أفاد عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في تونس، المحامي سمير ديلو،  باعتقال رئيس جبهة الخلاص الوطني التونسية المعارضة أحمد نجيب الشابي من منزله، اليوم الخميس. ويبلغ الشابي من العمر 81 عاماً، ويأتي اعتقاله تنفيذاً لحكم صادر ضده فيما يسمى ملف "التآمر على أمن الدولة1".

 

وأمس الأربعاء، أكد الشابي، في تصريح صحفي أنّ هناك حضوراً أمنياً أمام بيته في هذه اللحظات، ولكنّه أقل نسبياً من ليلة أول أمس الثلاثاء، مبيناً أنه مستعد للتعرّض للاعتقال في أي لحظة، وأنّ أغراضه جاهزة وهو مستعد للذهاب إلى السجن، مشدداً على أنّ "القوة بيد السلطة ولكن الحق بجانبنا". وأضاف الشابي أنه برغم كل ذلك "متفائل، والأزمة كلما اشتدت ستفرج، وتخبّط السلطة لن يطول"، مبيناً أنّ "الأوضاع الاجتماعية مهتزة والحركة النقابية بصدد استرجاع دورها"، مشيراً إلى أنّ المعارضة تتآلف في ما بينها وسقفها السياسي يرتفع.

وقالت قوى سياسية تونسة في بيان لها، اليوم الخميس، إنه "أمام الحملات الممنهجة التي تستهدف مختلف الأصوات المعارضة للسلطة الحاكمة، ومع تسارع التطوّرات الخطيرة التي تشهدها البلاد هذه الأيام، صدرت أحكام استئنافية ثقيلة بلغت عقوبات سجنية بعشرات السنين في ما يُعرَف بقضيّة التآمر على أمن الدولة1". وقد شملت هذه الأحكام عدداً من المعارضين القابعين منذ ما يقارب ثلاث سنوات في السجون، كما تمّ بموجبها أخيراً اعتقال الناشطة السياسية شيماء عيسى، ثم المحامي والمناضل الحقوقي العيّاشي الهمّامي.

 

وأضافت القوى التي اجتمعت في مقرّ الحزب الجمهوري أنه "أمام هذا المنحى الخطير، اجتمعت أمس الأربعاء مختلف القوى السياسية والمدنية الرافضة لمسار السلطة الاستبدادي ولسياسة الاستهداف التي تطاول كل صوت ناقد أو معارض، وبعد التداول تؤكد أنّ الإيقافات التي طاولت سياسيين ونشطاء وناشطات وصحافيين ومدونين وغيرهم من الأصوات تمثّل حملة ممنهجة هدفها غلق الفضاء العام وإسكات المعارضة، واستعمال أجهزة الأمن والقضاء والسجون لتركيز حكم فردي قائم على القمع، في استنساخ لممارسات الأنظمة الاستبدادية".

وبينت أنه "تم الاتفاق على توحيد جهود المعارضة في مواجهة حملات الاعتقال التعسّفية التي تستهدف كل من يخالف السلطة أو ينتقد خياراتها، والمطالبة بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية وتوحيد الجهود الميدانية وتكثيف التحركات الاحتجاجية السلمية تحت شعار جامع يرفض الظلم ويدافع عن مكاسب كابد من أجلها الشعب التونسي، ودفع في سبيلها دماء شهداء وسنوات من النضال والتضحيات، وفي مقدمتها الحق في المعارضة وحرية الرأي والتعبير والصحافة واستقلال القضاء". ودعا البيان الأطراف المجتمعة، في خطوة أولى، إلى المشاركة الواسعة في مسيرة يوم السبت المقبل، والعمل على إنجاحها.

 

وتعود قضية "التآمر على أمن الدولة" إلى فبراير2023، حين أوقفت السلطات في تونس مجموعة من السياسيين المعارضين والمحامين وناشطي المجتمع المدني، ووجهت إليهم تهماً، بينها: "محاولة المساس بالنظام العام وتقويض أمن الدولة"، و"التخابر مع جهات أجنبية"، و"التحريض على الفوضى أو العصيان". وينفي محامو المتهمين صحة الاتهامات الموجهة إلى موكليهم. ومن أبرز المشمولين بالقضية القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري، ورئيس الديوان الرئاسي الأسبق رضا بلحاج، والأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، والوزير الأسبق غازي الشواشي، إضافة إلى شخصيات أخرى من جبهة الخلاص الوطني.