شهدت عدة عواصم عربية وأوروبية، حراكًا شعبيًا ودبلوماسيًا لافتًا بمناسبة اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يوافق 29 نوفمبر من كل عام، في ظل تصاعد الغضب الدولي على خلفية حرب الإبادة التي استمرت عامين في قطاع غزة.

 

ويُحيي العالم هذا اليوم منذ أن اعتمدته الأمم المتحدة عام 1977 ليكون محطة دولية لإظهار الدعم لحقوق الفلسطينيين، وعلى رأسها حق تقرير المصير والاستقلال الوطني والسيادة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجروا منها عام 1948.

 

وعرفت القضية الفلسطينية حضورا بارزا خلال العامين الماضيين في أوروبا، ولا سيما في إسبانيا وإيطاليا، حيث تعاظمت الضغوط الشعبية على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر وضوحًا إزاء انتهاكات الاحتلال الصهيوني.

وقف تسليح الاحتلال

ففي برشلونة، خرجت مظاهرة حاشدة حمل المشاركون فيها شعارات تؤكد أن حرب الإبادة في غزة "لم تنتهِ بعد"، وأن وقف إطلاق النار لم يحقق العدالة المطلوبة، مطالبين بخطوات أكثر صرامة لمحاسبة الاحتلال ودعم حقوق الفلسطينيين.

وفي بريطانيا، واصلت الحركات التضامنية حشد جماهيرها رغم محاولات التضييق والاحتواء الرسمية، مؤكدين استمرارهم في رفع مطالبهم العادلة لإنصاف الشعب الفلسطيني.

وتظاهر عشرات الآلاف من المؤيدين لفلسطين في لندن، احتجاجًا على استمرار هجمات الاحتلال على قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار، ومواصلة الحكومة البريطانية بيع الأسلحة للكيان الصهيوني.

وتجمع المتظاهرون عند مدخل حديقة "جرين بارك" الشهيرة، قبل أن يتوجهوا في مسيرة حاشدة نحو مدخل شارع "داونينج" الذي يضم مكتب رئيس الوزراء.

 

وردّد المتظاهرون شعارات داعمة لفلسطين، معربين عن رفضهم لاستمرار بريطانيا في بيع الأسلحة للاحتلال، واستمرار هجماته على غزة بالرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

 

كما انتقد المحتجون اعتقال بعض النشطاء المشاركين في فعاليات مناهضة للاحتلال، وحظر بعض المجموعات، مطالبين بإسقاط الدعاوى بحقهم.

 

إنهاء الإبادة والحصار

 

وشهدت العاصمة السويدية ستوكهولم، احتجاجات على انتهاك الاحتلال الصهيوني اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ومواصلتها استهداف الفلسطينيين سواء في القطاع أو الضفة الغربية.

وتجمع المتظاهرون في ميدان "أودنبلان" بستوكهولم، تلبية لدعوة العديد من منظمات المجتمع المدني.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها عبارات تطالب بـ "إنهاء الاحتلال الفلسطيني فورا" و"إنهاء الإبادة والحصار" و"تأمين وصول المساعدات الإنسانية" و"إعادة إعمار غزة". كما دعا المحتجون الحكومة السويدية إلى فرض حظر عسكري شامل على الكيان الصهيوني.

 

مواقف عربية متجددة

 

عربيًا، أكدت الكويت ومصر والبرلمان العربي في بيانات رسمية منفصلة تمسكها الثابت بحق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس.

وقال رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي إن هذه المناسبة تأتي في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها الفلسطينيون نتيجة العدوان المستمر والحصار والتهجير، معتبرًا أن ما يتعرضون له "يرتقي إلى جرائم حرب وإبادة جماعية”.

 

وأكد اليماحي أن يوم التضامن ليس مجرد حدث رمزي؛ بل تجديد لعهد عربي ودولي بمواصلة الجهود البرلمانية والدبلوماسية لمساندة الحق الفلسطيني، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته ووقف انتهاكات الاحتلال فورًا.

وفي السياق ذاته، أعادت وزارة الخارجية الكويتية تأكيد موقف البلاد "التاريخي والمبدئي" تجاه القضية الفلسطينية وتضامنها الثابت مع نضال الشعب الفلسطيني.

 

دعوات فلسطينية لتفعيل الضغط الدولي

 

بدورها، دعت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إلى تعزيز التضامن الدولي ورفض الصمت تجاه جرائم الاحتلال الصهيوني، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني يعيش "أطول وأقسى فصول المعاناة الإنسانية والسياسية" في ظل غياب المساءلة الدولية.

كما دعت حركة حماس إلى اعتبار هذا اليوم محطة لتجديد الحراك الشعبي العالمي ضد الاحتلال، منددة بخروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتصعيده في الضفة الغربية والقدس.

فعاليات شعبية في العالم العربي

وفي الأردن، نظم "الملتقى الوطني لدعم المقاومة" وقفة احتجاجية أمام المسجد الحسيني في عمّان، رفضًا للسياسات العدوانية الصهيونية. كما شهدت عدة مدن مغربية مظاهرات شارك فيها المئات دعمًا للشعب الفلسطيني وتنديدًا باستمرار الانتهاكات.

 

سياق ثقيل للخسائر

 

وتأتي هذه الذكرى بعد حرب إبادة صهيونية استمرت عامين ضد قطاع غزة، استشهد خلالها أكثر من 69 ألف فلسطيني، وجُرح أكثر من 170 ألفًا—معظمهم من النساء والأطفال—إضافة إلى دمار واسع قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعماره بنحو 70 مليار دولار.

 

وفي 10 أكتوبر 2025، بدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين حركة حماس والاحتلال الصهيوني وفق مبادرة أمريكية، غير أن خروقات الاحتلال تواصلت في عدة مناطق من غزة والضفة الغربية.