حثّ خبراء الأمم المتحدة، اليوم الاحد، الدول الأعضاء على اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الاحتلال الصهيوني غير القانوني للأرض الفلسطينية، وإنهاء الهجمات المستمرة ضد الفلسطينيين.
وجاءت دعوة الخبراء الأمميين هذه في الذكرى السنوية الأولى لقرار الجمعية العامة، المستند إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو 2024 والذي أكد عدم شرعية الاحتلال للضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال الخبراء، في بيان مشترك، إنهم يشعرون بـ"الفزع" من استمرار الاحتلال رغم ما حظي به القرار الأممي من دعم ساحق، مشددين على أن المحكمة الدولية أوضحت بشكل قاطع أن وجود الاحتلال الصهيوني في الأراضي المحتلة غير قانوني، وأن على جميع الدول عدم الاعتراف به أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم له.
وأشار البيان إلى أن 700 يوم من هجمات الاحتلال على قطاع غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة، أسفرت عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 230 ألف فلسطيني، في وقت يعاني فيه 2.1 مليون مدني في القطاع المحاصر من الجوع الشديد، وقد تحولت غزة بأكملها إلى أنقاض، فيما تعرض جميع سكانها للتهجير القسري المتكرر.
وأوضح الخبراء أن العنف لم يعد مقتصرًا على غزة، بل امتد إلى الضفة الغربية حيث تتواصل الهجمات الوحشية والتهجير الجماعي القسري على أيدي المستوطنين المسلحين، بدعم وتشجيع من مؤسسات الدولة الإسرائيلية كافة.
واعتبروا أن إفلات الاحتلال الصهيوني المستمر من العقاب سمح لها بتوسيع عدوانها ليطال دولًا أخرى في المنطقة، في ظل "تآكل عميق للنظام متعدد الأطراف"، وتحوّل الصمت الدولي إلى "ضرر جانبي للإبادة الجماعية".
ولفت الخبراء إلى ما خلصت إليه لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الأخير من أن الاحتلال ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، مؤكدين أن كل أذرع الاحتلال الصهيوني –التنفيذية والتشريعية والقضائية– تقاعست عن كبح الانتهاكات، بل ساهمت في تعزيزها.
وحذر بيان الخبراء من أن الطبيعة الجماعية والواسعة للإبادة لم تعد قابلة للإنكار، إذ اتسمت بعمليات قتل جماعي، ومعاناة إنسانية لا توصف، ودمار شامل.
وجدد الخبراء التأكيد على توصياتهم السابقة، وضرورة الامتثال للرأي الاستشاري عبر خطوات عملية، وأبرزها قطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع الاحتلال، ووقف الاعتراف بأي تغييرات تفرضها على وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما تشمل التوصيات فرض عقوبات على الأفراد والشركات المتورطة في الاحتلال أو المستفيدة منه، والتحقيق مع الأفراد الذين خدموا في جيش الاحتلال، وإزالة الكيان الغاصب من عضوية الأمم المتحدة لخرقها المتواصل للقانون الدولي.
ونبّه الخبراء أن استمرار تقاعس الدول عن التحرك لا يعني فقط ترسيخ الاحتلال والتطبيع مع اللاشرعية، بل يجعلها متواطئة في الجرائم الدولية.
وقالوا: "كلما طالت مدة بقاء الدول على هذه العلاقات، زادت من ترسيخها للتطبيع وشرعنتها لللاشرعية، في الوقت الذي تعزز فيه الإفلات من العقاب وتجعل نفسها متواطئة في الجرائم الدولية".