- مصر توافق بدون تحفظٍ وإندونسيا وضعت شروطًا قاسية
- آلاف الرسائل وصلت مجلس الوزراء تطلق صرخة تحذير
- المجلس القومي للمرأة يعتبر الاتفاق انتصارًا يجب حمايته
- الخبراء: حكومة رجال الأعمال تعتبر الشعب كله خدمًا لها
تحقيق- روضة عبد الحميد
ما زالت ردود الأفعال الغاضبة تتواصل على قرار الحكومة المصرية بالموافقة على تسفير 120 ألف سيدة مصرية للعمل كخادماتٍ في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، طبقًا للبرنامج القومي الذي أعلنته حكومة الدكتور نظيف وهو "خادمة ٢٠١٠م"، والهدف منه أنه في نهاية عام ٢٠١٠م سيكون لمصر مليون خادمة في دول الخليج العربي.
ويهدف المشروع الحكومي إلى التخلص من عبء الزيادة السكانية المستمرة، والفقر الزاحف في ربوع البلد، وهو ما دفع وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي إلى توقيع عقد الدفعة الأولى مع منظمة الاستخدام السعودية، ووافقت الوزيرة على تصدير الخادمات بنصف أجر الخادمة الفلبينية، ودون ضماناتٍ كافيةٍ لحماية المصريات الراغبات في هذا العمل، خاصةً أن الوزيرةَ كانت تستطيع أن تشترط ألا يقل عمر الخادمة عن "٤٥ سنة"، وأن يكون لها قريبٌ من الدرجة الأولى في السعودية، المفاجآت في هذا الموضوع هو أن شركات إلحاق العمالة المصرية وفَّرت من قبل طلباتٍ لتشغيل خادمات مصريات في الخارج بميزاتٍ أفضل، وفقًا لكلام صالح نصر عبد السلام، رئيس شعبة القاهرة لإلحاق العمالة، والذي أكد أيضًا أنَّ وزارةَ القوى العاملة أيام أحمد العماوي رفضت، بدعوى الحفاظ على شرفهن.
أما المفاجأة الثانية فكانت من الجانب السعودي نفسه حيث أصدر وزير العمل السعودي توجيهاتٍ منذ أقل من شهر لإدارة الاستخدام السعودية لمضاعفةِ الجهد لتقديم أفضل الخدماتِ للأسر والعائلات بالمملكة، وجاءت توجيهات الوزير في محاولةٍ لتنظيم سوق العمالة المنزلية بالسعودية التي تعاني من مشاكل عديدة, ووقوع بعض التجاوزات والانتهاكات خلف أسوار المنازل الرفيعة, نتيجة الضبابية في القوانين, وعدم وجود عقد عملٍ واضحٍ يحدد مهام وحقوق الطرفين العاملة والكفيل, وينظم ساعات العمل والإجازات الأسبوعية والسنوية وطبيعة العمل، خاصةً أن مشاكل عديدة كانت قد حدثت بين الطرفين وتعرَّض عددٌ كبيرٌ من العاملات للظلم والضرب والشروع في الانتحار؛ مما أدَّى إلى هروب العاملات المتكرر واللجوء إلى مراكز الشرطة أو إلى السفارات, ومن الحالات التي تُعبِّر عن ظلم العاملاتِ في المنازل بالسعودية ما تعرَّضت له خادمة إندونيسية من تعذيبٍ على يد كفيلها استمرَّ أكثر من شهر؛ حيث تمَّ ربطها بفناء المنزل الخارجي لمدة شهر كامل تحت أشعة الشمس وضربها بأسياخ الحديد وتكسير أسنانها وقطع شفاهها؛ مما دفع الأطباء في مستشفى الشميسي بالرياض، إلى بتر أطرافها الأربعة (اليدين والقدمين) لإصابتها بالغرغرينا بسبب التعذيب الذي تعرَّضت له من صاحب العمل السعودي وزوجته، والذي استمرَّ لمدة شهرٍ كاملٍ؛ مما أدى إلى موت أعضائها.
ونتيجةً لتلك المشاكل العديدة أوقفت عددٌ من الدول ومنها إندونيسيا تصدير الخادمات إلى دول الخليج، وبالتحديد إلى السعودية التي تعدُّ الدولة الأولى في استقدامِ العمالة الإندونيسية بنسبة 91% من مجموع العمالة المصدرة للعالم, ويتم استقدام أكثر من 17 ألف عامل وعاملة شهريًّا, تصل تكلفة استقدامهم إلى 11.9 مليون دولار وتصل تكلفة استقدام الفرد الواحد 700 دولار.
وقد وضعت الحكومة الإندونيسية شروطًا لاستئناف تصدير العمالة المنزلية للسعودية وأهمها المطالبة بأن تعمل الخادمة بالمهنة المحددة بالعقد عند الكفيل ورفع راتب الخادمات إلى 700 ريال كحدِّ أدنى، وأن يتم دفع الراتب بانتظامٍ نهاية كلِّ شهر عمل, وعدم مطالبة الخادمة بتأدية عملٍ يختلف عن المتعاقد عليها، وأن تُعطَى إجازة يومًا واحدًا كل أسبوع داخل المنزل أو إعطائها 25 ريالاً مقابل العمل وإجازة شهر سنويًّا مدفوع الأجر، وأن يُسمح لها بأداء فريضة الحج أو العمرة عند الرغبة, وفرصة استقبال المكالمات الهاتفية ومقابلة مسئولي السفارة أو القنصلية الإندونيسية عند الضرورة, وعدم الرقابة على الرسائل المستلمة والمُرسَلة لها, ومعاملة العاملة معاملةً حسنة