مع تفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة تحت وطأة الحصار والتجويع والعدوان، اختارت شبكة "كلنا غزة.. كلنا فلسطين" التعبير عن رفضها للعدوان بأسلوب مختلف، يتجاوز البيانات التقليدية والمظاهرات، عبر إطلاق ما أسمته "الجوع الطوعي".
وأعلنت الشبكة عن الحملة العالمية للإضراب عن الطعام، كفعل احتجاجي يضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته الأخلاقية والإنسانية، في لحظة لم يعد السكوت فيها خيارًا مقبولًا، وفق القائمين على الحملة.
في الأردن، تجلّى الحراك التضامني بأقوى صورة، حيث انضمت 9 أحزاب سياسية إلى جانب رابطة الكُتّاب الأردنيين للحملة، وفتحت مقراتها في عمّان وعدد من المحافظات أمام المواطنين الراغبين بالمشاركة، في خطوة اعتبرت رسالة واضحة لكسر حالة الصمت والعجز الدولي وتحريك الضمير العالمي تجاه المأساة في غزة.
شملت الأحزاب المشاركة طيفًا واسعًا من التوجهات، بدءًا من حزب جبهة العمل الإسلامي وحزب العمال، مرورًا بـ الحزب الشيوعي وحزب الشعب الديمقراطي، ووصولًا إلى أحزاب مدنية وقومية، في مؤشر على توافق استثنائي حول أولوية القضية الفلسطينية كمعيار وطني جامع.
ولم يأت اختيار موعد الإضراب من فراغ، إذ صادف اليوم الأول للفعالية الذكرى الـ42 لمجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، إحدى أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في محاولة لربط حاضر غزة بماضي الشتات الفلسطيني، وتأكيد أن المأساة مستمرة وأن الذاكرة الجريحة ما زالت حاضرة في ضمير الأمة.
أما اليوم الثاني للإضراب، المقرر مطلع الأسبوع الثالث من الشهر الجاري أمام مقر الأمم المتحدة في عمّان، فسيشكل تتويجًا للحملة، حيث سيتم تسليم بيان إلى الأمين العام للمنظمة الدولية، بالتوازي مع فعاليات مماثلة في عدة دول، في رسالة تؤكد أن ما يحدث في غزة قضية إنسانية دولية وليس شأنًا محليًا أو إقليميًا فحسب.
وتشن قوات الاحتلال الصهيوني، بدعم أمريكي، حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت وفق إحصاءات أولية أكثر من 64 ألف شهيد، وأكثر من 164 ألف جريح، وأكثر من 9 آلاف مفقود، إلى جانب مجاعة أودت بحياة المئات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني ظروف نزوح قسري ودمار شامل.