محمد خليل أسوم
أغلب النساء لا يعرفن النسوية، ولا ينضوين تحت منظماتها أو جمعياتها، لكنهن يتأثرن بأفكارها، أفكار لا يمكن أن توصف إلا بأنها صواعق تفجير، لا بد أن تنفجر في يوم ما إذا لم يتم إبطالها.
من هذه الأفكار التي تهدم البيوت:
* قوامة الرجل تسلط، وطاعة المرأة عبودية.
* المرأة القوية هي التي تستطيع أن تقول لا.
* العمل وكسب المال هو أساس قوة المرأة وتمكينها.
* كل رجل نرجسي حتى يثبت العكس.
* تلبية الرجل في الفراش دون رغبة المرأة.. اغتصاب لها.
* المرأة ضحية دائمًا.
* الطلاق تحرر وانطلاق.
* الصلح والرجوع مذلة وخضوع.
* الحمل والإجهاض حق للمرأة وحدها لا للزوجين.
* الأعمال المنزلية ليست واجبة على المرأة.
هذه الأفكار تتسلل إلى عقول النساء كروح شريرة تجتاح جسدًا مستباحًا، فتجعله يتخبط من المس حتى انهياره.
لماذا تتأثر النساء وتقتنع بهذه الأفكار؟
هناك أربعة أسباب:
الأول- الضخ الإعلامي النسوي الهائل، وجيش المستشارين النسويين، حولوا هذه الأفكار إلى موازين للقوة والكرامة والسعادة؛ وبالتالي كل امرأة لا تحملها هي ضعيفة ذليلة تعيسة.
الثاني- عدم قدرة الخطاب الديني على تفكيكها وإظهار خطورتها، بل كثير من رجال الدين تأثروا بها، وراحوا يلوون أعناق الآيات والأحاديث لتتماهى معها.
الثالث- خضوع كثير من الرجال، وتحولهم إلى دعاة مناصرين لها، فحين يحمل هذه الأفكار رجل (مفكر)، فإن النساء يتأثرن به أكثر من تأثرهن ببنات جنسهن.
الرابع- وهو السبب الأخطر، لأنه الذريعة الأقوى للأفكار النسوية، وهو الجرح العميق والألم المتراكم من سوء المعاملة والتقدير للنساء في بيوتنا، فكل امرأة غارقة في الألم ستبحث عن قارب نجاة، وكل امرأة جرحت في قلبها وكرامتها ستجد في هذه الأفكار بلسمًا وسلاحًا.
حقوقك شيء.. وهذه الأفكار شيء آخر
انتبهي، سؤالي هو: كيف تتخلصين من هذه الأفكار؟ وليس كيف تتنازلين عن حقوقك؟
هذه الأفكار لم تأت لتأخذي حقوقك، بل جاءت لتثوري على فطرتك وتستغني عن الرجل. هذه الأفكار ولدت في مجتمع غربي سيطرت عليه المادية واللذة وفكرة الصراع والبقاء للأقوى. وهناك قوى في الغرب تدعمها وتمولها بمليارات الدولارات، والهدف هو تخريب مجتمعاتنا وسهولة التحكم به.
فرق كبير جدًا بين امرأة تطالب بالاحترام، وامرأة تتبنى ثقافة الصراع.
فرق كبير بين امرأة تريد أن يتوقف زوجها عن الضرب والشتم، وامرأة تريد إنهاء قوامته والتمرد عليه.
فرق كبير جدا بين امرأة تطالب بحق التعلم والعمل، وامرأة تجعل ذلك سببًا للتخلي عن الرجل.
كيف تتخلصين من هذه الأفكار؟
** انظري إلى المجتمعات التي تبنّت هذه الأفكار، وإلى العنف ضد النساء فيها، وإلى جيوش المطلقات اللواتي يدعين إليها، وإلى التائبات منها وندمهن ووحدتهن، وإلى أشباه الرجال الذين فقدوا الغيرة والنخوة والمسؤولية حين آمنوا بها.
** ثم قولي لنفسك:
هل أريد حقًا أن أكون مطلقة؟
هل أريد رجلاً لا يغار عليّ؟
هل أريد رجلاً لا يتحمّل مسؤوليتي؟
هل أريد رجلاً يراني (شريكة) فقط، لا جزءًا من روحه؟
** وقفي أمام مرآتك، واسألي نفسك:
هل أنا قوية حقًا؟ كيف، وقد هدمت بيتي؟
هل أنا (متمكّنة) فعلاً؟ كيف، وقد خضعت لشروط وظيفتي وتنازلت عن أمومتي؟
هل أنا سعيدة حقًا؟ كيف، وأنا وحدي؟
هل أنا مثل الرجل فعلا؟ كيف، وأنا أحتاجه كما يحتاجني؟
باختصار، عودي إلى فطرتك، وتمسّكي بحقوقك التي حفظها الله لك. بهذا فقط، تنقذين نفسك وبيتك وأطفالك.
وهذا المنشور لا يبرّئ الرجل من أخطائه، ولا ينكر حجم الظلم الذي تعرّضت له كثير من النساء. بل قلتُ بوضوح إن الجرح والألم وسوء المعاملة هو أخطر بوابة دخلت منها هذه الأفكار. لكن الخطأ لا يُعالَج بخطأ أكبر. والألم لا يُشفى بأفكار تهدم الأسرة وتحوّل العلاقة إلى صراع قوة. الدفاع عن كرامة المرأة حق، أما تحويلها إلى خصم للرجل فكارثة على المرأة قبل غيرها.
* المصدر: صفحة "Mohamad Khalil Assoum" بالفيسبوك، 13/12/2025،