أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء ما كشفه موقع “thenewhumanitarian” من معطيات خطيرة بشأن تورط مسئولين في منظومة الأمم المتحدة، في التماهي مع سياسات الاحتلال التي تستهدف تجويع السكان الفلسطينيين وإخضاعهم قسرًا في قطاع غزة..

 

وحث المركز في بيان له، الثلاثاء، الأمم المتحدة إلى فتح تحقيقات جدية في هذه المعلومات وإعمال مبدأ الشفافية والنزاهة، منبها إلى خطوة ما تضمنه التقرير الذي نشره موقع “thenewhumanitarian” وأشار إلى أن سوزانا تكاليتش، نائبة منسق الشئون الإنسانية للأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة، تواجه اتهامات خطيرة من زملائها والعاملين في المجال الإنساني في غزة، تتعلق بتمكين إسرائيل من تسييس المساعدات، وإضعاف التنسيق الإنساني، وإقصاء وكالة الأونروا من دورها المركزي في إدارة وتوزيع المساعدات.

وشدد على أن ما ورد من شهادات عن سماح تكاليتش لسلطات الاحتلال الصهيوني بالتلاعب في آلية توزيع المساعدات، وترددها في مواجهة القيود المفروضة على دخول الإغاثة، وتكرار روايات الاحتلال دون تمحيص، يستدعي التحقيق وإيقافها عن مهامها لضمان سير العمل بشكل مهني ومسئول.

 

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذه المعطيات تثير مخاوف جدية بشأن نزاهة وشفافية العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتكشف حجم الانحراف عن المبادئ التي يفترض أن تحكم عمل العاملين في منظومة الأمم المتحدة. كما تعكس خطورة تسييس المساعدات الإنسانية واستخدامها كأداة ضغط تخدم الرؤية الصهيونية الرامية إلى إخضاع السكان وتجريدهم من أبسط مقومات الحياة.

 

وشدد المركز على ضرورة أن تتحمل الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة مسئولياتها بما يتناسب مع الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وهي الكارثة الناجمة عن قرار صهيوني معلن في إطار أكبر جريمة إبادة جماعية وفق ما خلصت إليه جميع المنظمات الحقوقية الدولية.

 

وطالب المركز الأمم المتحدة بفتح تحقيق مستقل وشامل في هذه الادعاءات، وضمان المساءلة العلنية والشفافة، والعمل على إعادة الاعتبار لمعايير الحياد والنزاهة في إدارة المساعدات الإنسانية.

 

كما دعا إلى إبعاد العمل الإنساني عن أي انحيازات أو انخراط في تحقيق أهداف الاحتلال، وإعادة تمكين وكالة الأونروا من دورها الأساسي في تقديم الإغاثة للفلسطينيين.

 

وشدد المركز على أن ما يجري في قطاع غزة بعد عامين من العدوان الصهيوني يمثل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، ترافقها مجاعة متفشية وانهيار شامل في البنية الصحية والإنسانية، وهو ما يتطلب تحركات عاجلة وفورية لوقف هذه الكارثة والمساعدة في الإنقاذ ومنع الأوضاع من المزيد من التدهور.

 

وأكد المركز الحقوقي أن الاعتراف بهذا الواقع والالتزام بمقتضياته القانونية والإنسانية لم يعد خيارًا، بل ضرورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حياة أكثر من مليوني إنسان يواجهون الموت جوعًا ومرضًا تحت الحصار والقصف المستمر.