محمد العربي- مصر

* أعملُ مديرًا لأحد المشاريع التجارية ويعطيني صاحب العمل حق الإدارة الكاملة، وقد تعرَّضت لأزمة أخذتُ فيها نقودًا من المشروع بدون علم صاحب المال، ورَدّدت بعدها المال كاملاً، فهل ما فعلته صحيحٌ أو أنه كان خطئًا ولكنه أصلح أو أنه ما زال عليَّ أن أُخبر صاحب المال؟! وللعلم فإن هذا المال استُخدم في سفر والِدَيَّ للحج، ولهذا فأنا أخشى ألا يتقبل الله منهم برغم أني ردَدت المال!! فأفتوني جزاكم الله خيرًا.

 

المفتي: فريق الفتوى في (إخوان أون لاين)

** أخْذُك هذه الأموال بدون علم ولا إذن صاحبها يُعتبر إثمًا وخيانةً للأمانة التي اؤتمنت عليها، قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 27)، ويجب عليك التوبة إلى الله- عزَّ وجَلَّ- من هذا الفعل، وألا تعود إلى مثل هذا الفعل مرةً أخرى، ولا يُشترط أن تُعلمه بهذه الخيانة، المهم أن تكون قد رَدَدتَّ المال كاملاً، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه".

 

أما عن إعلامك صاحب المال بما حدث فلا تفعل ذلك حتى لا يجرَّ ضررًا أنت في غنى عنه، والمهم أن لا تعود إلى مثل هذا، ولا تتصرف في مال مَن ائتمنك إلا بإذنه فإنه أمانة، وأُذكِّرك بحديث رسول الله- صلى الله عليه سلم-: "آيات المنافق ثلاث.. منها: "إذا ائتمن خان".

 

أما بخصوص صحة أو بطلان حجة والديك فهذا يتوقَّف على مدى علمهما بمصدر هذا المال وطريقة حصولك عليه، فهل يعلمان أنك حصلت على المال خِلسةً وبهذه الطريقة؟! وقد قبلا ذلك منك؟ أو أنهما لا يعلمان مصدر هذا المال؟ وأرجو أن يكونا لا يعلمان.

 

فلا شكَّ أن المبلغ الذي أخذته بهذا الوجْه يعدُّ سُحتًا لا يحلُّ لوالديك الاستنفاع به في حجٍّ أو غير حجٍّ، إن كانوا يعلمون بحقيقته، أما إن كانوا يجهلون ذلك فإنهم غيرُ مؤاخَذين بذلك، فالفعل هو فعلك وتصرفك، عليك أن تتحمَّل أنت وزرَه، أما هما فليس عليهما من الأمر شيء؛ لأنهما لا يعلمان بحقيقة هذا المال، وفي هذه الحال لا بأس بحجِّهما، وتؤاخذ أنت بما كسبت يداك.