- المستشار الخضيري: الحكم مرحلي والنظام لن يسكت

- أحمد صابر: الأحكام القضائية لن تغير سياسات النظام

- مرسي الشيخ: المحاكمة العسكرية للمدنيين إهانة للقضاء الطبيعي

- د. ثروت بدوي: الحكومة اعتادت إهدار الأحكام القضائية

 

تحقيق- حسونة حماد وأحمد رمضان

بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار رئيس الجمهورية بإحالة 32 من قيادات الإخوان إلى محكمة عسكرية، قامت هيئة مستشاري الدولة بالطعن عليه، ثم تقدمت هيئة الدفاع عن المعتقلين بطعن لوقف ندب أعضاء الدائرة الأولى في المحكمة الإدارية العليا إلى جهات تنفيذية، العديد من التساؤلات حول هذا الحكم ومدى تطبيقه، وما الذي سيترتب عليه، وماذا لو رفضت الإدارية العليا طعن الحكومة.. فهل سيلغي قرار رئيس الجمهورية بإحالة الإخوان وغيرهم للمحاكمة العسكرية، أم أنَّ الحكمَ سيكون مجرد ورقة في تاريخ القضاء المصري بدون تنفيذ، هذه الأسئلة طرحناها على عددٍ من القضاة والمستشارين وأساتذة القانون ومنظمات حقوق الإنسان لنستطلع آراءهم حول هذا الحكم التاريخي.

 

الحكم مرحلي والحكومة لن تسكت

 الصورة غير متاحة

 المستشار محمود الخضيري

المستشار محمود الخضيري- رئيس نادي قضاة الإسكندرية- وصف الحكم بأنه مرحلي ليس أكثر وممكن جدًّا أن يطبقوه لأن هذا القرار صادر في ظل الدستور القديم لكنهم سيصدروا قرارًا في نفس الوقت باعتقالهم مرةً أخرى طبقًا للتعديلات الدستورية الجديدة التي تُعطي صلاحيةً لرئيس الجمهورية بإحالة أي فرد لأي محكمة.

 

وهذا الحكم ليس جديدًا، ولكنه حدث أكثر من مرة، والحكومة "ستعمل أشياء كثيرة ولن تسكت".

 

حكم تارخي ولكن!

المستشار فتحي لاشين- الخبير القانوني- قال إنه حكمٌ تاريخيٌّ وجيد ومشرف، لكن الحكومة لن تستجيب والمسألة عملية أكثر من كونها نظرية، والدولة ليس لديها نية في التنفيذ والحكم ما زال غيرَ نهائي ولن يكون نهائيًّا إلا بقرارٍ من المحكمة الإدارية العليا، وإذا كانت الإدارية العليا لا تخشى في الله لومة لائم فسيكون الحكم النهائي مطابقًا لهذا الحكم، وهو في النهاية مرهون بإرادة الدولة والطعن لا يوقف تنفيذ القرار، وعلى أصحاب الشأن رفع دعوى جنحة ضد المسئول عن عدم تنفيذ الحكم رغم اعتقادي بأنه لن يأتي بنتيجة عملية أيضًا.

 

مجرد كلام

 الصورة غير متاحة

 المستشار أحمد مكي

المستشار أحمد مكي- نائب رئيس محكمة النقض ورئيس لجنة تنفيذ قرارات الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر- قال: "إن الأحكام كلام شأن أي كلام، والكلام لا يُغيِّر سياسات، وهذا الحكم نوع من التعريف لا أكثر ولا أقل، والحكومة استشكلت أمام محكمة غير مختصة بالاستشكالات وهذه معرة ترتكبها مصر.

 

يجب تنفيذ الحكم فورًا

المستشارة نهي الزيني- نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية- أكدت الحكم لم يكن مفاجأةً بالنسبة لها وقالت: هذا عهدنا بمحكمة القضاء الإداري ولها في ذلك تاريخ طويل ومشرف أثبتت فيه أنه لا يوجد أحد فوق القانون، وترى أن هذا الحكم لا بد أن يأخذ مجراه ويتم الإفراج فورًا عن المحالين إلى القضاء العسكري إذا كنا نريد حقًّا احترام القانون وأحكام القضاء.

 

وتضيف: هذا الحكم قد تطعن فيه الدولة أمام المحكمة الإدارية العليا وتمنَّى ألا يكون حكم الإدارية العليا أقل شموخًا من حكم القضاء الإداري الذي وافق صحيح القانون لكي يستعيد المصريون ثقتهم بقضاء مصر الشامخ، والمفروض تنفيذ الحكم فورًا.

