- الفقه واللغة أهم مؤهلات الدعوة مع الأجانب

- اهتمامي بالدعوة لم يجعلني أقصِّر في واجبي نحو أسرتي

 

 الصورة غير متاحة

 د. ماجدة عامر

حوار- وفاء السعداوي

د. ماجدة عامر مدرس المناعة بكلية العلوم جامعة عين شمس، داعية من طراز خاص، وظَّفت اللغتَين (الإنجليزية والفرنسية) اللتين تتقنُهما في الدفاع عن الإسلام وشريعته والدعوة إليه، فهدى الله على يديها إلى الإسلام أكثر من مائة من الأجانب، وأصدرت عدة كتب في الطب البديل، يتم توزيعها في فرنسا وأمريكا وجنوب إفريقيا، وموقِعَين للتعريف بالإسلام والدفاع عنه، إلى جانب دروس العلم باللغتين العربية والإنجليزية.

 

حين حاورتها طلبت أن تحدثني عن نشأتها، فقالت:

** نشأت في أسرة تلتزم بالصلاة، وتحثُّنا على حسن الخلق، إلا أنها لم تحثّنا على التديُّن، فقد كانت أمي لا ترتدي الحجاب، وتعلمت في مدرسة راهبات باللغة الفرنسية ولم أتعلم اللغة العربية، ولكن منذ طفولتي وبداخلي نزعة دينية؛ حيث واظبت على الصلاة، وفهم دروس الدين في المدرسة والعمل بها وتعليمها لإخوتي، وكان نظام حياتي فيه قربٌ من الله عز وجل دون قصد؛ إذ تعوَّدت أن أذاكر من الساعة الثالثة قبل الفجر حتى العاشرة مساء اليوم التالي، فأبدأ بركعتين لله وقراءة القرآن الكريم، وأصلي الفجر، وأصوم يوم الإثنين والخميس حتى تخرَّجت من كلية العلوم، وحان وقت سفري مع زوجي إلى باريس، فبكيت خوفًا من ضياع ديني في جوِّ هذا البلد، وذهبت إلى المسجد أدعو الله عز وجل متضرِّعةً إليه أن يحفظ ديني؛ لأنني أشعر بضعف التزامي، ومسافرة إلى بلد فيه ضياع، وكانت دعوة مستجابة.

 

دعوة والتزام

* وكيف كانت بداية التزامك؟

** بمجرد وصولي إلى فرنسا بحثت عن المسجد وصليت، وإذا بجانبي إنسانة جعلها الله بداية النور في حياتي، كانت في طريقها إلى الإسلام، تصلي للتعرف على عبادة الصلاة، وشعرت أنها رزق ساقه الله إليَّ، فقد أصبحت صديقةً لي في غربتي، وعلمتُها قراءةَ القرآن وحِفظ بعض السور بدون تجويد، وأداء الصلاة، وهذا كان قدري من العلم الذي أستطيع أن أعطيه لها، ثم بدأت رحلة الاهتمام بمَن هن مثلها، ودفعتني غيرتي على ديني إلى القراءة لأردَّ على كل ما يُثار أو أُسأل عنه، وواصلت هذا العمل بعلمي البسيط وبدون حجاب لمدة سبع سنوات، حتى تزوَّجَت صديقتي الفرنسية داعيةً إسلاميًّا، وأصبحت تدعو معه غير المسلمين، وكنت أقوم بهذه الدعوة معها.

 

* ما العقبات التي واجهتكِ في طريق الالتزام والدعوة؟

** ارتَدَت صديقتي الحجابَ، ودعتني لارتدائه وكان أمرًا صعبًا جدًّا بالنسبة لي، ولكنها نجحت في إقناعي، فشنَّ زوجي حربًا ضدِّي وأصرَّ على خلعه؛ لأنه كان أمرًا شاذًّا، خاصةً في فرنسا عام 1979م، واعترض أهلي محتجِّين أيضًا بأن الخادمة هي التي ترتديه وقرَّرَت عائلة زوجي تطليقي، وكان عندي ولد وبنت، ولكنني تمسَّكت بحجابي ورفضت الطلاق، وعشت مع زوجي في ظل شعار "لكم دينكم ولي دين" فرفضت كل ما هو حرام، من سهرات وبحر وخمر، وانفصلنا في اهتماماتنا، وكان زوجي يسافر كثيرًا فلجأت إلى القراءة والاطلاع في العلوم الشرعية.