فرضت المحكمة المركزية للاحتلال في حيفا، اليوم الأحد، أحكامًا بالسجن على ثلاثة شبان من بلدة زلفة في المثلث، على خلفية أحداث هبة الكرامة في مايو عام 2021، وذلك بعد أكثر من أربع سنوات على اعتقالهم.
وهَبّة الكرامة، انتفاضة شعبية فلسطينية شاملة اندلعت إبان معركة سيف القدس في مايو 2021، وامتدّت في وقت واحد إلى القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، وداخل أراضي 1948، وشكّلت محطة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني الحديث بسبب وحدة الساحات واتساع المشاركة الشعبية خارج الأطر التنظيمية التقليدية.
وقضت المحكمة بسجن الشابين عبيدة زيتاوي أبو بكر (25 عامًا) وإبراهيم أبو بكر (24 عامًا) لمدة 11 عامًا لكل منهما، فيما حُكم على الشاب كريم أبو بكر (21 عامًا) بالسجن لمدة 7 سنوات.
وحضر جلسة النطق بالحكم أفراد من عائلات الشبان وأقاربهم، في وقت كانت النيابة العامة للاحتلال قد طالبت بفرض عقوبات بالسجن تتراوح بين 10 و14 عامًا، بزعم مشاركة الشبان في الاعتداء على عائلة يهودية دخلت البلدة "عن طريق الخطأ" خلال أحداث الهبة.
وأضافت المحكمة في قرارها أنها فرضت على كل واحد من الشبان الثلاثة دفع غرامة مالية بقيمة 75 ألف شيكل، إلى جانب أحكام السجن التي صدرت بحقهم.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الشبان الثلاثة في أعقاب هبة الكرامة عام 2021، بادعاء مشاركتهم في أحداث الاحتجاج التي شهدتها البلدات الفلسطينية بالداخل المحتل عام 48.
وكانت المحكمة قد أطلقت سراح الشاب كريم أبو بكر بعد أربعة أشهر من اعتقاله، لكونه كان قاصرًا في حينه، ولا يزال خارج السجن حتى اليوم.
ولم تنفجر هبّة الكرامة في مايو 2021 من فراغ، بل جاءت كتراكم طبيعي لسياسات اقتلاع وقمعٍ طويل الأمد بلغت ذروتها في القدس. فمع تصاعد محاولات تهجير عائلات فلسطينية من حي الشيخ جرّاح، بدا المشهد وكأنه إعادة إنتاج فجّة لمشروع الإحلال الاستيطاني، حيث تُنتزع البيوت من أصحابها لتُسلَّم لمستوطنين تحت غطاء القانون والقوة.
وتزامن ذلك مع اعتداءات غير مسبوقة على المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، حين تحوّل الأقصى إلى ساحة اقتحام يومي، وقُمعت الصلوات بالهراوات والرصاص المطاطي، في رسالة واضحة بأن السيادة تُفرض بالقوة حتى على أقدس الرموز.
بدأت الشرارة من القدس، لكن صداها لم يلبث أن تجاوز أسوارها، فسرعان ما خرج الفلسطينيون في مدن الداخل من اللد وعكا وحيفا ويافا إلى أم الفحم والناصرة وسخنين، في مشهد أعاد الاعتبار للهوية الفلسطينية الجمعية التي حاول الاحتلال تفكيكها لعقود. وفي الضفة الغربية، اتسعت رقعة المواجهات، والتحمت الاحتجاجات الشعبية مع إضراب عام شامل شكّل ذروة التعبير عن وحدة الموقف والشارع.
وفي العاشر من مايو 2021، دخلت غزة على خط المواجهة، ليس بوصفها ساحة منفصلة، بل امتداداً طبيعياً لما يجري في القدس. وبعد إنذار فصائل المقاومة بوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى والشيخ جرّاح، اندلعت معركة "سيف القدس"، التي استمرت 11 يوماً.