- دعوة الإخوان قامت على الحق ولن يستطيع بشر إيقافها
- لن نقول لرجالنا كفوا عن الدعوة ونحن صابرون دومًا
حوار- روضة عبد الحميد
الدكتور محمود غزلان من مواليد سنة 1948، ويعمل أستاذًا للكيمياء بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، وهو أبٌ لستة أبناء أكبرهم هاجر27 سنةً، ثم محمد 26 سنةً حاصل على بكالوريوس تجارة، ثم ياسر 24 سنةً حاصل بكالوريوس هندسة، وأنس 22 سنة، تخرج من كلية إدارة الأعمال بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وعبد الرحمن بالفرقة الثالثة بكلية العلاج الطبيعي، وأخيرًا يحيى بالصف الأول الإعدادي.
تعرَّض الدكتور للاعتقال والمحاكمة العسكرية وتزوجت كريمته هاجر وهو في المعتقل، والآن أصبح له أحفاد، ولم يشأ أمن الدولة أن يدع الجد يداعب أحفاده، فقاموا بإعادة اعتقاله بعد عامٍ وبضعة شهور من قضائه أربع سنوات متواصلة خلف أسوار الظلم والاستبداد.
توجهتُ للقاء السيدة فاطمة الشاطر زوجة الدكتور غزلان وشقيقة المهندس خيرت الشاطر- حاصلة على ليسانس الحقوق- لأفهم منها ما جرى من اقتحامٍ يحمل في طياته خلافًا عن السيناريو المعتاد لزوار الفجر.
* في البداية توجهتُ بالسؤال إلى السيدة فاطمة الشاطر عمَّا جرى ليلة الاعتقال؟!
** فقالت: فوجئنا بعددٍ كبيرٍ من الضباط في حدود الساعة الثامنة والنصف يطرقون الباب، وكان عندنا ضيوف، وكان د. محمود يقرأ ورده اليومي من القرآن بغرفةِ النوم، ففتح لهم ابني ياسر واستمهلهم لارتدي حجابي ويخبر والده، إلا أنهم دخلوا خلفه إلى غرفةِ النوم واقتحموا الغرفة ولم يعطوه الفرصة، وانتشروا بالشقة كلها لتفتيشها إلا أنهم كانوا مركزين على غرفة النوم، فكان هناك حوالي ثلاثة ضباطٍ بغرفة النوم وضابطان بغرفة المكتب، وضابط واحد بغرفة الأولاد، وآخر وقف على باب غرفة الصالون ليمنع ضيوفي من الخروج، فقلتُ له لا بد أن يذهبوا حتى لا يتأخروا فأشار إلى أحد الضباط لأستأذنه وعندما طلبتُ منه نفس الطلب قال لي "انتظري 10 دقائق"، فقلت له الـ 10 دقائق تلك أعلم أنها لن تكون أقل من 3 ساعاتٍ؛ لأن ذلك حدث من قبل حين قلتم دقائق، وتلك الدقائق استمرَّت للفجر، وكانت الساعة وقتها في حدود الساعة التاسعة وعشر دقائق مساءً، فقال لي "على الساعة التاسعة والثلث سوف أسمح لهم بالرحيل"، فعرضتُ عليه أن يقوم بتفتيش حقائبهم ويدعهم ليذهبوا؛ لأن الوقت متأخرٌ ولا ينبغي أن يتأخروا أكثر من ذلك، لكنهم طبعًا لم يسمحوا لهم بالرحيل قبل أن ينتهوا من التفتيش، وكان ذلك في حدود الساعة العاشرة والنصف، وكانت إحدى ضيفاتي قد حاولت إغلاق الباب، فقال لها الضابط "افتحيه ولا تجعلوني أتصرف معكم بشكل آخر"، فلم أجد ردًّا إلا أن قلتُ له "اتفضل تعالى اقعد معنا".
* تعودت قوات الأمن اقتحام البيوت قُبيل الفجر؛ ولذلك أخذوا لقب "زُوَّار الفجر"، فما سبب اقتحامهم منزلكم بعد العشاء؟!!
** لا أدري؟! أنا متعجبة فعلاً.. فحتى الآن لم أستوعب لأننا معتادون أن يأتوا متأخرين- وقالت مبتسمةً- "على ما يبدو أنهم كان وراءهم معتقلون آخرون مثلاً"، رغم أن المباغتة مصلحة لهم وأنه من مصلحتنا أن يرانا الناس بالشارع سواء الأهالي أو البائعون أو العاملون بالمحلات المجاورة؛ لأن الناس عندموا شاهدوا هذا الموقف تجمهروا جميعًا وشهدوا الواقعة، ورددوا الهتافات وأبدوا استياءهم؛ لأنهم يعرفون أخلاق وطباع د. محمود، ويعرفون د. عصام حشيش الذي تمَّ اعتقاله أيضًا من نفس العقار، فكان هذا التوقيت مفيدًا لنا حيث تعاطف الناس جميعًا والناس كلها نظرت من الشرفاتِ واستنكروا اعتقال الدكتور غزلان بهذا الشكل؛ حيث قاموا بوضعه في سيارة (بوكس) مليئة بالعساكر وخلفه وأمامه سيارات أخرى، وهو ما دفع أبناءنا وأبناء الدكتور عصام أن يرددوا "حسبنا الله ونعم الوكيل" ويقولوا للناس "هؤلاء أساتذة الجامعة الذين يلقون بالسجون"، فتجمهر الناس لدرجةِ أنَّ المرور وقف في شارع شهاب- أحد الشوارع الرئيسية بالمهندسين- وكانوا جميعًا في حالة استياء مما يحدث، رغم أنها ليست المرة الأولى لاعتقاله؛ ولذلك فإن تعاطف الناس وبكاءهم وقولهم "حسبنا الله ونعم الوكيل" على الظالمين كافيًا لن