غزة، القاهرة- إخوان أون لاين

جدَّد خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- اليوم السبت تاكيده أن الشعب الفلسطيني له الحق في مقاومة الاحتلال الصهيوني، مشيرًا إلى أن إطلاق الصواريخ من القطاع على الكيان هو جزءٌ من عملية المقاومة.

 

وأضاف مشعل- في مؤتمر صحفي عقب محادثات له مع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية في القاهرة- أن هناك "استباحة صهيونية للدم الفلسطيني لا بد من الردِّ عليها"، موضحًا أن إطلاق الصواريخ ليس جزءًا من ضغوط داخلية تقوم بها الحركة بالنظر إلى أن الحركة لا تتعامل مع الوضع الداخلي بسياسة الضغوط، ولكن بالحوار مع كافة الأطراف الفلسطينية في الداخل والخارج.

 

وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- قد قامت بإطلاق 80 صاروخًا على الكيان الصهيوني قبل أيام؛ ردًّا على المجازر الصهيونية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أعلنت الفصائل الفلسطينية المختلفة أن التهدئة مع الاحتلال لم تعد قائمةً بعد خرق الصهاينة لها بمواصلة جرائمهم في الضفة الغربية.

 

وبخصوص ملف الأسرى الفلسطينيين حَمَّلَ مشعل رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت المسئولية عن تعثُّر ملف تبادل الأسرى بين المقاومة والاحتلال، قائلاً إنه لن يتحدث في هذا الملف أمام الإعلام.

 

وتدور مفاوضات غير مباشرة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني عبر الوسيط المصري لإتمام تبادل للأسرى؛ بحيث تطلق المقاومة سراح الجندي الصهيوني جلعاد شاليط الذي أسرتْه في عملية "الوهم المتبدد" في 25 يونيو الماضي، بينما يطلق الصهاينة سراح 1400 أسير، إلا أن المفاوضات تمر بمرحلة تعثُّر؛ بسبب رفض الصهاينة إطلاق قيادات المقاومة المعتقلين لديها ضمن صفقة التبادل، إلى جانب رفضهم منح المقاومة الضمانات اللازمة لإتمام العملية، وقد طلب الوسيط المصري من الفلسطينيين والصهاينة عدم الإدلاء بتصريحات علنية في هذا الموضوع بعدما تعدَّدت الشائعات الصهيونية في هذا المجال بما كاد أن يؤدي إلى وقف المفاوضات بصورة كلية.

 

العرب وفك الحصار

وفيما يتعلق بالحصار المفروض على الشعب الفلسطيني دعا مشعل الدول العربية إلى كسر الحصار المالي والسياسي، مشيرًا إلى أن تحركًا مثل هذا سيكون أول خطوة في المنظومة العربية والإسلامية والدولية المطلوبة لدعم الشعب الفلسطيني، بعد أن توصَّل إلى التفاهم الداخلي.

 

وأضاف رئيس المكتب السياسي لحماس أن الفلسطينيين يتطلَّعون لإنهاء الحصار عليهم بعدما تمَّ توقيع اتفاق مكة المكرمة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن "الخطوات في هذا الموضوع بطيئةٌ" من جانب الدول العربية، ودعا مشعل موسى إلى الإشراف المباشر على مدى التزام الدول العربية بإجراءات فكِّ الحصار عن الفلسطينيين، مشدِّدًا على أن حماس "لن تسمح بتجويع الفلسطينيين".

 

وأوضح مشعل أنه ناقش مع موسى ضرورة قيام الدول العربية بخطوة "ضرورية وسريعة" لكسر الحصار؛ حتى يقوم الأوروبيون بخطوة مماثلة بما يؤدي إلى إبقاء الصهاينة والأمريكيين وحيدين في خانة القوى التي تفرض الحصار على الفلسطينيين، مؤكدًا أن "هؤلاء لهم حسبة أخرى".

 

وحذَّر من استمرار الحصار المفروض على الفلسطينيين، قائلاً إن استمرار الحصار على الشعب الفلسطيني وتواصُل العدوان والضغط على الساحة الفلسطينية بهدف دفع الفلسطينيين إلى تقديم تنازلات سياسية قد يؤدي إلى الانفجار؛ لأن "الشعب الفلسطيني لن يصبر".

 

يُذكر أن الصهاينة والأمريكيين والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يفرضون حصارًا ماليًّا على الشعب الفلسطيني للضغط على الحكومة الفلسطينية من أجل الاعتراف بالكيان وبالاتفاقات الموقَّعة معه والتخلي عن المقاومة، إلا أن الحكومة رفضت ذلك، وقد بدأ الحصار في التفكُّك؛ حيث أعلنت العديد من الدول الأوروبية أنها سوف تتعامل مع الحكومة الفلسطينية ليضاف ذلك إلى روسيا والصين وفنزويلا التي لم توقف تعاملاتها مع الفلسطينيين بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير من العام 2005م.

 

إلا أن التحركات العربية تجاه كسر الحصار لا تزال بطيئةً؛ حيث لم يتم تطبيق كافة بنود القرار الذي أصدره وزراء الخارجية العرب في أحد اجتماعاتهم لكسر الحصار على الفلسطينيين.

 

هنية في سويسرا

وفي خطوةٍ جديدةٍ نحو انهيار الحصار الصهيوني على الفلسطينيين قال وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو: إن رئيس الحكومة إسماعيل هنية سوف يقوم بزيارة إلى سويسرا مايو المقبل، وهي الزيارة الأولى من نوعها لهنية منذ توليه رئاسة الحكومة السابقة في مارس من العام 2006م.

 

وقال أبو عمرو إنه بحث مع المسئولين السويسريين ترتيبات الزيارة التي تأتي في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة الفلسطينية لإنهاء الحصار، مشيرًا إلى أنه بحث مع وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمري آخر التطورات السياسية بعد تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية خلال زيارته الأخيرة لسويسرا.

 

وأضاف أبو عمرو أنه بحث أيضًا مع الوزيرة السويسرية ضرورة الرفع الفوري للحصار عن الشعب الفلسطيني واستئناف المساعدات، إلى جانب نتائج القمة العربية الأخيرة بالرياض واللجنة التي تم تشكيلها بعد القمة لتسويق المبادرة العربية للتسوية.

 

يُشار إلى أن وسائل الإعلام الصهيونية اهتمت بالأنباء التي تحدثت عن تلك الزيارة، في محاولةٍ لدفع حلفاء الصهاينة في الغرب إلى الضغط على الحكومة السويسرية لإلغاء تلك الزيارة.