أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل ثوابتة، أن مئات آلاف الفلسطينيين يفضلون البقاء في منازلهم ومناطقهم السكنية في مدينة غزة ويرفضون خطط التهجير القسري، انطلاقا من فهم ووعي وطني وقانوني وقومي، خاصة مع تخوفهم بأن الاحتلال لن يسمح لهم بالعودة.

 

وحذر ثوابتة في مقابلة مع المركز الفلسطيني للإعلام من وجود خطر فعلي وحقيقي لتهجير صهيوني للسكان الفلسطينيين قسرًا خارج قطاع غزة، مؤكدًا أن أي قرار سياسي أو خطوات ميدانية لإنشاء "مناطق مؤقتة" أو نقل جماعي للسكان تعد استعدادات واضحة لتنفيذ تهجير قسري أو إقامة معسكرات وإجراءات تسجيل جماعية، ويصنف ذلك جريمة دولية.

 

وفنّد الادعاءات الصهيونية والأمريكية بشأن تراجع "الأزمة الغذائية" في غزة، مؤكدًا أن ذلك مزاعم باطلة، تكذبها الحقائق الميدانية والأرقام الصادمة. مشددا على أنه بعد (187) يوماً من الإغلاق التام لجميع معابر القطاع، لا تزال سياسة التجويع الممنهجة قائمة.

 

وأكد أن ما يصل فعلياً إلى قطاع غزة من المساعدات الإنسانية قرابة 14% من الاحتياجات الفعلية للسكان المدنيين.

 

وحول تقييمه للأداء الحكومي في غزة، أوضح أن الأجهزة الحكومية استمرت بتقديم خدمات إنسانية أساسية في ظروف استثنائية استنزفت الموارد والقدرات، مع تركيز على الإغاثة الصحية والغذائية وحماية المدنيين.

 

وبشأن المطالبات بالتخلي عن الحكم، أوضح أن الانسحاب أو التنحي في هذه اللحظة سيؤدي إلى فراغ إداري وخدمي يزيد من معاناة السكان المدنيين، مستدركًا أن الحل الأنسب هو استلام لجنة الإسناد المجتمعي مهام عملها بأسرع وقت ممكن، وتعزيز آليات الشفافية وتسهيل عملها.

 

وانتقد تقاعس المجتمع الدولي في وقف هذه الإبادة، مشيرًا إلى أنه يفتقر إلى تنسيق سياسي واستراتيجي فعال يترجم الإدانة إلى خطوات عملية تحمي المدنيين وتوقف الانتهاكات.

 

وأكد ضرورة تكثيف الجهود لوقف الإبادة الجماعية وحماية المدنيين، مبينا أن المطلوب في هذا الصدد دولياً فرض إجراءات عقابية ضد الاحتلال، وحظر تسليح، ومراقبة الانتهاكات، وفتح ممرات إنسانية آمنة. أما عربياً وإسلامياً فمطلوب توحيد الموقف الدبلوماسي، وتقديم الدعم الإنساني اللوجستي، والتحرك المشترك لزيادة الضغوط على الاحتلال.

 

كيف تصفون المشهد العام في غزة اليوم بعد مرور 23 شهراً على الإبادة الجماعية؟

 

المشهد العام في قطاع غزة اليوم هو مشهد إنساني وأمني منهار، نتحدث عن بنى تحتية مدمرة، نظام صحي على حافة الانهيار، سياسة تجويع واضحة يفرضها الاحتلال الصهيوني ضد السكان المدنيين البالغ عددهم أكثر من 2.4 مليون إنسان، بينهم أكثر من مليون طفل، وتشريد جماعي واسع يهيمن عليه الخوف واليأس. ما يجري في قطاع غزة يرقى إلى أزمة حماية جماعية تتطلب استجابة طارئة وحاسمة على مستوى دولي لوقف النزيف الإنساني وإعادة فتح ممرات إنسانية آمنة غير مشروطة. هذا الكلام تحدثنا به على الهواء مباشرة ومن خلال البيانات والتصريحات الرسمية أكثر من 1000 مرة، ولكن دون جدوى، ودون استجابة من المجتمع الدولي.

