حسني محمود حسني- مصر
ما حكم الذين يعانون من سَلس الريح والبول.. هل عليهم أن يتوضئوا لكل صلاة في هذا البرد، وإذا كانت الظروف ليست متاحةً للوضوء (رحلة مثلاً أو سفر)؟.
عرضنا هذا السؤال على الشيخ سعد عطية فضل الواعظ العام بالقاهرة فأجاب بالآتي:
إن شريعة الله جاءت تخاطب العقول والقلوب والواقع؛ لذلك نجد مصادر المحدد الشرعي: القرآن، والسنة المطهرة، والإجماع، والقياس، والاستنباط، والاستحسان، والمصالح المرسلة التي تتفق مع الواقع بغير حرج وبغير مشقة.
وهذه الشريعة هي الرحمة التي وسعت كل شيء، التي يهتدي بها كل شيء؛ فمن رحمته بخلقه يقول سبحانه (يُرِيدُ اللهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) (البقرة: من الآية 185).
ومن هذه الرحمات كانت هناك رخصة تستعمل عند الحاجة؛ فلمن لا يستطيع الصلاة واقفًا يُصلي قاعدًا، ومَن لم يستطع قاعدًا يصلي راقدًا، ومن لم يستطع راقدًا يصلي بالإيماء، ومن لم يستطع بالإيماء يصلي استحضارًا، ومَن لم يستطع استعمال الماء لمرض أو لخوف حدوثه أو تأخَّر شفاؤه فله التيمم، ولو كان الماء بين يديه فهو فاقد الماء حكمًا،ومن رحمته قَصْر الصلاة سفرًا وتقديمها أو تأخيرها في أحوال نصَّت عليها أقوال الفقهاء.
وعلى ذلك فإن كان المسلم ممن سمَّاهم الفقهاء (أصحاب الأعذار)، مثل: مَن يعاني من الرعاف الدائم، أو سلس البول، أو انطلاق البطن، أو انفلات الريح، أو ما تعانيه بعض النساء من دم الاستحاضة الذي يعبَّر عنه في عصرنا بالنزيف، فهؤلاء جميعًا يتوضأ كل واحد منهم لوقت كل صلاة، ويصلون متحفظين، ولا يُنتقض وضوءهم بنزول سبب العذر، إنما يُنتقض بخروج الصلاة، لقول النبي- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- لفاطمة بنت حبيش "توضئي لكل صلاة حتى يجب ذلك الوقت" (رواه أحمد وأبو داود والترمزي وصححه)، وفي حديث آخر قال- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "صلي وإن قطر الدم على الحصير" (رواه البخاري)، وصلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجرحه يثعب دمًا.
ولكل واحد من أصحاب هذه الأعذار أن يصلِّيَ من النوافل ما يشاء بهذا الوضوء الواحد، وعليه أن يتخذ من الأسباب ما استطاع حتى يمنع تلوث جسمه وثيابه أو المسجد الذي يصلي فيه، والله تعالى أعلم.