطة وأرقام بسيطة بالنسبة لمشكلات الدائرة.
لا للوطني
* هل تعتقد أن نتيجة الانتخابات التشريعية 2005 وفوز الإخوان بـ88 مقعدًا (أي بنسبة 20% من مقاعد مجلس الشعب) سيكون دفعةً قويةً يتم استقطاب الناخب المصري بناءً عليها.. أم أن الأمر سيكون بالعكس؟!
** مؤشر انتخابات مجلس الشعب السابقة يقول إن الجميع كان يعطي الإخوان، ليس لأنهم المعارضة بالنسبة للحكومة، بل لأنهم يتصفون بالمصداقية دائمًا مع المجتمع، ويجتهدون أن يطبِّقوا ما يقولون، فمرشح الإخوان وسط الناس وله احتكاكٌ ملموسٌ ومعروفٌ مع الجميع، ويعرفونه عن قرب، عن طريق الاتحادات الطلابية والجمعيات الخيرية والنقابات المهنية، فهو يبذل ويعطي المجتمع أكثر من أي أحد.
ولكل فرد من الإخوان رصيدٌ اجتماعيٌّ وسياسيٌّ وفكريٌّ في المجتمع، فما هو الرصيد السياسي لمرشح الحزب الوطني..؟! تجد لهم فقط أهدافًا شخصيةً ونفعيةً، ولكن الإخوان لديهم رصيدٌ كبيرٌ من ثقافتهم وتربيتهم وتعاملهم مع المجتمع، ثم يكمل هذا الرصيد الممارسة الفعلية.
* هل معنى ذلك أنه ليس هناك مؤيدٌ للحزب الوطني على الإطلاق؟
** إن مؤشرات الفساد الموجودة الآن في مصر لا تجعل أي عاقل يعطي صوته لممثل الحزب الوطني، فحدِّث ولا حرج بعد أن كان ترتيب مصر في سنة 2002 على مستوى دول العالم- بناءً على تقرير الأمم المتحدة- في دول الفساد كان الـ63، في عام 2003 أصبح الـ70، وبذلك نحن لا نتقدم بل نرجع إلى الوراء..
كما أن المستشار جودت الملط- رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات- كشف عن أن مليارَي جنيه تُنفَق سنويًّا لتجهيزات وتحسينات المكاتب للقيادات المحلية بالمحافظات، ولإعلانات الدعاية والتعازي والتهاني، وأن الوزراء والمسئولين لهم 2114 سيارة بمعدل 12 سيارة لكل وزير ومسئول، تستهلك هذه السيارات وقودًا في العام الواحد بـ5 ملايين في ظل وجود 9 ملايين من المصريين العاطلين.. إذن الحزب الوطني يعرِض برنامجه ولا توجد نسبة تتحقق منه على أرض الواقع.
أمل التغيير
* رغم كل المضايقات والاعتقالات من جانب أجهزة الأمن ضد مرشحي الإخوان في مختلف المحافظات إلى درجة اعتقال المرشحين.. هل ما زال لديك أملٌ في الفوز خاصةً مع إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات؟!
** الأمل كبير جدًّا في الفوز، والأمل في الإصلاح قائم وموجود، ولا بد للباطل من نهاية، فالله عز وجل وعد بذلك ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَاوَالَّذِيْنَ آمَنُوا فِيْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُوْمُ الأَشْهَادُ﴾ (غافر: 51)، وحديث ستكون فيكم نبوة ثم خلافة راشدة ثم ملك عاضٌّ وقوة جبرية ثم خلافة على منهاج النبوة فكل هذه المراحل تحققت، ونحن إن شاء الله في آخر المرحلة الرابعة وعلى أبواب المرحلة الخامسة، فلماذا اليأس بعد ذلك ولدينا وعد ربنا، فأملنا كبير في الله، ثم في إرادة التغيير الموجودة الآن عند الشعب المصري.
* ما الرسالة التي تريد أن توجهها لأهل الدائرة؟
** إن الله عز وجل وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنَّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، فاصبروا واحتسبوا واجتهدوا، والنصر قادم.. وعد الله عز وجل لا يخلف الله وعده، ولكن المطلوب أن يقوم الجميع بدوره، فالتغيير يبدأ من أنفسنا قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11).