 

دليل نزاهة القضاء

المستشار أحمد صابر- المتحدث الرسمي باسم نادي قضاة مصر- أشار إلى أنَّ العدلَ أحسن ما في الوجود، وهذا الحكم ليس بجديدٍ على نزاهة قضاء مصر.

 

اسألوا نواب الإخوان

الدكتور ثروت بدوي- أستاذ القانون بجامعة القاهرة- قال: إن هذه ليست أول مرة لمثل هذا الحكم، فالأحكام تصدر والحكومة تمتنع وكل يوم أحكام بهذا الشكل.

 

وأضاف: يجب أن نسأل نواب الإخوان في مجلس الشعب عن مصير 6 دوائر انتخابية صدرت في حقها أحكام ببطلان الانتخابات فيها منذ سنة ونصف ولم يتم تنفيذها.

 

حكم مميز ونصيحة خطأ

المستشار حسن أحمد عمر- الخبير القانوني والمستشار السابق بمحاكم الاستئناف- أكد أن "في مصر قضاة لا يخشون إلا الله"، وأضاف أن المادة 179 من الدستور الجديد والمتعلقة بقانون الإرهاب لن يقوم القضاة بتطبيقها والحكم القضائي الصادر بوقف قرار رئيس الجمهورية بإحالة الإخوان إلى المحاكمات العسكرية خير دليل على ذلك.

 

وأضاف: هناك ثقافة لدى القضاء المصري تربَّى عليها وهي الحرية والعدل والمساواة واحترام الدستور، وبالتالي لن يجدي مع القضاة ما يقوم به ترزية القوانين باعتبار أنَّ ضمان الحريات لدى القاضي ضمانة أساسية لا يمكن أبدًا التخلي عنها.

 

واستكمل: ثبت أنَّ المادة 68 من الدستور والمتعلقة بحقِّ المواطن المصري في المثول أمام قاضيه الطبيعي ما زالت لها الأولوية على المادة 179 التي تمَّ إضافتها في التعديلات الدستورية الجديدة للجور على حقوقِ المواطنين وحرمانهم، ولكنها لن تُجدي هذه التعديلات مع قضاة مصر الشرفاء.

 

ويرى أنَّ هذا الحكم يُمثِّل فاتحةَ خيرٍ لأحكامٍ تقول إنه لا يجوز أن يكون هناك نوعٌ من التسلط على البشر، خاصةً أنه حكمٌ مؤقتٌ "مستعجل" لوقف تنفيذ القرار لحين الفصل فيه.

 

وقال: أزعم أن يتوافق الحكم الموضوعي "النهائي" مع الحكم المستعجل، خاصةً أن المبدأ الدستوري واحد، وميزة هذا الحكم أنه أحرج مستشاري رئيس الجمهورية الذين نصحوه بذلك ثم تبيَّن أنَّ النصيحةَ كانت خطأً، وأتوقع أن الرئيس سيأخذ خطوةً إيجابيةً بعد اكتشافه لذلك.

 

باطل

أضاف المستشار مرسي الشيخ أنه كان يتوقع هذا الحكم الجليل من مجلس الدولة باعتباره قاضي الحريات، وأنَّ حقَّ رئيس الجمهورية في إحالة بعض القضايا للقضاء العسكري والمحاكم العسكرية بالفعل ليس حقًّا مطلقًا؛ لأن القاضي الطبيعي هو صاحب الحق في الفصل في النزاعات بين المواطنين والحكومة، ومن ثَمَّ فإن الإحالة للقضاء العسكري في قضية غسيل الأموال وما شابهها من أمور ليس لها علاقة بالإرهاب فهو أمر يستحق بجدارة أن يُقال إنه عملٌ باطل، كما أن قرار رئيس الجمهورية بالإحالة للقضاء العسكري واختصاص القضاء العسكري بقضايا تخص بعض القطاعات السياسية المعترف بها وغير المعترف بها واصفًا جماعة الإخوان بأنها قطاع سياسي لا يستطيع أحد إنكار وجوده، وبالتالي فاختصاص القضاء العسكري فيه شبهة على القضاء العسكري نفسه، وفيه إعلان بعدم الثقة في القضاء العادي، وهو ما من شأنه أن يُؤثِّر على النظر إلى الوطن ومؤسساته خاصةً من قِبل الدول الغربية وأمريكا التي إذا توصَّلت إلى أن القضاء المصري ليس محلاًّ لثقةِ الحكومة فإن افتقاد هذه الثقة من شأنه أن تُسيء إلى كرامة وهيبة القضاء المصري الذي اشتهر بعدله وإنصافه، وهو ما يؤدي كله إلى التأثير على استقلال الوطن ككل فيكون هناك تدخلٌ عسكريٌّ أجنبي، هذا بالإضافةِ إلى أن تنفيذَ حكم محكمة القضاء الإداري ليس إلا عينيًّا؛ بمعنى إحالة القضية للقضاء المدني ممثلاً في وزير العدل أو النائب العام فهي لا تحتاج إلى تنفيذٍ جبري، مشددًا على أن أحكام مجلس الدولة تنفذ بمجرَّد إعلانها، وأن الامتناع عن تنفيذها يُعدُّ جريمةً تعاقب عليه المادة 123 من قانون العقوبات والتي توجب الحبس والعزل من الوظيفة لكلٍّ من لم ينفذ حكمًا قضائيًّا، وألمح الشيخ إلى أنه  حكم قبل ذلك وقت أن كان رئيس محكمة السيدة زينب على أحد وزراء الداخلية السابقين بالعزل من الوظيفة والحبس.

