تؤكد جماعة "الإخوان المسلمون" رفضها الكامل للقرار الصادر من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالبدء في إجراءات تصنيف الجماعة في مصر منظمة إرهابية، الذي جاء مخالفًا للواقع ومجافيًا للحقائق، ومرتبطًا بموقفها الثابت من حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال، ورفض حروب الإبادة والمجازر التي دأب الاحتلال الصهيوني على ارتكابها بحق الفلسطينيين.
وتؤكد الجماعة على الآتي:
أولًا: أن هذا القرار استهدف كيانات سياسية تعمل بالوسائل السلمية المعترف بها لدى كل مؤسسات العالم الحر، وتنحاز إلى قيم العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها واختيار ممثليها وقادتها، بما يشكك في مصداقية السياسات الأمريكية المعلنة في الدفاع عن الحريات وقيم الديمقراطية.
ثانيًا: أن جماعة "الإخوان المسلمون" بيضاء الصفحة نقية التاريخ، وليست معنية بأي اتهامات بالإرهاب؛ فهي كانت ومازالت جزءًا من النسيج الوطني المصري، ولم تلجأ يومًا إلى العنف للوصول إلى السلطة ولم تدع إليه، ولم تُسجّل ضدها خلال تاريخها أي أعمال تمس أمن الدول أو سيادتها، وأسست حزبًا سياسيًّا فاز في أول انتخابات برلمانية ورئاسية حرّة وشفافة في تاريخ مصر الحديث، وانتُخِب فيها الرئيس الدكتور "محمد مرسي" الذي كان عام حكمه عام الحريات المدنية بامتياز، وهو ما شهدت به مؤسسات عالمية، منها التقرير المعروض على مجلس العموم البريطاني عام 2015 م الذي أكد أن الجماعة تعد حاجزًا مانعًا لتيارات التطرف.
ثالثًا: أن القرار، الذي ارتكز في حيثيات اتهامه على دعم حق الشعب الفلسطيني في التحرر من الاحتلال؛ يعد مقدمة لاستهداف كافة التيارات والقوى الحية في الأمة، بل كل أحرار العالم الذين هبوا بالملايين في الدول الإسلامية وأغلب دول العالم، يرفضون حروب الإبادة الجماعية في فلسطين.
رابعًا: يعد القرار محاولة جديدة لصرف الأنظار عن جرائم الإبادة المستمرة ضد المدنيين في فلسطين، وصرف الأنظار عن المتسببين فيها، وبدلًا من دعم الجهود الدولية لمساءلتهم اختارت الإدارة الأمريكية حماية الجناة؛ ليكون رئيس وزراء الاحتلال المطلوب اعتقاله ومثوله أمام العدالة أول المهنِّئين بالقرار.
خامسًا: أن القرار يمثّل انحيازًا واضحًا لأنظمة استبدادية في منطقة الشرق الأوسط، لها سجل حافل في انتهاك حقوق الإنسان، وهو يرسل رسالة سلبية إلى الشعوب العربية والإسلامية بأنه لا مكان في العالم لمن يدافع عن حرية الشعوب بالطرق السلمية، بما يعد رافدًا لتيارات التطرف.
ونؤكد أن هذا التوجُّه لن يصمد طويلًا؛ لأنّ الشعب الأمريكي ومؤسسات المجتمع المدني والصحافة والشعوب الحرة حول العالم قادرة جميعًا على التمييز بين الحركات الإصلاحية وبين منتهكي حقوق الإنسان.
سادسًا: إن جماعة "الإخوان المسلمون" لن تتخلّى عن الانحياز لحق الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال الوطني مهما قدمت من تضحيات.
سابعًا: أن القرار يأتي في سياق تصاعد موجات من "الإسلاموفوبيا"، ومحاولات استهداف المسلمين حول العالم، وتزامنًا مع صعود موجات الكراهية والإقصاء.
وختامًا.. ندعو كل المؤمنين بقيم العدالة والحرية في العالم إلى الوقوف ضد محاولات تجريم العمل السياسي السلمي، والدفاع عن حق الشعوب في الاستقلال والكرامة.
كما نؤكد أن منهجنا هو الحوار البنَّاء، وأننا منفتحون على كل نقاش جاد على المستويات العربية والغربية كافة؛ لإيضاح منهجنا الإصلاحي والسلمي، الذي يستهدف تحقيق الرخاء والتنمية للمجتمعات.
وستظل جماعة "الإخوان المسلمون" - بحول الله - معتصمةً بالله تعالى، مستمسكةً بمنهجها ، متماسكة؛ تتجاوز كل هذه المحاولات لتخرج منها أكثر صلابة وأقوى عودًا.
أ.د محمود حسين
القائم بأعمال المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمون"
الأحد 10 جمادى الآخرة 1447هـ - 30 نوفمبر 2025م