يرى خبراء في شئون الاستيطان والقدس أن المخطط الاستيطاني الصهيوني الجديد المقام على أراضي مطار قلنديا، والذي يستهدف إنشاء نحو 9 آلاف وحدة استيطانية، يشكّل امتدادًا لمشروع قديم يهدف إلى عزل مدينة القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، وفصل شمال الضفة الغربية عن وسطها وجنوبها.
ويؤكد المختصون أن تنفيذ هذا المخطط من شأنه تقويض أي فرصة حقيقية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، عبر فرض وقائع استعمارية جديدة على الأرض تُعيد رسم الخريطة الديموجرافية والسياسية للمنطقة بما يخدم الرؤية الصهيونية التوسعية.
ويشددون على أن هذا المخطط يأتي في سياق انتهاكات صهيونية يومية ممنهجة تتخذ أشكالًا متعددة، تشمل القتل والتهجير القسري، واقتحام البلدات والمقدسات الإسلامية والمسيحية، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع.
ويصف الخبراء هذه السياسات بأنها آفة ديمغرافية خطيرة تستهدف الهوية الفلسطينية والاتصال الحضري، وتعمّق عزل الجغرافيا الفلسطينية وتفكيك النسيج الأسري والاجتماعي، معتبرين أن المشروع الاستيطاني في قلنديا يمثّل حلقة جديدة في مشهد التصعيد التهويدي الاستفزازي، ولا سيما في محيط القدس والمسجد الأقصى المبارك.
تقويض إقامة الدولة الفلسطينية وعزل القدس
ويحذر الخبير في شئون القدس، الدكتور عبد الله معروف، من أن المخطط الاستيطاني الصهيوني الجديد على أراضي مطار قلنديا، والذي يهدف لإنشاء نحو 9 آلاف وحدة استيطانية، هو جزء من مشروع قديم يهدف إلى عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني وتقسيم الضفة الغربية إلى قسمين.
وأوضح معروف في تصريحاتٍ صحفيةٍ أن هذا المخطط يأتي استكمالاً لمشاريع استيطانية أخرى، أبرزها مشروع “E-1” في منطقة مستوطنة "معاليه أدوميم"، الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وأضاف أن المخطط الجديد في قلنديا سيعمل على فصل القدس عن امتدادها الشمالي، وتحديداً مدينة رام الله، عبر إقامة كتلة استيطانية ضخمة، بحسب "شهاب”.
وأشار معروف إلى أن هذا الإجراء، بالإضافة إلى الكتل الاستيطانية القائمة جنوب القدس، سيؤدي إلى اكتمال عزل شرق المدينة بالكامل عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية.
وشدد على أن هذه المشاريع ستحول الضفة الغربية إلى "جزر معزولة" محاطة بالمستوطنات، مما يقوض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
استهداف الهوية الفلسطينية
وفي السياق ذاته، قال أمين عام اللجنة الملكية لشئون القدس عبد الله توفيق كنعان إن أراضي ما كان يُعرف سابقاً بمطار قلنديا، الواقع على بعد نحو 11 كيلومتراً شمال مدينة القدس، تواجه اليوم مخططاً استيطانياً خطيراً، يتمثل في إقامة نحو تسعة آلاف وحدة سكنية على مساحة تقدر بـ1263 دونماً، بهدف إنشاء حي استيطاني يضم نحو 30 ألف مستوطن من اليهود المتشددين (الحريديم).
وأشار إلى أن "اللجنة اللوائية الإسرائيلية للتخطيط والبناء" من المقرر أن تعقد جلسة غداً الأربعاء للمصادقة على هذا المخطط.
وأضاف كنعان في بيان وزعته اللجنة، يوم الثلاثاء، إن حكومة الاحتلال تواصل تنفيذ سياساتها التهويدية والإحلالية بحق مدينة القدس المحتلة، من خلال انتهاكات يومية ممنهجة تتخذ أشكالاً متعددة، تشمل القتل والتهجير القسري، واقتحام البلدات والمقدسات الإسلامية والمسيحية، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع.
