كتبت- سالي مشالي
استمرارًا لفعاليات "أطفال من أجل الحرية" قامت أسر الإخوان المعتقلين بالزقازيق- يوم الأحد الماضي- بتنظيم رحلة لأطفالهم إلى حديقة حيوان الزقازيق "المصرية بلازا"، واقتصرت الرحلة على الأطفال دون ذويهم مع وجود مشرفات من الكبار، وبلغ عدد الأطفال 11 طفلاً من أعمار مختلفة، ومن أربع أسر والدهم معتقل، أكبرهم في الصف الثاني الإعدادي، وأصغرهم يبلغ من العمر ثلاث سنوات.
واتسم سلوك الأطفال بالمسئولية، وبمجرد أن صعدوا الأتوبيس بدأوا في تنظيم أنفسهم، وحمل الأكبر سنًا شقيقه الأصغر على قدميه بشكلٍ تلقائي، وتحمَّل الكبارُ إطعام الصغار وقت الغداء.
ولم يكن أغلبُ الأطفال يعرف بعضهم بعضًا، واحتاجوا لمزيدٍ من الوقت حتى ينفتحوا معًا ويتعاملوا دون تكلف، وكان المفتاح السحري الذي ساعدهم على الاندماج والانفتاح والانسجام والتضامن معًا هو سؤالهم "كيف تم اعتقال والدكم؟" فشعر الأطفال بالعامل المشترك الذي يجمعهم، وانطلق كلٌّ منهم في حكايةِ تجربته مع اعتقال والده، حتى إنَّ بعضهم كان يسأل بعضًا "هو باباكي أول مرة يتحبس؟ أنا بقى باباي اتحبس قبل كده تلات مرات"، "طاب بقاله اد إيه؟"، "هو بيقف في قفص حديد كبير زي بابايا؟".
في أثناء التحاور معهم بدا على كثيرٍ من الأطفال المعاناة سواء بسبب مشاهدة لحظات الاعتقال ذاتها، أو بسبب افتقادهم لآبائهم، أو لأنَّ المدرسةَ أصبحت بالنسبة لهم معركةً يوميةً للردِّ على زملائهم الذين يرددون أقوالاً ضد الأطفال وضد آبائهم، بل ضد جماعة الإخوان ذاتها والتي يشعر الأطفال أنَّ هذه الانتقادات تمس آبائهم، وشكى أكثر الأطفال من عدم استطاعة الأم أو الإخوة الكبار تفسير ما حدث لآبائهم بشكلٍ مُرضٍ لهم.
وفي الحديقة استمتع الأطفال بالتجول وإطعام الحيوانات، وأبدوا تعاطفًا مع كلِّ حيوانٍ محبوس، وكانوا يطلقون على أقفاص الحيوانات "السجن" فيقولون "الأسد في السجن ده"، بل إنهم كانوا يعطون الحارس نقودًا كثيرةً حتى يحسن معاملة الحيوانات الحبيسة!!، وقد مارس الأطفال في الرحلة عددًا كبيرًا من الألعاب والمسابقات.
ثم انطلقوا إلى "الملاهي" فركبوا السيارات التصادمية، وانطلقت ضحكاتهم وبدت عليهم سعادة افتقدوها وقتًا طويلاً، وكان أغلبهم قد كوَّن قناعةً أنهم لن يمرحوا أو يخرجوا إلا إذا خرج والدهم من المعتقل، فالترفيه الوحيد المتاح لهم هذه الأيام هو زيارة الآباء في المعتقل أو الذهاب إلى المحكمة!