 

ما المؤشرات الرقمية والإنسانية الأبرز التي تعكس حجم الكارثة؟

 

أبرز المؤشرات: أرقام الوفيات والإصابات المرتفعة التي تسجلها وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، معدلات الجوع وسوء التغذية الحادة بين الأطفال، تراجع عمل المرافق والمنظومة الصحية بشكل خطير —بما في ذلك توقف جزء كبير من مراكز التغذية والعلاج— والانخفاض الحاد في نسب دخول المساعدات، وهي أقل بكثير من الحاجة الفعلية للسكان، نتحدث عن أقل من 14% ما يدخل من احتياجات السكان فقط، مع التأكيد على أن الاحتلال يعمل على تسهيل سرقة المساعدات الإنسانية لما يدخل على قلته، في إطار هندسة الفوضى والتجويع.

 

هذه مؤشرات على انهيار خدمات الحياة الأساسية ووجود خطر وشيك لتمدد مجازر صحّية واجتماعية بحق السكان المدنيين.

 

إلى أي مدى بلغ حجم الدمار في المرافق الصحية والتعليمية والخدمية؟

 

الدمار الذي لحق بقطاع غزة واسع وشامل، ويشكل تهديداً حقيقياً لحياة السكان المدنيين واستمرار الخدمات الأساسية. التقارير الحكومية والدولية تؤكد أن الاحتلال الصهيوني استهدف جميع المستشفيات والمراكز الصحية تقريباً، مما أدى إلى خروجها عن الخدمة جزئياً أو كلياً، في حين تحوّلت المدارس إلى ملاجئ أو دُمِّرت بشكل كامل، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي تعرّضت لتدمير كبير، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة ويعطل أي إمكانية لعودة الحياة الطبيعية دون تدخل عاجل لإعادة الإعمار الطارئ.

 

• 38 مستشفى قصفها الاحتلال أو دمرها أو أخرجها عن الخدمة.

 

• 96 مركزاً للرعاية الصحية تعرض للهجوم أو التدمير أو الإخراج عن الخدمة.

 

• 197 سيارة إسعاف استهدفها الاحتلال مباشرة.

 

• 788 هجوماً على خدمات الرعاية الصحية شملت المرافق والمركبات والكادر وسلاسل الإمداد.

 

• 61 مركبة للدفاع المدني (إنقاذ وإطفاء) استهدفها الاحتلال.

 

هذا المستوى من التدمير يعرقل أي استجابة إنسانية فاعلة ويجعل المدنيين عرضة لمخاطر جسيمة دون تدخل عاجل وحماية دولية فعالة.

 

الاحتلال يواصل التقدم نحو أحياء غزة الغربية من ثلاثة محاور.. ما المخاطر المترتبة؟ وما المطلوب لوقفه؟

 

التقدم العسكري للاحتلال نحو الأحياء السكنية في غزة الغربية يفاقم التهجير القسري للسكان، ويزيد الخسائر المدنية، ويفصل خطوط الإمداد الحيوية عن المدنيين، ويؤدي إلى تدمير لا رجعة فيه للمدن والبنية التحتية.

 

وإن المطلوب فوراً في الوقت الحالي هو الضغط على الاحتلال من أجل وقف جرائمه واعتداءاته على التجمعات السكنية والمرافق المدنية، وفتح ممرات إنسانية آمنة وغير مشروطة للسكان المدنيين، وضمان حماية كل المرافق المدنية وخاصة المستشفيات، المدارس، شبكات المياه والكهرباء، ومراكز توزيع الغذاء وفق القانون الدولي الإنساني، وكذلك إحالة أي خروقات على الفور إلى الجهات الدولية المختصة للمساءلة والمحاسبة، وبدون هذه الإجراءات، تتحول الهجمات إلى سياسة ممنهجة لتهجير السكان القسري وإلغاء وجودهم في مناطقهم.

 

كيف ترصدون مواقف المواطنين في التعامل مع أوامر التهجير والإخلاء؟ وما سر رفض الغالبية لهذه الأوامر؟

 

مواقف السكان الفلسطينيين متباينة بين الخوف الشديد والرفض القاطع، والرفض يتركز حول فقدان الثقة في وجود بدائل آمنة تضمن الحماية الإنسانية والسكنية، وإدراك أن التهجير يعني فقدان الحقوق والممتلكات وربما الطرد الدائم، والمخاوف من أن المخيمات المخصصة للإخلاء قد تتحول إلى مراكز اعتقال أو نقاط تهجير قسري.

