إن المتأملَ في جذور هذه الفئة المباركة يجد أنها ارتوت بالدماء الزكية فجَّر ينبوعها الإمام الشهيد حسن البنا فترسخت جذورها في الأرض، وما زالت الرياح والعواصف تحاول جاهدةً أن تقتلع هذه الجذور من باطن الأرض، ولكن هيهات هيهات فقد نبت الجذع من الشجرة بعدما تفجَّر ينبوع آخر بل فيضان من الدماء الطاهرة بدأ بروحٍ طاهرة إنها روح الشهيد سيد قطب فتصلبت الشجرة في باطن الأرض. بعدما ارتوت بدماء الشهدء عبد القادر عودة ويوسف طلعت ومحمد هواش وهنداوي دوير ومحمد فرغلي، ولا تزال الشجرة تنبت الفروع، فكلما قطع فرع نبت لها ألف فرع، وها قد سمقت الشجرة وقوى عودها، وأثمرت فلا تستطع العواصف أن تقتلعها حتى البراكين ليس عليها سلطان؛ لأن الذي أنبت هذه الشجرة هو الله عز وجل، وجاء وقت قطف الثمار، ولن يقطف الثمرة إلا أنتم أيها الإخوان ونحن الآن مع عاكف فهل أنتم مستعدون للعمل والتضحية وتحمل هذه التبعة؟.. يا عشاق الشهادة وحفاظ الأنفال والتوبة وهود والواقعة قد آن الأوان لقطف الثمار. ولكن لا تحسبوا الأمر هينًا يسيرًا، ولكنه يحتاج إلى العمل الكثير يحتاج إلى تعب عظيم.. يحتاج إلى همة أبي بكر وعمر وفقه علي وربانية عثمان، يحتاج إلى عزيمة صادقة وإرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع أو بخل ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتصديق له، يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه، والمساءلة عليه والخديعة بغيره، يحتاج إلى عيون ساهرة وقلوب عامرة وألسنة ذاكرة وأيدي عاملة وإقدام على طريق الحق سائرة وصبر على الابتلاء في كل حين. فهل أنتم لقطف الثمار مستعدون، وجزاكم الله خيرًا. ------------ * أحمد جرمون- مدرس رياضيات