بَلِّغُوا عنِّي السلامَ      بلِّغُوا ألفَ تحية

لكرامٍ حوَّلُوهم      لِمحاكمَ عسكرية

يَسألُ الأصحابُ عنكم      كلَّ صبحٍ أو عَشِيَّة

تَصعَدُ الدعواتُ منهم      ترتجي ربَّ البريَّة

***

قد أَتى التحويلُ إثرَ      تعديلاتٍ دستورية

قد بدا الإجحافُ فيها      ظاهرًا يبدو مَلِيًّا

جَنِّبُوا الإسلامَ شرعًا      وافصِلُوه عن سياسة

خَفِّضُوا الإشرافَ كيما     لا يُوَصِّلُ للرياسة

راقبوا في الناس دومًا     كلَّ قولٍ كلَّ نِيَّة

من نوى الإصلاح عمدًا     أَدخلوه في قضية

جنِّبُوهم أن يخوضوا     الانتخاباتِ فُرادى

القوائمُ سوف توقف      زحفهم أنْ يتمادى

***

هؤلاء الصحبُ نالوا       من مظالمِ الاتهام

كيف من يرمي بريئًا     يستريحُ أو ينام؟!

جُرمُهم أن قد تواصَوْا      أن يقولوا الحقَّ جهرا

ذنبُهم أن قد تنادَوْا:       ابذلوا النُّصحَ لمصرَ

غيرُ خافٍ عن قريبٍ      أو بعيدٍ ما يعانوا

لو لغير الله عملوا     ربما ضعُفُوا ولانوا

لكنهم وبفضل ربي     قد تواصوا، ما استكانوا

***

مالهم مالٌ حلالٌ        ليس يأتي من غسيل

ليس يأتي من تَسَبُّب        في غريقٍ أو قتيل

ليس يأتي من رشاوى       تُعطَى للرجل الذليل

ليس يأتي من سُمومٍ        تُهلِكُ الجسدَ العليل

ليس يأتي من تَرَبُّح     من ذي منصب أو عميل

ليس يأتي من قروضٍ      تطلبُ الأجلَ الطويل

ليس يُجمَعُ من معاصٍ      تُغْضِبُ الربَّ الجليل

تُهمٌ تُلقى جُزافًا         بغير شاهد أو دليل

مالُهم "إن كان ثمَّةَ"      وظَّفوه في التجارة

مالهم مالٌ مُشارك     في صناعة وفي عمارة

مالُهم إن صادروه      فحسبهم ربٌّ وكيل

يُخلف المالَ الحلالَ      يعوِّضُ الأجر الجزيل

***

هل رأيتم وجهَ طفلٍ       من صبيٍّ أو صبيَّة؟

هل سمعتم شدوَ صوتٍ     من معاذٍ عن قضية؟

هل رأيتم دمعَ عائش       حول قضبانٍ قسيَّة؟

هل سمعتم لحنَ سارة       تُلقي كلماتٍ شَجيَّة؟

***

هل سمعتم همس نجوى      بين سكان العمارة؟

كيف يقتادون رجلاً          بيننا هو كالمنارة؟

هل سمعتم عن حديثٍ       في ديوان أو وزارة؟

أُيحبسُ الشرفاءُ فعلاً؟     إنها أيُّ خسارة!!

