توافد مسئولون من دول أوروبية وآسيوية، بينها ألمانيا والنرويج والمملكة المتحدة، إلى مؤتمر عسكري نظمته وزارة الأمن الصهيونية هذا الأسبوع، عُرضت فيه تكنولوجيا قتالية استخدمها جيش الاحتلال في عدوانه على غزة ولبنان وإيران.

 

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، يأتي هذا الاهتمام الأوروبي في ظل سباق إعادة التسلح في القارة لمواجهة روسيا، رغم تحفظات لدى بعض الدول المشاركة بشأن إدارة الاحتلال لحرب غزة.

 

وعرضت شركات صهيونية خلال المؤتمر مقاطع مصوّرة لهجمات بطائرات مسيّرة في قطاع غزة، بينها تسجيل يظهر طائرتين تضربان مبنى داخل القطاع. وقال ران جوزالي، الرئيس التنفيذي لشركة "يو فيجن إير” UVision Air، إن ما تم عرضه هو "بعض المقاطع التي تم السماح بمشاركتها”.

وحضر الفعالية ممثلون عن الحكومة الأمريكية، ومديرون تنفيذيون من القطاع الخاص، ومستثمرون أجانب. وشارك وفد رسمي من الهند، كما أرسلت أوزبكستان وسنغافورة وكندا مسئولين.

 

وقال المنظمون إن النرويج أوفدت دبلوماسياً رغم سحبها استثمارات من شركة "كاتربيلر" بسبب دور جرافاتها في غزة، بينما امتنعت سفارتها في الكيان الصهيوني عن التعليق.

 

واستضاف "مؤتمر التكنولوجيا الدفاعية" عسكريين وخبراء من قطاع الأعمال، وقال منظموه إن عدد الحضور تجاوز العام الماضي، معتبرين ذلك "دليلاً على استمرار جاذبية التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية رغم العزلة الدبلوماسية" الناتجة عن حرب غزة، في ظل مذكرات توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، وكلاهما شارك في المؤتمر.

 

    وتواجه أوروبا مخاوف من تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة داخل "الناتو"، وزادت الضغوط عليها لتعزيز قدراتها الذاتية.

 

وتعمّق هذا القلق بعد انتقادات وجهها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، واتهم فيها حكومات أوروبية بـ"الرقابة وعزل الأحزاب الشعبوية”.

 

ومع تزايد تحليق مسيّرات روسية فوق دول في الناتو، قال مشاركون إن بعض الحكومات تشعر بأن "الوقت ينفد”.

 

وبرغم فرض دول أوروبية قيوداً على صادرات السلاح للاحتلال الصهيوني، فإن مشاركتها في المؤتمر تعكس تناقضاً. ففي سبتمبر الماضي منعت لندن وفداً من وزارة جيش الاحتلال من حضور معرض أسلحة، بينما قالت الحكومة البريطانية إن حضور دبلوماسييها المؤتمر الصهيوني يأتي في إطار التواصل الروتيني.

 

   

وفي ألمانيا، أُوقفت شحنات معدات عسكرية قد تُستخدم في غزة خلال عدوان الصيف الماضي، قبل أن يُرفع الحظر بعد بدء وقف إطلاق النار. ومع ذلك، أرسلت برلين أحد أكبر وفودها إلى المؤتمر، وارتدى المشاركون شارات تجمع العلمين الألماني والصهيوني.

 

كما أعلنت ألمانيا هذا الأسبوع جاهزية منظومة "آرو 3” التي اشترتها من الاحتلال بقيمة 4 مليارات دولار، في أكبر صفقة سلاح بتاريخ الكيان الغاصب.

 

وسجلت صادرات السلاح الصهيوني رقماً قياسياً بلغ 14.8 مليار دولار في 2024 بعد عدوان غزة، وفق بيانات وزارة الأمن، وكانت أوروبا أكبر مشترٍ بنسبة 54% مقارنة بـ35% العام السابق.

 

وقالت وول ستريت جورنال إن وقف إطلاق النار وارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي جعلا دولاً كثيرة أكثر استعداداً للانخراط علناً في صفقات السلاح مع الاحتلال.

وأُقيمت فعالية جانبية لربط الشركات الصهيونية الناشئة بمستثمرين أوروبيين، بينهم وفود ألمانية ونمساوية، مع تقديم إرشادات لتجاوز البيروقراطية الأوروبية. غير أن تسويق التجارب القتالية أثار انتقادات واسعة سابقاً، كما حدث عندما استخدمت شركة "رافائيل" مقطعاً يُظهر ذخيرة "سبايك فايرفلاي" تقتل فلسطينياً في غزة، قبل أن تسحبه بعد موجة غضب.

 

وبالرغم من ذلك، بدت شركات التكنولوجيا العسكرية الصهيونية حريصة هذا الأسبوع على تقديم منتجاتها بوصفها "مختبَرة في المعركة"، في رسالة تستهدف أسواقاً أوروبية تخوض سباقاً متسارعاً للتسلح.