 

عملياً، أكثر من مليون إنسان من السكان المدنيين يفضلون البقاء في مناطقهم ومنازلهم وخاصة في مدينة غزة رغم الأخطار الجسيمة، ويعكس ذلك وعيهم القانوني والقومي بحق العودة والهوية الوطنية، إذ تشير تقارير الاحتلال نفسه إلى أن المُهجرين لن يُسمح لهم بالعودة إلى ممتلكاتهم ومنازلهم، مما يجعل رفضهم لأوامر التهجير موقفاً مبدئياً وقانونياً.

 

مخاطر التهجير

 

هل هناك مخاطر جدية لتهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة؟ وما صحة ما يُتداول عن شروع الاحتلال بذلك عبر خطوات محدودة؟

 

هناك خطر فعلي وحقيقي لتهجير السكان الفلسطينيين خارج قطاع غزة، وبالتالي فإن أي قرار سياسي أو خطوات ميدانية لإنشاء "مناطق مؤقتة" أو نقل جماعي للسكان تعتبر استعدادات واضحة لتنفيذ تهجير قسري أو إقامة معسكرات وإجراءات تسجيل جماعية، ومثل هذه الخطوات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتندرج ضمن جريمة التهجير القسري، التي تُعد جريمة دولية.

 

المطلوب حشد ضغط دولي عاجل وفوري لمنع أي إجراءات أو تجارب ميدانية تهدف إلى ترحيل السكان، وضمان حماية المدنيين، وحفظ حقوقهم الأساسية، بما في ذلك حق العودة وممتلكاتهم.

 

الأداء الحكومي

 

كيف تقيّمون أداء الأجهزة الحكومية في غزة في ظل هذه الظروف؟ وما ردكم على دعوات التنحي؟

 

تقييم الأداء يجب أن يكون واقعياً: الأجهزة الحكومية استمرت بتقديم خدمات إنسانية أساسية في ظروف استثنائية استنزفت الموارد والقدرات، مع تركيز على الإغاثة الصحية والغذائية وحماية المدنيين، أي أن الأجهزة الحكومية ملتزمة بتقديم الحد الأدنى من حاجات السكان الإنسانية وهي تدرك تماماً خطورة الوضع الإنساني.

 

فيما يتعلق بدعوات التنحي تُفهم في سياق الاحتقان السياسي، لكن الانسحاب أو التنحي في هذه اللحظة سيؤدي إلى فراغ إداري وخدمي يزيد من معاناة السكان المدنيين؛ الحل الأنسب هو استلام لجنة الإسناد المجتمع مهام عملها بأسرع وقت ممكن، وتعزيز آليات الشفافية وتسهيل عملها.

 

كيف ترون دور السلطة الفلسطينية وحركة فتح في هذه المرحلة؟ وهل يقومون بالحد الأدنى المطلوب؟

التقييم الموضوعي لهذا الأمر يتمثل في أن الدعم الرسمي والجهود الضاغطة للسلطة الفلسطينية وللإخوة في حركة فتح كانت دون مستوى الحد الأدنى المطلوب منهم لمواجهة إبادة وتمكين محطات ضغط دولي فعالة.

 

هناك تقاعس واضح للأسف، وعلى مستويات مختلفة، رئاسية ودبلوماسية.. وهذا يتطلب مراجعات حقيقية في الاستراتيجيات السياسية والدبلوماسية، من تكثيف جهد الضغط في المحافل الدولية، وتفعيل قنوات الطوارئ الإنسانية والتعاون مع حلفاء إقليميين ودوليين لرفع مستوى الضغط على الاحتلال وإجباره على وقف جريمة الإبادة وفتح ممرات المساعدات ووقف سياسات التهجير.

 

التجويع والمساعدات

 

يروج الاحتلال والولايات المتحدة أن ما تسميه (الأزمة الغذائية) أي سياسة التجويع المتعمد في غزة بدأت تخف، ما مدى صحة هذه المزاعم؟

 

الادعاءات الصهيونية والأمريكية بشأن تراجع ما يُسمّى "الأزمة الغذائية" في غزة هي مزاعم باطلة، تكذبها الحقائق الميدانية والأرقام الصادمة. فبعد (186) يوماً من الإغلاق التام لجميع معابر القطاع، لا تزال سياسة التجويع الممنهجة قائمة. الاحتلال منع دخول (111,600) شاحنة مساعدات إنسانية ووقود، واستهدف (46) تكية طعام و(61) مركزاً لتوزيع الغذاء، وقتل (67) من المبادرين القائمين على العمل الخيري، وهاجم قوافل الإغاثة (128) مرة.

