عبد الرحمن- الولايات المتحدة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أُقيم الآن في الولايات المتحدة الأمريكية لغرضِ الدراسات العليا، ويوجد مصلى في الجامعة، وعندما أذن لصلاة العصر قلتُ لنفسي لأصلي العصر لكني لم أعرف مكان المصلى، فسألتُ المسئولةَ عني هناك وهي مسلمة عن مكانِ المصلى، فذهبت معي وأرتني إياه فقلتُ لها حسنًا الآن عرفتُ مكانه، لكنها دخلت المصلى، فكررتُ نفس الجملة، لكنها قالت: وأنا أريد أن أُصلي أيضًا، فنظرتُ في أرجاء المصلى باحثًا عن ستارٍ مثلاً فلم أجد، فقلت لها أتصلون أنتم والرجال في نفس المكان؟ خصوصًا وأنك تستطيع دخول المصلى في أي وقتٍ شئت فيمكن أن ترى فتاةً تُصلي.. فقالت لي: نعم نصلي نحن والشبان في هذا المكان، فقلتُ لها لأنها أيضًا مسئولة هناك في الاتحاد الإسلامي لو تضعون ستارًا ولو مؤقتًا أعني عندما تريدين الصلاة مثلاً تضعينه وعندما تنتهين تزيلينه.. فقالت لي: نُريد فتوى بذلك لكي نفعل هذا الشيء.
وسؤالي هو: هل ما قمتُ به صحيح؟ وإن كان صحيحًا أرجو تزويدي بفتوى تُجيز وضع ستارٍ بين الرجال والنساء في المصلى.. وجزاكم الله كل خير.
المفتى: فريق الفتوى بـ"إخوان أون لاين"
يجوز للمرأة المسلمة أن تُصلي في المسجد، لما روى عبد الله بن عمر عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا استأذنكم نساؤكم إلى المساجد فأذنوا لهن"، وفي رواية: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنَّكم"، فقال بلال- هو ابن لعبد الله بن عمر-: والله لنمنعهن، فقال له عبد الله أقول لكَ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتقول أنت: "لنمنعهن" (رواهما مسلم في صحيحه).
لكن صلاتها في المسجد لها ضوابط أن تكون مستترةً ولا يبدو من بدنها شيء مما يحرم نظر الأجانب إليه، فإن كانت متطيبةً فلا يجوز لها الخروج على هذه الحالة من بيتها لا إلى المسجد ولا إلى غيره.. قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ (النور: من الآية 31)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)﴾ (الأحزاب).
وروى عن زينب الثقفية عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تتطيب تلك الليلة"، وفي رواية "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا" (رواهما مسلم).
وقد كان نساء الصحابة يحضرن صلاة الفجر جماعةً متلفعاتٍ بمروطهن ما يعرفهن أحدٌ من الناس.. فهذه النصوص تدل على أن المرأة المسلمة إذا التزمت آداب الإسلام في ملابسها كان لها أن تُصلي في المسجد، لكن إذا صلت وبحضرتها رجال أجانب يرونها وجب عليها ستر جميع بدنها فيجوز للمرأة أن تُصلي مقتدية بالإمام وتكون خلف صفوف الرجال.. روى ابن ماجة من حديث أنس- رضي الله عنه-: أن النبي- صلى الله عليه وسلم- زاره في بيته فصلَّى بهم ضحى فكان أنس عن يمينه والمرأة خلفهم، وفي رواية عن الإمام أحمد: "قمتُ أنا واليتيم خلفه وأم سليم خلفنا".
وروى مسلم والنسائي وغيرهما عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها".
ويُباح إقامة حاجز منفصل بين الرجال والنساء كسترةٍ من القماش داخل المسجد لما فيه من المصلحة، وهي فصل النساء عن الرجال فلا يفتتن بعضهم ببعض فينشغلوا بذلك عن صلاتهم، ولو صلين صفوفًا خلف صفوف الرجال بلا سترةٍ فذلك جائز، ولكن عليهن الاحتجاب والتستر.