وأوضح ان هذه السياسات تشكل آفة ديموجرافية خطيرة تستهدف الهوية الفلسطينية والاتصال الحضري، وتعمّق من عزل الجغرافيا الفلسطينية وتفكيك النسيج الأسري والاجتماعي، لا سيما في مدينة القدس ومحيطها، ضمن مخططات ما يُعرف بـ”القدس الكبرى” المزعومة، في محاولة واضحة لنسف إمكانية حل الدولتين، ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو عام 1967.
تصعيد خطير يستهدف عزل القدس
منظمة البيدر الحقوقية قالت في بيان صحفي: إنّ المخطط الاستيطاني الجديد الذي تدفع به سلطات الاحتلال الصهيوني لإقامة مستوطنة على أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا) شمال القدس المحتلة، يضم نحو 9 آلاف وحدة، يشكّل تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيطان وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
وحذرت من أنّ المخطط يستهدف ضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي بين القدس ورام الله، وفرض وقائع استيطانية جديدة.
وقالت منظمة البيدر إنّ المشروع يخطط لإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية داخل فضاء حضري فلسطيني مكتظ يضم مناطق كفر عقب وقلنديا والرام وبيت حنينا وبير نبالا.
كما أكدت أنّ المخطط يشكل تهديدًا مباشرًا للنسيج العمراني الفلسطيني شمال القدس، ويعزز سياسة الفصل والعزل المفروضة على المدينة وسكانها.
تصعيد للتهويد الاستفزازي
من جانبه أكد عضو المكتب السياسي ومسئول مكتب شئون القدس في حركة حماس هارون ناصر الدين، في تصريحاتٍ صحفيةٍ وصلت المركز الفلسطيني للإعلام، أن مخطط الاحتلال الاستيطاني الجديد الذي يستهدف أراضي مطار قلنديا لإقامة نحو 9 آلاف وحدة استيطانية، وما تزامن معه من إقدام المستوطنين على نصب وإشعال شمعدان "عيد الحانوكاه" عند باب القطانين، أحد الأبواب التاريخية للمسجد الأقصى المبارك، خلال اقتحامهم لساحة حائط البراق، يمثل حلقة جديدة في مشهد التصعيد التهويدي الاستفزازي الخطير الذي يمارسه الاحتلال بحق الأقصى، ويشكل اعتداءً مباشراً على حرمة المقدسات الإسلامية ومدينة القدس.
وأوضح ناصر الدين أن هذه الممارسات العدوانية الاستيطانية، التي تُنفذ برعاية وحماية كاملة من قوات الاحتلال، تندرج في سياق نهج الاحتلال الاستيطاني، ونهج المستوطنين القائم على استغلال مواسم الأعياد المزعومة لفرض وقائع تهويدية جديدة في المسجد الأقصى ومحيطه، وتهدف إلى تغيير طابعه الديني والتاريخي، وفرض سيادة الاحتلال عليه بالقوة، في انتهاك صارخ لقدسيته ولكافة القوانين والقرارات الدولية.
ضرب التواصل الجغرافي والديموجرافي
بدورها اعتبرت محافظة القدس أن دفع سلطات الاحتلال الصهيوني قُدمًا بمخطط إقامة مستعمرة ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي شمال القدس المحتلة، يشكّل تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيطان الاستعماري، ويستهدف بشكل مباشر ضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني بين القدس ورام الله، في محاولة لفرض وقائع استعمارية جديدة تقوّض أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين، وتمنع تطور القدس الشرقية كمركز حضري وسياسي للدولة الفلسطينية.
وأكدت المحافظة في بيان صحفي أن المخطط الاستيطاني يهدف إلى إنشاء نحو 9,000 وحدة استيطانية، في قلب فضاء حضري فلسطيني كثيف يضم كفر عقب، وقلنديا، والرام، وبيت حنينا وبير نبالا، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للحيّز الحضري الفلسطيني المتكامل شمال القدس، ويُعمّق سياسة الفصل والعزل المفروضة على المدينة ومحيطها.