شهد اليوم، الإثنين، مظاهرات وإضرابات في مدن إيطالية عدة تلبية لدعوة النقابات إلى التعبئة للتنديد بالإبادة الجماعية في غزة والمطالبة بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على الاحتلال الصهيوني.

وتأتي هذه التعبئة في اليوم الذي من المقرر أن تعترف فيه فرنسا ودول أخرى بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، بعد اعتراف المملكة المتحدة وأستراليا وكندا والبرتغال بها الأحد. لكن إيطاليا ما زالت متريثة.

 

في روما، تجمع المئات من تلاميذ المدارس الثانوية أمام محطة تيرميني، ملوحين بالأعلام الفلسطينية ومرددين "فلسطين حرة!". وقال مايكل أنجلو البالغ 17 عاما لوكالة فرانس برس إنه جاء للتعبير عن تضامنه مع "شعب يُباد". أما فرانشيسكا تيشيا البالغة 18 عاما والتي تشارك لأول مرة في تظاهرة، فقالت إن "ما يحدث (في غزة) مهم جدا". وقالت فيديريكا كازينو، وهي موظفة تبلغ 52 عاما كانت مع المتظاهرين، "يجب أن يتوقف كل شيء في إيطاليا اليوم" من أجل "الأطفال القتلى والمستشفيات المدمرة" في غزة. وأضافت "إيطاليا تتحدث ولا تفعل شيئا".

 

وخرجت مظاهرات كذلك في ميلانو وتورينو (شمال) وفلورنسا (وسط) ونابولي وباري وباليرمو (جنوب). وفي جنوة وليفورنو (شمال وسط)، أغلق عمال الموانئ أرصفة الميناء، وفقا لوكالات الأنباء الإيطالية. وفي روما، توقفت العديد من الحافلات عن العمل، وتعطلت خدمة المترو وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس.

 

وتتبنى حكومة جورجيا ميلوني المحافظة المتشددة والمقربة أيديولوجيا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موقفا حذرا من الحرب على غزة، برغم أن رئيسة الوزراء أعربت مرارا عن "قلقها" إزاء الهجمات الصهيونية.

وتقول الحكومة إنها لا ترغب في الاعتراف بدولة فلسطين "في الوقت الحالي"، وتتردد في قبول العقوبات التجارية التي اقترحها الاتحاد الأوروبي.

والجمعة الفائت، قررت السلطات الإيطالية، استبعاد إسرائيل من المشاركة في معرض السياحة الدولي "تي تي جي ترافل إكسبيرينس 2025" المقرر عقده بمدينة ريميني بين 8 و10 أكتوبر المقبل، وذلك إثر ضغوط من بلدية المدينة، جراء استمرار الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العصهيونية، إن الشركة المنظمة للمعرض (إيتاليان إكزيبشن غروب) أعلنت في بيان إلغاء مشاركة وزارة السياحة الصهيونية بشكل أحادي. وأوضح بيان الشركة المنظمة، أن "شروط المشاركة لم تعد قائمة"، وأن وجود إسرائيل في أروقة الحدث "غير لائق" في ظل استمرار العدوان على غزة. وأضاف البيان، أن القرار جاء استنادا إلى تقارير إعلامية ومواقف السلطات الإيطالية، التي اعتبرت أن "من غير المقبول أخلاقيا ومهنيا الترويج لمناطق حرب ودمار وموت على أنها وجهات سياحية".

 

وأفاد استطلاع رأي أجراه معهد "أونلي نمبرز"، أن 63,8% من الإيطاليين يصفون الوضع الإنساني في غزة بأنه "شديد الخطورة"، وأن 40,6% يؤيدون الاعتراف بدولة فلسطينية. ومنذ 7 أكتوبر 2023، يرتكب الاحتلال جريمة إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها. وخلفت هذه الإبادة المدعومة من واشنطن 65 ألفا و174 شهيدا و166 ألفا و71 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 440 فلسطينيا بينهم 147 طفلا.