- طنطا تعاني من فساد حكومات الوطني طوال عشرات السنين
- لن نُقدِّم وعودًا براقةً وليس معنا عصا سحرية وحب الناس رصيدنا
- الحكومة تُضيِّق علينا بشعار "الإسلام هو الحل" وبغيره من الشعارات
حوار- روضة عبد الحميد
الدسوقي السيد كليب مرشح الإخوان المسلمين لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى فئات عن دائرة طنطا بمحافظة الغربية، تعرَّض للاعتقال على يد قوات الأمن أثناء قيامه بجولة انتخابية وتمَّ الإفراج عنه بعد عرضه على النيابة التي وجَّهت له اتهامات بقيادة مسيرة انتخابية لجماعة محظورة تردد فيها شعارات دينية، وتعليق ملصقات على مدارس حكومية وتعطيل المرور في الشوارع، وهو من مواليد 1/7/1961م ببيرما مركز طنطا بمحافظة الغربية، تلقى تعليمه الأولي بمدارس بيرما وتخرَّج في جامعة الزقازيق عام 1983م بعد حصوله على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ثم عمل مدرسًا للغة العربية وتعرَّض للفصل التعسفي عام 87 وحكمت المحكمة بعودته عام 97؛ إلا أنه آثر العمل بتجارة الذهب التي بدأ ممارستها عند عودته من اليمن بعد أن قضى بها ثلاث سنوات عمل خلالها مدرسًا، وحصل هناك على العديد من شهادات التقدير لتميزه في العمل الدعوي، كما حصل على العديد من شهادات التقدير الأخرى لتميزه في العمل الخيري أثناء عضويته باتحاد الطلاب.
وتميَّز كليب بعشقه للعمل الدعوي والإصلاح بين المتخاصمين وهو عضو بلجنة فض المنازعات بمحافظته، ويهوي رياضة الجري والمشي؛ فضلاً عن شغفه بالقراءة وخصوصًا الشعر.
وقد مارس كليب الخطابة لمدة 15عامًا حتى ضيَّق عليه الأمن وأصبح يُعاقب كل مَن يسمح له بالخطابة أو حتى الإمامة في مسجده؛ فيقوم الأمن بضرب عمال المسجد "بالفلكة" أحيانًا ونقل الأئمة خارج البلدة أحيانًا أخرى!!.
سبق وأن ترشَّح لانتخابات مجلس الشعب عام 2005م إلا أنه تمَّ التزوير لصالح مرشح مستقل انضمَّ للحزب الوطني بعد نجاحه، كما تقدَّم للترشيح بنقابة المعلمين بطنطا بمحافظة الغربية التي هو عضو فيها، إلى جانب أنه شارك في العديد من المؤتمرات بنقابة المحامين خاصةً بالدستور وغيره، وقد تعرَّض كليب للاعتقال عدة مرات منها عام 95؛ حيث قضى شهرين وعام 2000م حيث قضى عدة أيام، وعام 2004م مع الشهيد أكرم الزهيري؛ حيث اتهم بتمويل الإخوان وقضى 7 أشهر، فضلاً عن الاستدعاءاتِ المتكررة له.
"إخوان أون لاين" التقى بكليب لمعرفة آخر تطورات العملية الانتخابية في دائرته، وكيف تمَّ اعتقاله، والانتهاكات الأمنية التي يتعرَّض لها من قبل قوات الأمن أثناء جولاته الانتخابية بالدائرة:
* في البداية هل تمَّ اعتقالك بالمعنى الحرفي أم أنه كان من قبيل "قرص الودن"؟!
** بالفعل تمَّ اعتقالي وعرضي على النيابة التي أخلت سبيلي، بينما قررت حبس اثنين آخرين تم اعتقالهما معي، والمسألة ليست "قرص ودن"؛ لأن قوات الأمن بدأت ممارسة انتهاكاتها الأمنية قبل بدء العملية الانتخابية وازدادت هذه الانتهاكات بعد قبول أوراق ترشيحنا، واستخدمت معنا كافة الأساليب غير الشرعية من اعتقالاتٍ وتمزيق لافتات وتهديدات صريحة لكل مَن يناصرنا وغير ذلك.
