كشفت هيئة الإذاعة البريطانية الـ"بي بي سي"  في تقرير حديث، شهادات أدلى بها فلسطينيان أفرج عنهما مؤخرًا من سجون الاحتلال الصهيوني، تحدّثا فيها عن تعرضهما لانتهاكات جنسية على يد الحراس أثناء فترة احتجازهما.

وأوضح سامي الساعي البالغ من العمر 46 عامًا، وهو أحد المعتقلين، إنه قرر التحدث إلى هيئة الإذاعة البريطانية بشأن ما تعرض له من اعتداء جنسي، حيث قال إنّ مجموعة من الحراس جردوه جزئيًا من ملابسه، واعتدوا عليه باستخدام أداة حديدية في  مارس من العام الماضي، مضيفًا أنّ الاعتداء استمر نحو 20 دقيقة وتخلله ضربات مؤلمة وضغوط جسدية عنيفة، كما قام الحراس أيضاً بالضغط على أعضائه التناسلية، مما تسبب في ألم شديد.

 

وأضاف الساعي: "كان عددهم خمسة أو ستة، كانوا يضحكون ويستمتعون بذلك. سألني الحارس: هل تستمتع بهذا؟ نريد أن نلعب معك، وأن نحضر زوجتك وأختك وأمك وأصدقائك إلى هنا أيضاً"، وقال إن الضرب كان يحدث بشكل شبه يومي، لكنه تعرض للاعتداء الجنسي مرة واحدة فقط.

واحتُجز الساعي إداريًا في يناير 2024 بتهمة تنظيم لقاءات صحفية مع أعضاء من "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى، في سجن مجدو لمدة 16 شهرًا من دون محاكمة، قبل أن يُفرج عنه في صيف العام الماضي، وقال في شهادته: "كنت أتمنى الموت للتخلص من الألم، فلم يكن الاعتداء الجنسي وحده هو المعاناة، بل الضرب المبرّح أيضًا".

"استخدام الكلاب للإذلال جنسياً"

أما المعتقل الثاني، الذي عرّف نفسه باسم مستعار "أحمد"، فقد روى أنه تعرض لاعتداء مشابه بعد اعتقاله في الضفة الغربية في يناير 2024 بتهمة التحريض على الإرهاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأوضح أنه حُكم عليه بالسجن لمدة عام، وخلال فترة احتجازه تعرّض لاعتداء جسدي قاسٍ، شمل وضع رأسه في المرحاض والضغط عليه من قبل أحد الحراس ذي البنية الضخمة.

قال أحمد في مقابلة أجريت معه في منزله: "أخذني حراس السجن، وعددهم ثلاثة، إلى الحمام وجردوني من ملابسي تماماً قبل أن يجبروني على الاستلقاء على الأرض"، ويضيف: "سمعت صوت شخص يتحدث إلى كلب السجن، ثم سرد بالتفصيل كيف استُخدم الكلب لإذلاله جنسياً حيث اعتلى ظهره، قائلا: "شعرت بأنفاسه... ثم قفز عليّ... بدأت أصرخ. كلما صرخت أكثر، كلما ضربوني أكثر حتى كدت أفقد الوعي.".

 

وخلال فترة احتجازه، قال أحمد إن الحراس كانوا يضربونه بشكل منتظم، بما في ذلك ضرب أعضائه التناسلية، وقال إنه أُطلق سراحه بعد 12 يوماً من الاعتداء الجنسي المزعوم، بعد أن قضى مدة عقوبته كاملة، مؤكدًا أنه لا يملك وثائق طبية تثبت ما تعرض له.

 

ونوهت هيئة الإذاعة البريطانية إلى عدم تلقيها ردودا وافيه من مصلحة سجون الاحتلال الصهيوني بشأن تلك الانتهاكات أو إذا ما كانت هناك أي سجلات طبية موجودة، واقتصر كلامهم على إنهم ليسوا على علم بالادعاءات المذكورة، فيما نفوا وقوع مثل هذه الحوادث تحت مسئولية IPS."

 

فضيحة سجن سديه تيمان

وتؤكد شبكة الـ"بي بي سي"، أن تقارير إساءة معاملة الفلسطينيين في سجون الاحتلال مثبتة منذ عقود، لكن ما حدث في داخل سجن سديه تيمان العسكري يعد إحدى أبرز القضايا التي هزت أركان الاحتلال وعمقت الانقسام المتزايد في المجتمع الصهيوني بشأن معاملة السجناء والمعتقلين الفلسطينيين المتهمين بدعم حماس.

معارضة صهيونية لمحاسبة الجنود على التعذيب

وفي أغسطس 2024، أظهرت لقطات كاميرات مراقبة تم تسريبها من قبل كبير المحامين العسكريين الصهاينة، اللواء يفات تومر-يروشالمي من داخل سجن سديه تيمان العسكري، تعرض معتقل فلسطيني من غزة للاعتداء بأداة حادة على يد جنود، ما أدى إلى إصابته بجرح في شرجه، وبحسب المعلومات فأن الاعتداء وقع في يوليو 2024، ورغم أن التهمة وُجهت إلى خمسة جنود احتياط صهاينة، إلا أنهم عقدوا مؤتمراً صحفياً على التلفزيون، وظهر أربعة منهم وهم يرتدون أقنعة سوداء لإخفاء هوياتهم، فيما خلع جندي خامس قناعه، قائلاً إنه ليس لديه ما يخفيه.

وأشار استطلاع رأي حديث أجراه معهد الديمقراطية الصهيوني إلى أن غالبية الصهاينة يعارضون التحقيق مع الجنود عندما يشتبه في ارتكابهم انتهاكات بحق الفلسطينيين من غزة.

بدورها، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الشهر الماضي عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تشير إلى "سياسة فعلية تقوم على التعذيب المنظم والواسع النطاق وسوء المعاملة" بحق المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وأكدت اللجنة أن هذه الادعاءات "تفاقمت بشكل خطير" بعد الـ 7 من أكتوبر 2023، وقد فصّلت تقارير أخرى صادرة عن جماعات حقوقية وفلسطينية ما وصفته بأنه انتهاك "منهجي".

"استخدام الاغتصاب كأداة قمع ممنهجة"

وفي هذا السياق، قال ناهد الفاخوري، مدير مكتب إعلام الأسرى، إن ما تكشفه شهادات الأسرى "يدين الاحتلال الإسرائيلي بشكل قاطع، ويضعه في خانة الأنظمة التي تستخدم الاغتصاب كأداة قمع ممنهجة"، وأضاف الفاخوري : " نحن لا نتحدث عن ادعاءات، بل عن وقائع متكررة ومتطابقة تؤكد أن العنف الجنسي يُستخدم داخل السجون كوسيلة إذلال وكسر إرادة، وتُنفذ هذه الجرائم بعلم إدارة السجون وتحت حماية المستوى السياسي والأمني".

 

وأكد أن "تكرار الشهادات، وتشابه الأساليب، وتعدد مواقع الانتهاك، يثبت أن ما يجري سياسة رسمية وليست تجاوزات فردية"، مشددًا على أن هذه الممارسات "ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي"، وحذّر الفاخوري من أن "الخوف والوصمة الاجتماعية تمنع مئات الأسرى من الحديث"، ما يعني أن "حجم الجرائم الحقيقي أكبر بكثير مما خرج إلى العلن".