هل سمعتم عن حديثٍ       دار في جَنَبَاتِ نادي

يا ترى؟ حقًّا صحيحٌ       أنهم أخذوا سعودي

ذِكرُكم في كل مجلس        حبُّكم في كل حارة

نهجُكم من بعد حبسٍ      زادَ حبًّا وانتشارا

أبشروا صحبي بخيرٍ        حبسُكم أثمر سريعا

لو انتبه العقلاء منهم       أفرجوا عنكم جميعا

***

البعضُ يسأل أين خيرت     واقفًا وسط المهام؟

وأين مرسي يقود فولكس     عائدًا بين الزحام؟

والطلبة تسأل والأساتذة    عن الدكتور عصام؟

أين ابنُ زيدٍ وهو يسعى     كيما يخفف من آلام؟

وأين حافظ وهو يسمع  البردةَ وينصت بانسجام؟

مولايَ صلِّ وسلِّم دائمًا     أبدًا على خيرِ الأنام

وأين أيمن يلقاك بشرًا       ملقيًا أحلى سلام؟

وأين محمودُ يجودُ       دومًا بالعسل التمام؟

وأين صادق والحسيني    وعزمة الرجل الهمام؟

هل أزيدُ؟، أم أكتفي؟      فكلُّها "تُهَمٌ جسام"؟

حبس الأحبة هؤلاء      أضحي حلالاً أم حرام؟

***

هل رأيتم وجه قاضٍ       جاء بالطلعة البهية

حوله صحبٌ كرامٌ     هم حضورٌ في القضية

يَظهرُ البِشرُ عليهم        بارتياحٍ وسجية

إنه القاضي الحسيني       بحِلْيَةِ العدلِ تَزيَّا

ينطق الحقَّ جهورًا       في عُلوٍ ورويَّة

يُنصِفُ المظلومَ حتى      من رئيس الجمهورية

ليس في القانون شيء       اسمه مطلقُ سلطة

إنها مدخلُ شرٍّ           إنها أكبر غـلطة

***

بعد حكمٍ بالبراءة       ثم بطلانِ الإحالة

فكَّروا هل سنُفرجُ      عنهمو؟.. هذا استحالة

قال قائلُهم بليلٍ هل      سنعدم من وسيلة

اطعنوا في الحكم فورًا       إنها أسرعُ حيلة

قال قائلُهم ولكن       أخشى من مثل الحُسَيْني

رتبوا الهيئة بحرصٍ        كي لا نُفجعَ مرتيْن

هيا انزعوا من كلِّ        وزارةٍ مستشارا

ربما يرعي المودَّة       ربما فهم الإشارة

ثم جاء الحكم نقضًا        لما حكمَ الأوائل

حسبنا الله وكيلا         كلُّ حكم الظلم زائل

***

يا لقومي هل نسيتم        أنَّ دينَ الله غالب

أي عباد الله إنَّ      شرعَنا للخير جالب

اُنشدوا فيه الجميلَ       من رجايا أو مطالب

اغنموا منه المزايا       أخرجوا  منه الأطايب

كلُّ ما نسمو إليه      من مواطنة أو حضارة

كل ما يَبغيه قومي        من حداثة أو أصالة

كل ما ترجوه مصرُ       من رقيٍّ أو صدارة

كَفَلَه شرعٌ لربي       فاق كلاًّ بجدارة

***

هل سمعتم بحَّة الصوت     الحبيس من الحناجر

أم رأيتم زأرةَ الحق         تُجلجلُ خلف ساتر

ودفاع صحب بيَّنوا    أسروا العقول مع الضمائر

أرأيتمو كم حركت      كلماتهم هزت مشاعر

وتكاد تشفق على      الادعاء يجلس وهو حائر

***

هل سمعتم بالهتاف          حسبنا الله الوكيل

هل عيونٌ جامداتٌ       ممسكاتٌ لا تسيل

هل قلوب قاسياتٌ        مثلُ صخرٍ لا تميل

هل لمحتم فيض دمعٍ        في عيون الأمهات

هل سمعتم همس شكوى      من أكفٍ ضارعات

هل أمنتم أن تُصابوا       بسهامٍ صائبات

***

هل رأيتم وجه ضابط       قد تعاطف مع أهالي

يكتم العبراتِ خوفًا         وإن تبدَّت لا يبالي

يرمق النظرات سرًّا       يرقب الطفل الحزين

هؤلاء الطفل حقًّا         ذكروني بعيالي

عاقبة الظلم وخيمة          ربنا أرأف بحالي

إنَّ هذا القفص يحوي      هذي الوجوه الوضيئة

حالهم ينطق بصدقٍ        إنهم أنفس بريئة

ليس لي في الأمر شيءٌ   جئتُ أخدمُ في الحراسة

ليس لي أيُّ شأنٍ            بتفاصيل السياسة

هل تُرى حدَّث نفسه       أنَّ وجه الظلم حالك

هل تُراني صرت عونًا       لظلومٍ أو مشارك

ليتني كنت بعيدًا          أو أقاتل في المعارك

علني أنجو بنفسي          من دعاءٍ مثل ذلك

***

هل مُحالٌ أن يلينَ       قلبُ قاضي العسكرية

هل محالٌ أن يكون         مثل قاضي المدنية

يُظهِرُ الحقَّ سريعًا          ينطق الحكم جليا

يُرجعُ البسمة فورًا         لصبيٍّ وصبية

يشتري راحةَ بالٍ          يُؤثرُ العيشة الهنية

وغدًا يبرئ نفسه          من مظالم أو قضية

يدخر ذخرًا وأجرًا         يبتغي ربًّا عليا

***

هل يُصرَّحُ في رسالة        لرئاسة الجمهورية

أبدًا القولَ أُبارك           عرس أفراح سنية

إننا نأمل صلحًا       بين راعٍ ورعية

إننا ننشد عدلاً           يُثمِرُ الحُبَّ النقيَّ

إننا نطلب عَوْدًا          لهدى رب البرية

إننا نرجو علوًا         للشريعة الإسلامية

إننا ننبذ عُنفًا        بئس في العنف مطية

عنفُنا نصحٌ وَدُودٌ      مخلصٌ لا نخشى شيئًا

إننا نخشى عليكم          من عظيم المسئولية

يوم يأتي الناسُ يُسألُ        كلُّ راعٍ عن رعية

ليتني لم أحظر نصحًا        أو منعته يصل إليا

ليتني أحسنتُ اختيارَ         كلِّ مَن هم حواليا

هل نرى عودًا حميدًا      كم بقي في العمر شيئًا

أتُراني هل أَبَنْتُ           أم خلط النظم عليَّا

***

بعد تطوافٍ سريعٍ         حول أحداثِ القضية

نرفع الأيدي ضراعًا        نرتجي رب البرية

يفرغ الصبر علينا          يرزق الأحباب نية

يتولى الأهل فيهم           بالعناية وبالمعية

يُحسن العقبى دوامًا        في اعتقالٍ أو قضية

عنده الفرج القريب         غيره لا يملك شيئًا

يجعل الآلام أملا         لتنصلح مصر الأبية

يجعل الفرحة الكبري    ندخلُ الجنة سويَّا

-----------

* أشرف عبد السميع-  ASHRUFMA@YAHOO.COM