- د. المشاط: الشعب المصري قَبِل بالالتزامات فقط وغض الطرف عن حقوقه

- د. معتز عبد الفتاح: النظام في مصر لا يمنح الفرصة للحريات خوفًا من الإخوان

- د. العريان: من المؤسف أن موريتانيا يُضرَب بها المثل لدولٍ مركزيةٍ مؤثرة

 

تحقيق- أحمد رمضان

أدَّى سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الرئيس الموريتناني المنتخب اليمين الدستورية اليوم الخميس 19/4/2007م في العاصمة نواكشط؛ لتضع موريتانيا نقطة هامة في كتاب الوطن العربي، فرغم الانقلاب العسكري الذي جاء بالجنرال علي ولد محمد فال إلى سدة الحكم في هذا البلد الإفريقي، منذ أقل من عامين، إلا أن الرجل العسكري تخلَّى عن الحكم بإرادته، وأجرى انتخابات تشريعية ثم رئاسية نزيهة أشاد بها كل المتابعين، لتُعطي موريتانيا ذلك البلد العربي الفقير درسًا للأنظمة العربية، خاصةً النظام المصري.

 الصورة غير متاحة

سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله

 

ففي اليوم الذي أُجريت فيه الانتخابات الرئاسية الموريتانية لتضع البلاد على طريق النهوض والتقدم والديمقراطية، جرت في مصر تعديلات دستورية كان من شأنها المزيد من الكبت والتضييق وسيطرة النظام الحاكم على مقاليد الأمور في هذا البلد الكبير، ولعل ذلك جعل يوم  26 من مارس الماضي علامة بارزة في كلا البلدين مع الفارق الكبير في الإمكانيات والحضارة والمؤسسية، فالتجربة الموريتانية بانتقال السلطة ليس فقط من يد ولد فال، ولكن من نظامٍ عسكري إلى السلطة الشرعية، وهي الشعب والمجتمع المدني.. هذه التجربة جعلتنا نتساءل: "ما المانع من تكرارها في باقي الدول التي ما زالت تُحكم بالحديد والنار؟ وإلى أي مدى أحرج هذا النموذج الحي بعض الدول، خاصةً مصر التي أقرَّت تعديلات دستورية تؤصل عملية التمديد وتفصيل الدستور للتوريث وأقصاء الشعب؟".

 

وبدراسةٍ مقارنة بين النموذجين المصري والموريتاني فإن الساحة السياسية الموريتانية شهدت قبل تلك الانتخابات 3 حلقاتٍ أخرى من عملية الانتقال الديمقراطي، وأولى تلك الحلقات كان الاستفتاء على تعديل الدستور، والذي جرى في يونيو من العام 2006م، وانتهى إلى وضع قيودٍ على فترة حكم الرئيس؛ حيث حددها بمدتين فقط، ثم تلته بعد ذلك الانتخابات التشريعية والبلدية التي جرت في 19 من نوفمبر الماضي وحققت خلالها قوى المعارضة في فترة حكم النظام ولد فال نتائج جيدة، ثم كانت انتخابات مجلس الشيوخ في مطلع العام الحالي.

 

وقد شهدت كل تلك الحلقات إقبالاً كبيرًا من جانب الناخبين وصل في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية والبلدية إلى ما يزيد على الـ80%، كما شهدت صناديق الاقتراع حضورًا نسائيًّا كبيرًا، بينما الوضع في مصر كان مختلفًا بالمرة، حيث أُجلت انتخابات المجالس المحلية التي كان مقررًا لها شهر سبتمبر 2006م، ثم أجريت العديد من التعديلات الدستورية لتمنع قوى المعارضة من تحقيق أية نتائج في انتخابات مجلس الشورى التي تجرى في يونية القادم، وذلك ما دفعنا إلى البحث في إجابة السؤال السابق: هل أحرجت موريتانيا أنظمة عربية كبيرة مثل النظام المصري؟!

 

مقارنة محزنة

في البداية استهل د. عبد المنعم المشاط- رئيس وحدة البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة- كلامه بسؤالٍ استنكاري قائلاً: "جرى بنا الزمن أن نُقارن مصر بموريتانيا؟!"، مشددًا على ضرورة تقوية المجتمع المدني المصري إذا أردنا أن تكون مصر دولة مجتمعٍ مدني كما يدَّعي النظام المصري، مشيرًا إلى أن المجتمع المدني إذا نشط فسيحدد معالم التطور السياسي في مصر دون الحاجة إلى انقلابٍ أو ثورة، كما حدث في موريتانيا.