أثارت صورة أرشيفية جديدة للشهيد حذيفة الكحلوت، المعروف باسم "أبو عبيدة"، الناطق السابق باسم كتائب عز الدين القسام، تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أظهرت ملامح نحول واضحة نتيجة فقدانه جزءاً كبيراً من وزنه خلال فترة الحرب والمجاعة في قطاع غزة.
ونشر نجل الشهيد، إبراهيم الكحلوت، الصورة عبر حسابه على "إنستجرام"، مرفقة بتعليق قال فيه إن والده "لم تُنهكه السنون، بل أنهكته الحرب والجوع الذي اختار أن يعيشه مع شعبه"، مشيراً إلى أنه فقد أكثر من 30 كيلوجراماً من وزنه، من دون أن يفقد "كرامته أو ثباته".
كما علّق شقيقه أسيد الكحلوت على الصورة، معبّراً عن ألمه، ومؤكداً أن شقيقه خسر وزناً كبيراً خلال المجاعة، وكان مثقلاً بما وصفه بـ"أوجاع الناس"، في إشارة إلى دوره خلال الحرب وخطاباته التي كانت تعكس معاناة الفلسطينيين.
وسرعان ما انتشرت الصورة على نطاق واسع، حيث تداولها ناشطون بكثافة، معتبرين أن ملامح النحول تعكس حجم المأساة الإنسانية التي عاشها سكان قطاع غزة، في ظل الحرب والظروف المعيشية القاسية.
ورأى متفاعلون أن الصورة تختزل واقع المجاعة التي شهدها القطاع، فيما أشار آخرون إلى أن ملامح الكحلوت في خطاباته الأخيرة بدت أكثر إرهاقاً، مع نبرة مختلفة حملت، بحسب تعبيرهم، شيئاً من العتب، إلى جانب رسائل سياسية.
كما لفت متابعون إلى أن آثار التعب والنحول كانت واضحة عليه حتى مع ارتدائه اللثام والزي العسكري، معتبرين أن ذلك يعكس قسوة الظروف التي عاشها خلال تلك الفترة.
وفي سياق التفاعل، أعاد ناشطون تداول مقاطع وخطابات سابقة للشهيد، مؤكدين أن حضوره لا يزال حاضراً رغم استشهاده، وأن صورته الأخيرة أعادت تسليط الضوء على تجربته خلال الحرب، بوصفها شاهداً على المعاناة الإنسانية التي رافقت تلك المرحلة.
وأكدت المتحدثة باسم منظمة "يونيسف" تيس إنجرام أن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة ما زالوا بحاجة ماسة إلى الماء والغذاء رغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن آلاف الأطفال ينامون جياعًا كل ليلة ويعانون من أمراض يمكن علاجها لولا نقص الدواء والأطباء.
ويعاني مئات الآلاف من النازحين في القطاع من ظروف معيشية قاسية، بعد تدمير منازلهم ونزوحهم القسري، وسط نقص حاد في الأغطية ووسائل التدفئة، وتدهور واسع في الأوضاع الإنسانية مع دخول فصل الشتاء.
وتأتي المعاناة وسط تنصل الاحتلال من الوفاء بالتزاماته التي نص عليها وقف إطلاق النار وبروتوكوله الإنساني، بما فيه إدخال مواد إيواء و300 ألف خيمة وبيت متنقل، وفق ما أكده مرارا المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
وخلّفت الحرب لتي بدأها الاحتلال الصهيوني في أكتوبر 2023 ودعمتها واشنطن واستمرت عامين، أكثر من 75,551 شهيداً وما يزيد عن 172,274 إصابة، ودمارا هائلا طال 90 في المائة من البنى التحتية المدنية، بكلفة إعمار تقدرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.