https://ikhwanonline.com/article/266140
الجمعة ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ - 30 يناير 2026 م - الساعة 02:56 م
إخوان أونلاين - الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمون
استشارات أسرية

زوجي يخبئ عني الكثير.. وأفكر في الطلاق!!

زوجي يخبئ عني الكثير.. وأفكر في الطلاق!!
الخميس 27 نوفمبر 2025 11:38 ص
أسما- مصر

أنا بفضل الله من بنات الأخوات المسلمات، ولكنني تزوجت من شاب ليس أخًا، ولكنه محترم جدًا، ومشكلتي أنني كثيرًا ما ألاحظ أنه يخفي عني بعض المواضيع؛ على الرغم من أنها ربما تكون حيوية جدًّا.

 

وبعد الزواج أصبح هذا الأمر يزداد تدريجيًّا؛ لدرجة أنني أعرف جميع الأخبار من خارج البيت، وإذا فاتحته في هذه المواضيع يتظاهر بالجهل أو النسيان؛ حتى أنني منذ فترة بسيطة كنت أنجز بعض الأعمال المنزلية، ثم دخلت الغرفة فجأة فوجدته يغلق بعض صفحات الإنترنت وشاشة الكمبيوتر أصبحت على "الدسك توب"، وعندما سألته ماذا كان يفعل قال لي: أتصفح "الفيس بوك"!!

 

وبعد أسبوع تقريبًا اكتشفت قدرًا أنه أنشأ صفحة ثانية على "الفيس بوك"، ولم يخبرني عنها إطلاقًا، وعندما سألته عنها قال لي: إنها أنشئت منذ زمن بعيد بإيميل قديم، في حين أن الصفحة مضاف عليها موضوعات حديثة!!

 

وهذه المواقف هي التي فجرت الموضوع عندي؛ ولكنني فعلاً لم أعد أثق به، سواء قبل الزواج أو بعده، بل تناقصت الثقة به بعد الزواج؛ حيث إنه لا يصارحني بأي شيء.

 

رغم أني متزوجة منذ سنة و3 شهور فقط، والحمد لله لم أرزق بأطفال، إلا أن خوفي القوي من مستقبلي معه، جعلني أفكر فعليًّا في الطلاق منه؛ ولكني مترددة لأنني من عائلة محافظة جدًّا، ولقب مطلقة عندنا يعتبر وصمة عار شديدة جدًّا!

 

أرجو أن تفيدوني؛ فإني على ثقة بالله وبكم.. وجزاكم الله خيرًا.

 

تجيب عنها: الدكتورة حنان زين، الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

ابنتي الحبيبة أسما..

شكرًا على ثقتك بنا بعد ثقتك بالله تبارك وتعالى، وأنا على ثقة بأن الله لن يضيعك، وسيقر عينك بزوجك إن شاء الله..

 

ابنتي، ما حدث مع زوجك قد يحدث مع أي شخص، سواء من الإخوان أو خارجهم، طالما أباح لنفسه الحرام، وضعفت مراقبته وخوفه من الله عز وجل- وهذا ليس تبريرًا لهذا السلوك- ولكنه مجرد تفسير؛ فالشرع والعُرْف يرفضان كل هذه السلوكيات وينهيان عنها.

 

ولكن لقدسية الحياة الزوجية, فإننا لا نستطيع إنهاءها بسهولة، أو التفريط في الزوج؛ سواء كان ذكرًا أو أنثى، ومع ذلك لا أختلف معكِ، فإن ما فعله زوجك شيء مؤلم جدًّا, كما أنه يشعرك بعدم الأمان، وقد ينزع جزءًا من احترامك لزوجك، وفيه جرح لأنوثتك؛ لذلك أنصحك بأن تتحاوري معه بهدوء, على أن يبدأ حوارك بذكر إيجابياته وثقتك في إخلاصه لَكِي، وخَوْفه من الله (حتى لو كانت الثقة ضعيفة فلا تظهريها بوضوح).

 

ثم بيِّني له أهمية معرفتك بالأمور الحياتية لكما، وأن ذلك يساعدك على تقدير أعبائه ومراعاتك لظروفه (مع مراجعتك لنفسك، فلربما حَدَّثك في أمر ما وحدثتي به أمك أو شقيقتك؛ مما جعله لا يتحدث معكِ بسهولة)، واستمري في محاولتك للتقرب منه نفسيًّا، وعدم الحديث عن موضوع صفحة "الفيس بوك" الجديدة.

 

وتابعي ما يفعله على "الفيس بوك"، وكلما وجدت تحسنًا شجعيه، وخذي بيده إلى الصلاح، ويا حبذا أن تحضرا معًا درسًا دينيًّا، أو تسمعا برامج على التلفزيون أو الكمبيوتر معًا، وحاولي أن تجعليه يشعر بأنه أهم من يأخذ بيدك، ولا تنصِّبي نفسك واعظًا له؛ بل ترفقي به، واصبري عليه، ويا حبذا أن ترتبطا بصداقة أسر ملتزمة وفي نفس أعماركم، ويكونوا عونًا لكما على الصلاح والنجاح.

 

راجعي إيجابياتك التي كان يذكرها فيكِ، واحرصي عليها، وحاولي تنميتها كثيرًا، وراجعي سلبياتك التي يذكرها لكي، واجتهدي في إصلاح نفسك فيها، فهذا لصالحك أنتِ شخصيًّا؛ واجتهدي في تحسين علاقتكما معًا، وتحسنك سيجعله هو أيضًا يتحسن، وبعد مضي شهر مثلاً، إن وجدتي أنه ما زال يتحدث مع الفتيات على "الفيس بوك" فحاوريه برفق واتزان، مع حزن دفين في صوتك، ثم اجعليه يخجل من نفسه بسؤالك الحزين: لماذا تفعل ذلك؟؟

 

وبالطبع سيسبق كلامَك ذكرُ إيجابياته، ثم عرضك لمخالفة هذا الأمر لشرع الله، وخوفك على حياتكما، وأنكِ فكرتي مرارًا في أن يتدخل أحد بينكما؛ ولكنكِ تفضلين مصارحته.

 

وأخيرًا، أدعو الله كثيرًا أن يهديه ويشرح صدره، ولا تنزعجي كثيرًا، فهذا أمر لا يوجب الطلاق؛ ولكن هذا السلوك لا بد أن يتغير.