 

كما ارتكب مجازر بحق المدنيين فيما يُعرف بـ”مصائد الموت”، أسفرت عن (2,356) شهيداً وأكثر من (17,244) إصابة، مع وجود 200 مفقود. ويواجه (650,000) طفل خطر الموت جوعاً، بينهم (40,000) رضيع محرومون من حليب الأطفال، فيما يمنع الاحتلال إدخال (250,000) علبة حليب شهرياً. ويُحرم أكثر من (22,000) مريض من السفر للعلاج، بينهم (+5,200) طفل بحاجة إجلاء عاجل، و(12,500) مريض سرطان و(350,000) مريض مزمن في خطر. كذلك، نحو (107,000) سيدة حامل ومرضعة يفتقدن الرعاية الصحية الأساسية.

 

هذه المؤشرات تؤكد أن الاحتلال لا يخفف التجويع، بل يواصل هندسته وإدارته كأداة حرب وإبادة جماعية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

 

ما حجم المساعدات التي تصل فعلياً؟ ومن الأكثر تضرراً؟

 

التقارير الحكومية والدولية تشير إلى أن ما يصل فعلياً إلى قطاع غزة من المساعدات الإنسانية قرابة 14% من الاحتياجات الفعلية للسكان المدنيين. فعلى مدار 35 يوماً -وهي فترة سماح الاحتلال ببدء إدخال جزء بسيط من المساعدات- دخلت غزة 3,188 شاحنة مساعدات فقط، من أصل 21,000 شاحنة تمثل الحد الأدنى المطلوب لتغطية الاحتياجات، أي ما يعادل قرابة 14% إلى 15% فقط من المطلوب.

 

هذه الكميات المحدودة تعرضت أيضاً للنهب والسرقة في مناطق العبور، في ظل استمرار الاحتلال في منع إدخال شاحنات الإغاثة بكميات كافية، وحرمان ما يدخل منها من الحماية والتأمين، إضافة إلى إغلاق المعابر وتقويض عمل المؤسسات الإنسانية. ويعد الأطفال، وكبار السن، والمرضى، والنساء من الفئات الأكثر تضرراً من هذا النقص الحاد، ما يفاقم من الكارثة الإنسانية المستمرة.

 

وإضافة إلى ذلك فإن الاحتلال الصهيوني يستمر في حصاره على قطاع غزة بإغلاق المعابر بشكل كامل منذ أكثر من ستة أشهر متواصلة، مانعاً دخول 430 صنفاً من الأغذية الأساسية التي يحتاجها الأطفال والمرضى والمُجوّعون. وإلى جانب حرمان السكان المدنيين من مئات الأصناف الأخرى، يحظر الاحتلال إدخال قائمة من المواد الغذائية الحيوية، أبرزها: • بيض المائدة • اللحوم الحمراء • الحمراء البيضاء • الأسماك • الأجبان • مشتقات الألبان • الفواكه • الخضروات • المكملات الغذائية • إضافة إلى عشرات الأصناف الأخرى مثل المكسرات أو المدعمات التي تحتاجها السيدات الحامل والمرضى.)

 

هندسة التجويع

 

هل ترون مؤشرات على سياسة متعمدة لإبقاء السكان في حالة "جوع مُدار" أو ما يعرف بـ"هندسة التجويع" بدلاً من إنهاء الأزمة كلياً؟

 

نعم بكل تأكيد، الأدلة الميدانية والتقارير الحكومية والدولية المختلفة عن عوائق منهجية أمام دخول المواد الغذائية والطبية، واستهداف مراكز توزيع وغارات على قوافل ومبادرات إغاثية، تدل على سياسة موجهة من الاحتلال تؤدي إلى إبقاء السكان المدنيين في حالة اعتماد دائم على مساعدات جزئية وغير كافية، وهو ما يطابق تعريفات "هندسة التجويع" كأداة حرب إذا كانت مُستهدفة وممنهجة. هذه السياسة تشكل انتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني بشكل واضح وجلي.

