بعد مناقشات وتعديلات شكلية اعتمد مجلس الأمن لدولي مشروع القرار الأمريكي حول غزة، بعيدًا عن أي مشاورات مع الفلسطينيين، ليفرض آليةَ وصايةٍ دولية على قطاع غزة، وآليةً لتحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها عبر حرب الإبادة الوحشية.
وأقر مجلس الأمن في اليوم الـ39 من بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشروع القرار الذي يؤيد خطة ترامب بشأن غزة، بموافقة 13 من أعضاء المجلس وعددهم 15 عضوا بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
ورحب القرار الذي يحمل رقم 2803، بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر 2025، وفق ما ذكره موقع "الأمم المتحدة".
ماذا يعني تمرير القرار؟ وكيف ستتعامل معه حركة حماس والفصائل الفلسطينية؟ تساؤلان مهمان برسم مرحلة حساسة بعد عامين من الإبادة، يحاول الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة تفكيكها، مؤكدًا أن القرار الذي مرّرته الولايات المتحدة في مجلس الأمن لا يحمل أي شرعية فلسطينية، لأنه صيغ بعيدًا عن مشاركة أي طرف فلسطيني.
واستدرك عفيفة في تعليق له على صحفته على "فيسبوك"، أن القرار تحوّل إلى أمر واقع دولي تسعى كل الأطراف إلى توظيفه بما يخدم مصالحها، مقدرا أن المشهد أعقد مما يبدو، وأن المقاومة لن تتعامل معه كمسار سياسي مفروض، بل كـ معركة جديدة من نوع مختلف.
لا شرعية فلسطينية للقرار
وأوضح أن الفصائل ترى أن أي ترتيبات تُصاغ من الخارج لا تمثل الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أن تكون بديلًا عن إرادته أو مشروعه الوطني.
ومع ذلك رأى أن هذا الرفض السياسي لن يمنع تحويل الإدارة الدولية إلى «سلطة أمر واقع» فوق الفلسطينيين.
التعامل الواقعي دون صدام
ووفق عفيفة؛ فإن المقاومة لن تتجه إلى مواجهة مع القوة الدولية، لكنها أيضًا لن تسمح بتحويلها إلى قوة إنفاذ تعمل نيابةً عن الاحتلال والهدف: حصر دور القوة الدولية في: مراقبة وقف إطلاق النار والفصل بين الجانبين وتثبيت الاستقرار وإنهاء الحرب، وليس الانخراط في أي مهام أمنية تستهدف سلاح المقاومة أو البنية الوطنية.
استثمار الرفض الدولي للتورط في نزع السلاح
وأشار الكاتب الفلسطيني إلى أن معظم الدول المشاركة لا تريد الدخول في مواجهة مع الفلسطينيين، ولا ترغب في حمل مهمة نزع السلاح بالقوة.
وشدد على أن ذلك "يترك إسرائيل وحيدة سياسيًا في هذا المسار، ويكشف ضعف القدرة العملية على تنفيذ البند الأمني الأكثر حساسية."
بناء جبهة فلسطينية موحدة
ونبه إلى أن القرار يهدد الجميع—ليس فقط حماس—لذلك فإن التحديات تفرض على الفصائل والسلطة، تحت ضغط الواقع الجديد، التوجه إلى حوار وطني يعيد ترتيب البيت الفلسطيني ويحمي الهوية والكيانية السياسية لغزة ضمن الإطار الوطني الجامع.
استخدام بند "الدولة الفلسطينية" كسلاح سياسي
وأشار إلى أن المشروع يشير إلى «تهيئة الظروف لإقامة الدولة”، منبها إلى أن "إسرائيل ترفض الدولة أصلًا"، ولذلك يمكن للمقاومة أن تقول بوضوح: من يرفض الدولة لا يملك الحق بالمطالبة بنزع السلاح.
وقال: بهذه المعادلة يتحوّل بند "الدولة" من إعلان سياسي إلى أداة اشتباك سياسي ضد الاحتلال.
السلاح… للدفاع ولفرض حق تقرير المصير
ووفق تقدير عفيفة؛ فإن السلاح لن يُستخدم في هذه المرحلة، وما تبقّى من قدرات المقاومة هو للاستخدام الدفاعي في حال قرر الاحتلال استئناف الحرب، ولحماية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومسار دولته المستقبلية.
الخلاصة:
ويخلص الكاتب الفلسطيني إلى أن القرار الدولي خطوة كبرى لإعادة رسم مستقبل غزة، لكنه لا يعني نهاية دور المقاومة.
ورأى أن المتاح التعامل معه بـ مرونة سياسية محسوبة تقوم على: رفض سياسي والتعامل مع الأمر الواقع، وقبول بالضرورات الإنسانية، وتحجيم الدور الأمني للقوة الدولية، وبناء مسار وطني يحفظ الهوية والكيانية الفلسطينية.