أما بالنسبة لعملية الاعتقال فأثناء قيامي بإحدى الجولات الانتخابية والتي كانت مكونةً من عشرة أفرادٍ من بينهم أيمن الشافعي المرشح الاحتياطي بنفس الدائرة ومحمد العزباوي عضو مجلس الشعب السابق فوجئنا بقوةٍ من قسم شرطة ثاني طنطا بقيادة المأمور ونائب المأمور وعدد كبير من ضباط المباحث، بالإضافة إلى قوةٍ كبيرةٍ من الشرطة السرية "التي ترتدي الزي الملكي" قاموا بعمل كردون أمني وطوقونا ثم قاموا بحملي ووضعوني بالقوة في سيارة الشرطة أنا وكلاًّ من المهندس عادل العناني والشيخ مجدي هيكل، وأخذونا إلى قسم الشرطة ثم قاموا بالإفراج عني في اليوم الثاني بعد عرضي على النيابة التي وجَّهت لي اتهامات قيادة مسيرة انتخابية لجماعةٍ محظورةٍ تردد شعارات دينية، وتعليق ملصقات على مدارس حكومية، وقد أفرجت النيابة عني في صباح اليوم الثاني بينما حبست مَن كان معي.
خوف
* كيف ترى هذه الانتهاكات.. وهل من الممكن أن تؤثر على قرار الناخبين في إعطاء أصواتهم للإخوان؟
** هذه الانتهاكات ليست غريبة على نظامٍ لا يقبل بأي شراكةٍ سياسيةٍ من أي قوةٍ مهما كانت سواء كانوا إخوانًا أو غير إخوان، والمواطن والناخب المصري يعرف جيدًا مَن هم الإخوان المسلمون وبرامجهم الإصلاحية لهذا البلد، فضلاً عن جهودهم المخلصة لخدمة المواطنين رغم كل هذه التضييقات الأمنية المشددة التي تقوم بها كافة الأجهزة الأمنية على كل مَن ينتمي إلى الإخوان المسلمين، وأرى أن الناخب المصري فطن لذلك ولن يعطي صوته إلا لمَن يستحق.
* لكن هناك العديد من الإغراءات والتهديدات التي يقوم بها الحزب الوطني في سبيل عدم إعطاء أي صوتٍ لمرشح الإخوان.
** سبق وأن قام الحزب الوطني بذلك في انتخابات مجلس الشعب 2005م إلا أنه لم يفلح وأخذ الناخب المصري فلوسهم وأعطى صوته للإخوان؛ لأن الناخب يعي جيدًا أنَّ ما يتعرَّض له من تهديداتٍ أو حتى إغراءاتٍ كلها أمور عارضة، وأثناء التصويت لا يعطي صوته إلا لمَن يراه صالحًا لخدمة البلد.
* ألا ترى أن تجربة الشعب الفلسطيني مع حكومة حماس من الممكن أن يكون لها تأثيرٌ سلبيٌّ على الناخبين في هذه الانتخابات والانتخابات القادمة؟.
** تجربة حماس تجربة رائدة لكن مشكلتها في المعوقات التي أمامها، فكل العالم حتى العربي يحاول عدم إنجاحها رغم أنها ناجحة 100%، فهي وليدة رأي الشعب الحر، ولكن تلك التجربة تجد عقباتٍ أكبر منها، إلا أن الله أكبر منهم، ولماذا لا نقارن بتجربة موريتانيا التي عيَّن فيها الرئيس منافسه في الانتخابات ورئيس المعارضة في منصب رئيس الوزراء وأسند إليه مهمة تشكيل الوزارة.
كل غدر
* بعد إبعاد الإشراف القضائي عن الانتخابات؟ هل تتوقع أن نعود إلى ما قبل انتخابات 2000م أم سيختلف الوضع مع اختلاف المحيط والمعطيات؟
** لا شك نتوقع من الأمن كل غدر، فالأمن يعتقل أنصار المرشح ويعتقل مَن يُعلِّق لافتاته أو يُوزِّع بطاقات الدعاية له؛ بل ومَن يقف يتفرج على اللافتات!!؛ وجددت اعتقال مَن أفرجت النيابة عنهم.
ولكن نحن نسعى وليس علينا إدراك النجاح، فنحن لا نكل ولا نمل، وقد علمنا الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- أنه "إذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فإذا استطاع أن يغرسها فليغرسها" رغم أن الفسيلة لا تُثمر إلا بعد ثلاث سنوات، ورغم أن القيامة قامت، أي أن كل شيء سيصبح هشيمًا تذروه الرياح؛ فنحن نزرع الخير بصرف النظر عن النتائج.
