أحمد عبد الوهاب صالح خليل- سمنود- الغربية- مصر

* تعاملت مع أحد الإخوة معاملةً ماديةً بما يٌرضي المولي عزَّ وجل، وبعدها اتهمني بالسرقة والخيانة ظلمًا، فحاولت توضيح اللبس لكنه لم يُدِرْ لي وجهًا، وأخذ في الدعاء عليَّ، فقلت له: ادعُ كما شئت، فأنا لا أخاف من دعائك، وقلت هذا لأني شعرت بالظلم، فهل أخطأت في هذا الرد؟! لأني أشعر بالندم الشديد بالتجرُّؤ على الله لأني لم أخَف من دعاء أخ عليَّ؟!

 

المفتي: فضيلة الشيخ عبد الخالق حسن الشريف

** أمرنا الله تعالى بعدم تزكية النفس ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى﴾ (النجم: من الآية 32)، كما أمرنا سبحانه وتعالى قائلاً: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ (الإسراء: من الآية 53)، وقال جل شأنه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: من الآية 83)، وقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الكلمة الطيبة صدقة" وما ورد في سؤالك تتضح عناصره كالآتي:

1- التعامل المالي مع أحد أحبابك، هل كتبتم الاتفاق وكان واضحًا بحيث يزيل الخلاف عند النزاع؟!

2- قولك إنك عاملته بما يرضي الله، وفي ذلك تزكية لنفسك.

3- أنه أخذ يدعو عليك، وهذا سلوكٌ لا نرتضيه من أحد؛ لأن ذلك غير مباح إلا لمن ظُلم ظلمًا بيِّنًا لا شبهة فيه، لا لمجرد الظن.

4- أنه اتهمك بالسرقة والخيانة، والألفاظ لها ظروفها وملابستها وغير ذلك، وهذا قولك ولم نعرف قوله.

5- أنك قلت له: ادعُ كما تشاء؛ فأنا لا أخاف من دعائك، وفي هذا مما لا شكَّ فيه تزكيةٌ لنفسك؛ لأن الذي قام بالدعاء عليك مسلمٌ مثلك، وخالطك المال وصاحب حق متنازع فيه، والحقيقة لا يعلمها إلا الله؛ ولذا كان من السلوك الحسن أن لا يطلب الإنسان من أحد أن يدعو عليه.

6- وعلى ذلك يا أخي أرجو أن تراجع نفسك، فإن كان لأخيك حقٌّ عليك سارع بسداده ولا تزكِّ نفسك وأكثِر من العمل الصالح والاستغفار والتوبة.

7- وأنصح جميع الأحبة إذا شارك أحدهم الآخر أن يكون بينهما عقدٌ واضحُ البنود والاتفاقات، وهذا لا ينافي الثقة.. والله أعلم.

هذا وبالله التوفيق