الضفة الغربية، غزة - وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
أعلن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس رفْضَ الحركة للخطة الأمنية الجديدة التي تسعى الولايات المتحدة لدفع الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية للقبول بها بدعوى تمهيد الأجواء بين الجانبَين لبدء مفاوضات تسوية، وهي الخطة التي تتضمن رفع الحواجز الصهيونية المفروضة على تنقُّلات الفلسطينيين مقابل وقف عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة.
وأكد مشعل- في كلمةٍ له خلال مهرجان نظَّمته حماس في مخيم اليرموك بالعاصمة السورية دمشق في ساعة متأخرة من مساء الجمعة 4/5/2007م- أن الحركة ترفض المشروع لمساسه بالمقاومة الفلسطينية، قائلاً: "أُعلن رسميًّا رفْضَنا في حركة حماس لهذه الوثيقة ولأي مشروع أمريكي أو أوروبي أو إسرائيلي ولو حتى كان عربيًّا يتسلَّل إلى قضيتنا من هذه الكوَّة البشعة التي تستخف بهذا الشعب العظيم".
وأوضح أن هذا المشروع "يقزِّم القضية الفلسطينية" ويحصرها في مسألة رفع الحصار المفروض على الفلسطينيين من جانب بعض القوى الدولية، واصفًا الخطة بأنها "استخفاف بالعقول"، كما انتقد موافقة بعض الأطراف داخل السلطة الفلسطينية على تلك الخطة على الرغم من أن الصهاينة أعلنوا تحفظهم عليها.
ونفى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن يكون الحصار هو الهدف الرئيسي للشعب الفلسطيني، وقال: "رفع الحصار ليس هدفًا لنا.. رفع الحصار حق لشعبنا، لا تظنوا أن غايتنا أن ترفعوا عنا الحصار فالهدف أكبر من أن يحصر برفع الحصار"، مطالبًا الدول العربية والإسلامية بالعمل الجدِّي على رفع الحصار "دون انتظار الضوء الأخضر" من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.
وأكد مشعل فاعلية خيار المقاومة في مقابل فشَل خيار التسوية والخطط السياسية؛ حيث وصف اتفاقية أوسلو بأنها "مصيبة" وبأن "خريطة الطريق" سيئة الذكر واللجنة الرباعية هي "الأسوأ ذكرًا"، وقال: "لقد ثبت فشل مسار التسوية.. أما المقاومة ومنذ العام 2000م حين انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان من دون قيد أو شرط فقد نجح خيارها"، مشددًا على أن "الأمة إذا دعمت خيار المقاومة لفعلنا المستحيل ولأصبحنا اليوم على مشارف القدس"، موضحًا أن الضفة ستكون ساحة المواجهة المقبلة بين المقاومة والاحتلال.
الخطة والتحفظ الصهيوني
وكانت الإدارة الأمريكية قد سلمت إلى السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني خطةً أمنيةً تتضمن بعض الإجراءات التي يجب أن يقوم الطرفان بتنفيذها خلال فترة زمنية محددة، وأشارت مصادر فلسطينية وصهيونية إلى أن الخطة تشمل رفع جيش الاحتلال الحواجز العسكرية من الضفة الغربية وتسهيل التنقُّلات للأفراد والبضائع بين الضفة والقطاع، مقابل وقف المقاومة إطلاق الصواريخ على الكيان من قطاع غزة، مع نشر قوات تابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية على الحدود بين القطاع والكيان لضمان وقف إطلاق الصواريخ.
كما تتضمن الخطة الأمريكية الجديدة إنشاء خدمة نقل بالحافلات تقلُّ الفلسطينيين، تقوم بنقل الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة بمعدل 5 رحلات أسبوعيًّا، اعتبارًا من أول يوليو القادم، وتحدد الخطة منتصف يونيو المقبل موعدًا للكيان الصهيوني من أجل رفع الحواجز المفروضة في الضفة الغربية، بينما تحدد يوم 21 من نفس الشهر موعدًا للفلسطينيين لكي ينتهوا من إعداد خطة لوقف إطلاق الصواريخ.
وقد أعلن الصهاينة أنهم يتحفَّظون على بعض بنود الخطة وقد لا يقومون بتنفيذها؛ حيث قال مكتب رئيس الحكومة إيهود أولمرت إن الكيان قد لا يلتزم ببعض المطالب الواردة في الاقتراح وخاصةً الجدول الزمني، مبرِّرًا ذلك بما سماه "المخاوف الأمنية"، ونقلت وكالات الأنباء عن أحد مسئولي مكتب أولمرت قوله إن الكيان قد ينفِّذ بعض الأفكار، مضيفًا أن "هناك أفكارًا أخرى حدث تقدُّمٌ بشأنها بالفعل، وهناك بعض الأفكار لن تتمكن إسرائيل من معالجتها في الوقت الراهن بسبب مخاوف أمنية"، بينما أعلن مسئولون صهاينة آخرون أن لديهم تحفُّظاتٍ أمنيةً على إقامة خط نقل الحافلات بين الضفة والقطاع.
وقد أكدت الخارجية الأمريكية تسليم الفلسطينيين والصهاينة نسخةً من الخطة الأمنية إلا أن المناخ القائم لا يوضِّح درجةَ استعداد الإدارة الأمريكية للقيام بممارسة ضغوط على الطرفين لتنفيذ الخطة التي يصفها الأمريكيون بأنها قائمةٌ من "العلامات الاسترشادية".
نفي استقالة عباس
محمود عباس

وفي سياق سياسي آخر نفى نبيل شعث- عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وأحد مساعدي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس- أن يكون عباس يفكِّر في الاستقالة إذا استمر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وقال شعث: "لا يوجد للرئيس نوايا للاستقالة".
ويأتي ذلك ردًّا على التصريحات التي صدرت عن أحد كبار مسئولي حركة فتح بأن عباس أخبر اللجنة المركزية لحركة فتح خلال اجتماعها يوم الخميس الماضي في رام الله أنه يفكِّر في الاستقالة خلال شهرين إذا لم يتم رفع الحصار المفروض على الفلسطينيين، وأكد المسئول في فتح أن رئيس السلطة "محبَط للغاية" و"مقتنع بأن الأمريكيين لن يرفعوا الحصار".
وفي موضوع آخر وصل وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمار إلى الأراضي الفلسطينية في إطار جولة أوسطية تستمر 4 أيام، وقد التقى الوزير الألماني مع وزيرة السياحة الفلسطينية خلود دعيبس، ومن المفترض أن يلتقي اليوم مع رئيس السلطة الفلسطينية على أن يتوجه إلى الكيان الصهيوني ليجتمع مع رئيس الحكومة إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني.