محمد خليل أسوم
هذه العبارة قالتها لي سيدة بعد استشارة طويلة مليئة بالتفاصيل ..
من خلال كلامها وسرديتها الطويلة اكتشفت أنها تعيش صراعا حقيقيا، وانها قامت بالتواصل معي كي تحسم هذا الصراع فيها لصالح قرارها بالانفصال ..
قلت لها بكل وضوح وصراحة :
انت لا تريدين الفراق، انت تريدين العودة لزوجك لكن هناك ما يمنعك من ذلك على ما يبدو ..
وبعد أخذ ورد، وفي لحظة اعتراف صادقة قالت: أنا نادمة ..ساعدني
■■
الندم على خطوة الانفصال من جانب الزوج أو الزوجة يصادفنا كثيرا ..
بحسب الحالات التي مرت عليّ، هناك اكثر من ٦٠ % شعر أصحابها (رجالا ونساء ) بالندم ، لكن الكبرياء والتمسك بالكرامة ومراعاة كلام الأهل والناس منعهم من الرجوع عن قرارهم، فأكملوا حياتهم بحسرة داخلية دون أن يشعر بهم أحد ..
■■
برغم الندم هناك ما يمنع الرجوع :
●الخجل من الأهل بعد أن وقفوا جميعا مؤيدين لقرار الانفصال ، وبعد أن تورطوا بإساءات لا يمكن محوها بسهولة ، وكذلك الخجل من الأصدقاء ..
●الشعور بأن الجرة انكسرت وأنه لا يمكن إعادتها كما كانت..
●الكرامة أو الكبرياء واعتبار أن الرجوع مذلة ومهانة..
● والخوف من تكرار الشقاق ..
■■
قبل كل شيء ، أريدك أن تدركي هذه الحقيقة :
أنتِ وأطفالكِ أولا ..
لا يوجد شيء أهم من سعادتك وسعادة أطفالك ..
إذا شعرت أنك قادرة على الرجوع فلا تترددي أبدا ..
إذا أدركت أنك كنت مسئولة ولو بنسبة ٢٥ % عن الأزمة ، فلا تترددي أبدا ..
((و الصلح خير )) هذا كلام العلي القدير
وهذا يعني أن تدمير الأسرة وتشريد الأولاد مع إمكانية الصلح هو الشر بعينه ..
■■
لا أقول لك تجاهلي أهلك أو أصدقاءك، لكن أخبريهم بقرارك دون خوف أو تردد..
في البداية قد يغضبون ،قد يقاطعونك ، قد يتبرءون منك ، لكن في النهاية حين يرونك سعيدة سيتفهمون موقفك ..
فإرضاء الله أهم من إرضاء الناس.
ولم شمل الأسرة وفرحة الأطفال أهم من تحقيق رغبات البعض الكيدية
■■
الكرامة غالية طبعا ..
لكن العفو والتسامح هو الأكرم والأفضل عند الله ..
واذا كان هناك خطأ في التقدير بنسبة مقبولة ، فالصواب هو العودة عن الخطأ ..
هذا ليس ضعفا أو مهانة، بل هي الحكمة بعينها ..
فنبينا صلى الله عليه وسلم يقول :"من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها فليأتها، وليكفر عن يمينه"، فهذا توجيه نبوي إلى ترك الحسن واتباع الأحسن والأفضل حتى لو صدر منا يمين معظم ..
يا ليتنا نشيع هذا التوجيه النبوي في كل البيوت ..
فالكرامة ليست في العناد على الخطأ، بل باتخاذ القرار الصحيح.
■■
على الأهل أن لا يكونوا عقبة أمام عودة ابنتهم إلى زوجها ..
هذا أمر من الله عز وجل ..
لا أدري لماذا يتجاهل الأهل قول الله تعالى :
" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ"
وقوله تعالى :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا..
كم من البيوت تفككت لأن الأهل تجاهلوا هذا الأمر الرباني ؟؟!
■■
الصلح مع التفاهم على الإصلاح
والرجوع يجب أن يكون بطريقة تحفظ الكرامات ..
أي صلح دون تفاهم على الإصلاح من الطرفين ، هو هدنة مؤقتة قابلة للخرق مرة ثانية ..
والرجوع يجب أن يكون بلغة التفاهم لا بلغة الشروط ..
بلغة الحرص على الكرامة، لا بلغة تكسير الراس ..
■■
عندما تعودين الى زوجك، لا تخجلي، ارفعي رأسك عاليا، فقد سلكتِ طريق الإصلاح الأقرب إلى رضا الله، وأنقذتِ نفسكِ وزوجكِ واطفالكِ .