رقابة الثلث المعين
* ولكن ألا تتفق معي أن مجلس الشورى بصلاحياته المحدودة لا يستحق كل هذه التكلفة التي يدفعها الإخوان من اعتقالاتٍ وغلق محلات، فضلاً عن الخسائر المالية في حملات الدعاية؟
** الأمر لا يُقاس بهذا الشكل، فالإخوان يدفعون الضريبة في كل الظروف، كما أن مجلس الشورى أصبح له دورٌ في الحياة السياسية حتى لو كان ثلثه بالتعيين، وإلا لما حدثت هذه الحرب من النظام الحاكم علينا، وأُريد أن ألفت النظر هنا إلى أن تعيين ثلث المجلس سبب قوي لدخولنا فيه حتى يكون بالمجلس عيون تُظهر حقيقة الأمور، وإصلاح ما أفسده غيرنا، ثم إن الإخوان لو لم يدخلوا الانتخابات ستكون انتخابات بلا طعم، مثلما رأينا في الاستفتاء؛ كان بلا طعمٍ حين قاطعه الإخوان.
* تقول إن الإخوان إذا لم يدخلوا الانتخابات لن يكون لها طعم، فهل يعني ذلك أن الهدف من دخول الانتخابات هو محاولة لفرض اسم الجماعة على الأحداث؟
** أولاً الجماعة ليست في حاجةٍ لفرض اسمها على الأحداث، ثانيًا الجماعة دخلت الانتخابات من باب المشاركة وليس المغالبة، فحتى الوطني نرغب أن نشاركه ولا نرغب في أن نستأثر بالمجلس، والدليل على ذلك أننا دخلنا بمرشحٍ واحدٍ على مقعدٍ واحدٍ في الدوائر التي ترشحنا فيها عدا دائرة واحدة، وكان من الممكن أن ندخل بكل الدوائر وعلى كل المقاعد، ولدينا مرشحون احتياطيون إلا أننا نرغب في المشاركة.
ولا بد أن نُؤكد أنه لو وُجد مَن يقوم بالأمر غيرنا ويتحمَّل المسئولية حتى لو من الوطني ما دخلنا، فنحن نريد مَن يقوم على مصلحةِ الأمة ويفني نفسه لخدمة العباد.
تلكيك
* أصبح شعار "الإسلام هو الحل" دليل إدانة للمرشح الذي يرفعه ومع ذلك هناك مَن يرفع هذا الشعار.. فهل نعتبر ذلك تصعيدًا متبادلاً مع النظام؟
** أولاً شعار "الإسلام هو الحل" سياسي صرف؛ لأن الإسلام ليس فيه جزءٌ سياسي وجزءٌ ديني؛ فالإسلام كله دين شامل ومنظومة واحده..﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام)، وهو دينٌ شاملٌ يُنظِّم شئون الحياة جميعها من أول المسجد إلى وزارة الدفاع وما بينهما، وشعار "الإسلام هو الحل" ليس شعارًا دينيًّا، ولكنه شعارٌ حياتي يُقدِّم سبيل الحياة الصحيح.
أما ثانيًا فهو أن عددًا من المرشحين لم يستخدموا هذا الشعار في هذه الانتخابات، ورفعوا شعاراتٍ أخرى على دعايتهم مثل "لا للفساد"، "معًا من أجل الإصلاح"، "نحمل الخير لمصر"، ومع ذلك يتم تمزيق هذه الدعاية؛ بل إن بعضها دليل إدانة، وهو ما يؤكد أن الدولة "بتتلكك" للإخوان سواء بشعار الإسلام هو الحل أو بغيره.
* بعيدًا عن الشعارات.. فما الذي ستُقدمه لدائرتك؟
** مشاكل دائرتي هي نفس المشاكل التي يعاني منها الوطن كله سواء مياه شرب غير صالحة أو صرف صحي، ولكني سأهتم بتطوير البنية التحتية السيئة التي تحتاج لإصلاحات كثيرة، ووصول الصرف الصحي لمناطق لم يدخلها بعد، ولكني أريد أن أشير هنا أننا لا نملك العصا السحرية لإصلاح ما أفسدته حكومات الحزب الوطني طوال السنوات الماضية، ولكني سأعمل قدر استطاعتي لخدمة الجماهير.