 

النظام يتلاعب

 الصورة غير متاحة

محمد زارع

ويؤكد محمد زارع- رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة- أن حكم محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية بإحالة عددٍ من قيادات الإخوان المسلمين للمحاكم العسكرية لم يكن مفاجأةً، وكان متوقعًا معربًا عن أنه لم يتعجب من القرار لأنه أمرٌ واضحٌ وهو عدم مثول أي مدني أمام القضاء العسكري، كما أنه من الثابت محاكمة كل مواطن أمام قاضيه الطبيعي، وأضاف: أن قناعته بأن يصدر القضاء المصري مثل هذا الحكم هي نفس قناعته بعد تنفيذ النظام لهذا الحكم، وأن الدولة ستتلاعب به لأنها تستخدم كل الأساليب القانونية وغير القانوينة واستنزافها في مواجهة كل تيارٍ ينافس الحزب الوطني، مؤكدًا أن الدولة ستلتف حول هذا الحكم، ولن تنفذه في إطار عدم احترامها لأي أحكام قضاء، موضحًا أن النظام يعلم ماذا يفعل جيدًا، فلا يعقل أن يعتقل كوادر الجماعة ويتحفظ على أموالهم ظلمًا، ثم بعد ذلك يفرجوا عنهم؛ وذلك في إطار سياسة النظام القمعية ورد فعله الطبيعي في إجهاض أي تحركٍ يُمثِّل منافسةً حقيقيةً للحزب الحاكم على السلطة.

 

انتصار تاريخي

أما نجاد البرعي- رئيس جمعية تنمية الديمقراطية- فوصف الحكم بأنه انتصارٌ تاريخيٌّ لاستقلال القضاء، والذي تعد أول خطوةً في إهدار استقلاله أن تكون هناك جهة قضائية أخرى تحاسب المواطن، مؤكدًا أن الحكم انتصار أيضًا لفكرة أن يُحاسب المواطن أمام قاضيه الطبيعي، وأعرب البرعي عن خشيته من إلغائه في المحكمة الإدارية العليا، خاصةً أن الحكم يهدم ما يمكن أن تخطط له الحكومة في قانون الإرهاب من إطلاق يد الرئيس في إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية؛ لأنه سيكون بشكلٍ واضحٍ ضد ضمانه محاكمة عادلة لكل مواطن أمام قاضيه الطبيعي.

 

مع الشرعية

أما حافظ أبو سعدة- الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان- فأكد أن الحكم يعتبر تاريخيًّا صدر من مجلس الدولة المعهود عنه الوقوف في صف الشرعية القانونية والدستورية، كما أنها محكمة الحريات العامة ومعايير العدالة وحقوق الإنسان، مضيفًا أن قرار الرئيس مبارك بإحالة قيادات الإخوان إلى المحاكم العسكرية فيه بطلان بنصِّ الدستور وحتى إنه يتجاوز التعديل الذي جاء بالمادة 179 الخاصة بقانون الإرهاب، موضحًا أنه من المتوقع ألا تنفذ الحكومة هذا الحكم، فضلاً عن الطعن أمام محكمة غير مختصة، وهي محكمة عابدين لتعطيل القضية أكبر وقتٍ ممكن، وبالتالي فالحكومة مصرة على أن تخالف الدستور والمواثيق الدولية، مطالبًا الإخوان الاستمرار في انتهاج كل الوسائل السلمية والقانونية كخيارٍ وحيدٍ لأخذ حقوقهم أمام دولة بها تسلط وعدم احترام أحكام القضاء بهذا الشكل.