أبي الحبيب الغالي.. الذي أفخر بالانتساب إليه.

حفظه الله ورعاه.. ولا حرمنا أبدًا إياه.. وأعزه ونصره على مَن عاداه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 

بمشاعر تعجز الكلمات عن وصفها، وبخواطر أبلغ من أن تُسطَّر.. أكتب لك يا أبي الحبيب رسالتي، داعيةً الله- عزَّ وجلَّ- أن تصلك وأنت في خيرِ حال..

 

أكتب لك يا أبي الحبيب والله وحده هو المطَّلِع عمَّا بداخلي، فهو الأعلم بحالنا وسرِّنا، وهو أرحم الراحمين بنا، نحمده على كل قدَرِهِ، ونثِق في أنه لن يتركَنا ولن يضيِّعَنا، بل لا يريد بنا إلا الخير، وهو الشاهد أننا ما عملنا إلا من أجله، فلم نرغب في جاهٍ أو سلطانٍ، وما حملنا إلا كلَّ الخير لهذه الأمة ولهذا الوطن.

 

والله يا أبي.. رغم صعوبة الأمر جدًّا عليَّ، وخاصةً في هذا التوقيت الذي استشعرتُ فيه- بعد قرار الإفراج العادل- ببعض الأمل والترقُّب، وداعبت مخيِّلتي أطيافُ عودتكم التي تاقت لها نفسي لأستيقظ فجأةً على ما أمَّلتُ من قبل ألا يحدث، ورغم شدة الشعور بالظلم والقهر والمباغتة والمكر، رغم مدى الزيف والافتراء.. رغم الألم الشديد الذي يجتاحني ونحن نذهب لهذا المكان الكئيب الظالم للمرة الثانية، وما زالت بداخلنا آلامٌ مما خلَّفه علينا في المرة السابقة والتي لن تُمحى ما حَيِينا ونحتسبها عند الكريم العادل الذي لا يضيع عنده حق.. آلام وشعور بالملل الرهيب لحضور نفس المسرحية الهزلية التي هي بحقٍّ مسرحيةٌ هزليةٌ لولا أن حضورها يبكون ولا يضحكون!!

 

رغم عظيم ألمي بأن أشعر أنك تعاني من هذا الظلم بمرارته وبتبعاته المؤلمة للمرة الثانية- ويا لها من كلمة!!- رغم فداحة الخطب بأن تكون أنت وأيمن معًا في ذات التوقيت.. إلا أنني- والله يا أبي- لا يمكن أن أصف لك كيف تبدَّلت مشاعري وخواطري بعد أن حضرتُ هذه الجلسةَ التي كنت أحمل همَّ حضورها وأشعر به همًّا ثقيلاً على قلبي، لا يمكن أن أصف لك كيف كان وقْع كلماتكم الصادقة الرائعة التي لا يمكن أن تنقل أو أن تُوصف.. فأي وصفٍ لن يوفيها حقها، والله يا أبي.. وسط هذه الكلمات الرائعة الفيَّاضة النابعة بصدقٍ شعرتُ أن حياتنا التي كنتُ أبكي ضياعَها بداخلي قبل أن أدخل قد صارت لها قيمةٌ عظيمةٌ، شعرتُ أن الله قد رفعنا واصطفانا في منزلةٍ عاليةٍ نستحقُّ بصدقٍ أن نحمده عليها ما حيينا.

 

والله يا أبي.. شعرتُ لأول مرةٍ بلذةٍ للألم، وشعرتُ في وسط هذا الظلم الرهيب الذي لم يحدث من قبل باليقين بداخلي من أن الله لن يتركنا ولن يضيِّعَنا.

 

والله.. إنني واثقةٌ- إن شاء الله- أننا قريبون من نصرٍ قريبٍ جدًّا ستجلبه لنا "حسبنا الله ونعم الوكيل" التي انطلقت حارَّةً دون أن يمنعها قيدٌ أو يخيفها إرهابٌ، وسترى يا أبي- إن شاء الله- أن هذه المرة لن تمرَّ كالمرةِ السابقة، ولكن سيحدث بإذنه شيءٌ مختلفٌ، واللهُ عند حسن ظن عبده به.

 

وأنا شخصيًّا كل ما أفكر فيه الآن وأدعو الله به أن يجعلني عند مستوى هذا الاصطفاء الذي فضَّلنا به، وإن كنتُ أرى إن جعلني الله عند مستوى هذا الاصطفاء الذي فضلنا به، أنني لا أستحقه.

 

والله إنه تفضيلٌ يا أبي شعرته في طريق عودتنا بدءًا من نظرات التقدير والاحترام في أعين رتب الجيش الذين قابلونا مرورًا بمشاهد الطريق لأناسٍ يأكلون ويشربون ويتمتعون بحياتهم، ولكنني وأنا أنظر إليهم تخيلتُ اللحظةَ التي ستحدث حتمًا لتزول كل هذه المتع وينساها أصحابه، بل وينكرون حدوثها ويسعد فقط مَن جاهدَ وضحَّى، وكان لحياته قيمة يستحق بها الخلود والمتعة الحقيقية التي لا تزول أبدًا.

 

أدعو الله أن يتقبلنا، وأن يرضى عنا أولاً ثم أن ينصرنا وينجينا ويعافينا؛ لأن عافيته هي أوسع لنا، وأدعو في كل وقتٍ أن يهلك الظالمين وأن يُرينا فيهم آية عاجلة تشفي صدورنا وتكون عبرة وآية.
اللهم آمين.

 

أبي الحبيب أطلت عليك بخواطري التي لا أحسب كلماتي قد نقلت جزءًا منها وجزاك الله عن كل الخير لأن الله جعلك سببًا لما نحن فيه من خير لا حرمنا الله منك، ولا جعل لن نفسًا بعدك ورزقنا الشهادة سويًّا.

ابنتك التي تفخر بك/ الزهراء خيرت الشاطر