في سياق استمرار الدعم العسكري الأمريكي غير المحدود للاحتلال الصهيوني، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون)، منح شركة "بوينج" عقدًا بقيمة 8.6 مليارات دولار، ضمن برنامج طائرات "إف-15" المخصص لسلاح الجو الصهيوني.
وجاء الإعلان عن العقد، مساء أمس الاثنين، عقب لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا.
وأوضح البنتاجون أن العقد يشمل تصميم ودمج وتجهيز واختبار وإنتاج وتسليم 25 طائرة جديدة من طراز "إف-15 آي إيه" لجيش الاحتلال، مع خيار لشراء 25 طائرة إضافية من الطراز نفسه في مراحل لاحقة، ضمن إطار برنامج "المبيعات العسكرية الأجنبية" الذي تعتمد عليه واشنطن لتزويد حلفائها بالسلاح.
وبحسب البيان، ستُنفّذ الأعمال في منشآت شركة بوينغ بمدينة سانت لويس في ولاية ميزوري، على أن يكتمل البرنامج بحلول 31 ديسمبر 2035، مؤكداً أن الولايات المتحدة تواصل موقعها كأكبر مزوّد لجيش الاحتلال بالسلاح، باعتبارها أحد أقرب حلفائه في الشرق الأوسط.
ويُعدّ هذا العقد من أضخم الصفقات العسكرية الأمريكية المقدّمة للاحتلال في السنوات الأخيرة، ويأتي امتدادًا لسياسة الدعم العسكري المفتوح، التي لم تتوقف رغم الحرب الصهيونية المستمرة على قطاع غزة وما خلّفته من دمار واسع وسقوط عشرات آلاف الضحايا المدنيين.
وكانت تقارير عديدة قد أشارت في أكثر من مناسبة إلى أن الولايات المتحدة تقدّم للاحتلال دعمًا عسكريًا ثابتًا بقيمة لا تقل عن 3.8 مليارات دولار سنويًا، بموجب مذكرة التفاهم الموقّعة بين الجانبين، فضلًا عن صفقات وتسليح إضافي طارئ.
وخلال حرب الإبادة على غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وافقت واشنطن على تزويد الاحتلال بعشرات الآلاف من القنابل والذخائر، وأنظمة دفاع جوي وصواريخ دقيقة التوجيه، في صفقات قُدّرت قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، كثير منها جرى تمريره دون إعلان تفصيلي أو رقابة برلمانية فعلية.
وبحسب معطيات، شمل هذا الدعم شحنات متتالية من القنابل الثقيلة، بينها قنابل تزن طنين، استخدمت في قصف أحياء سكنية مكتظة في قطاع غزة، إلى جانب ذخائر مدفعية وصواريخ اعتراضية لمنظومة "القبة الحديدية"، في ما اعتبره حقوقيون دعمًا مباشرًا لعمليات ترقى إلى جرائم حرب.
ويأتي الإعلان عن صفقة "إف-15" الجديدة في وقت تتصاعد فيه المعارضة داخل الرأي العام الأمريكي لاستمرار الدعم العسكري للاحتلال، حيث تزامن مع احتجاجات واسعة نظمها مناصرون للفلسطينيين ومناهضون للحرب في عدد من المدن الأمريكية، مطالبين بوقف تصدير السلاح ووقف التواطؤ مع الحرب على غزة، وهي مطالب تجاهلتها إدارتا الرئيس الحالي دونالد ترامب، والسابق جو بايدن، على حد سواء.