 

الأداء الإعلامي

 

كيف واجه الإعلام الحكومي تحدي التوثيق وكسر الرواية الإسرائيلية؟

 

الإعلام الحكومي في قطاع غزة تعامل مع تحدي التوثيق وكسر رواية الاحتلال الصهيوني عبر منظومة عمل ميدانية ومؤسسية متكاملة، ركزت على الرصد اللحظي للانتهاكات وجمع الأدلة والبراهين من مصادر مباشرة وموثوقة، حيث تم إنتاج ونشر بيانات وتقارير دورية مدعومة بالأرقام والصور والشهادات الحية، باللغتين العربية والإنجليزية، وإيصالها إلى وسائل الإعلام العالمية والمؤسسات الحقوقية.

 

كما نجح المكتب الإعلامي الحكومي بفضح أكاذيب الاحتلال الصهيوني التي حاول مراراً ترويجها، ونجح في تفنيد روايته عبر مقاطع مرئية وتقارير ميدانية تكشف الحقائق من قلب الحدث، وتوثق الجرائم بأسلوب مهني وموثوق.

 

واعتمد الإعلام الحكومي على شبكة واسعة من الباحثين الميدانيين والصحفيين والمصورين، إضافة إلى التعاون مع منظمات دولية مختلفة، لضمان أن تصل الحقيقة للعالم دون تحريف، وتبقى الرواية الفلسطينية حاضرة في مواجهة التضليل الصهيوني الممنهج.

 

ما أبرز الصعوبات التي يواجهها الإعلاميون الفلسطينيون في ظل تدمير البنية التحتية وانقطاع الاتصالات؟

 

الإعلاميون الفلسطينيون يواجهون تحديات هائلة تشمل استهداف المكاتب والمعدات الإعلامية، وانقطاع الكهرباء والاتصالات، وصعوبة الوصول إلى مناطق الخطر والقصف والتدمير، إضافة إلى المخاطر المباشرة على حياتهم وسلامتهم. هذه الصعوبات تعيق توثيق الجرائم بشكل كامل وتحد من قدرة وسائل الإعلام على نقل الحقيقة للعالم.

 

وبرغم ذلك، يعمل الإعلاميون الفلسطينيون على تطوير آليات بديلة للتواصل الرقمي، في إطار تأمين نقل المعلومات الموثقة عبر قنوات آمنة، لضمان استمرار إيصال الرواية الفلسطينية إلى المجتمع الدولي.

 

هل منح الإعلام الدولي مساحة كافية لسردية الضحايا الفلسطينيين؟

التغطية الدولية غالباً ما كانت متذبذبة ومحدودة، ولا تعكس حجم الكارثة الإنسانية والجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.

 

وفي ظل هذا الواقع، يواجه الإعلام الحكومي والصحفيون الفلسطينيون تحديات إضافية تتمثل في منع الاحتلال الصهيوني دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة، برغم مطالبات متكررة بفتح المجال أمام الإعلام الدولي لمتابعة الوضع الإنساني على الأرض ونقل الحقائق، لكن حكومة الاحتلال  تخشى من هذا الأمر لأنه سيعمل على فضحها في العالم.

 

برغم هذه الصعوبات، نجح الإعلام الحكومي وشركاؤه من الصحفيين في توظيف الشراكات مع وسائل إعلام مختلفة، عالمية ومؤسسات حقوقية دولية لنقل صوت الضحايا الفلسطينيين، من خلال تقارير موثقة، ومقاطع مرئية، وشهادات حية، تكشف الانتهاكات وتضعها أمام الرأي العام الدولي، ما يسهم في فضح رواية الاحتلال المضللة وإبراز حجم الجريمة والانتهاكات الإنسانية بشكل دقيق وموثوق.

 

كيف يمكن للإعلام الفلسطيني أن يحافظ على فاعليته بعد هذا الحجم من الخسائر البشرية والمادية؟

 

الحفاظ على الفاعلية يتطلب تركيزاً على التوثيق القانوني، وتعزيز الشراكات الدولية، واستخدام المنصات الرقمية المتعددة، إلى جانب تدريب كوادر شبابية على العمل الإعلامي الميداني بأمان، وكذلك يجب الاحتفاظ بنسخ آمنة من المواد الإعلامية، وإنتاج محتوى مرئي ومسموع يوضح الأثر الإنساني للانتهاكات، لضمان استمرار تأثير الإعلام الفلسطيني وتثبيت الرواية الفلسطينية على الساحة الدولية، في مواجهة الرواية الكاذبة التي فشل الاحتلال في ترويجها على مدار شهور حرب الإبادة الجماعية.

 

برغم إقرار كبرى المنظمات الدولية بالواقع المأساوي والإبادة، يواصل الاحتلال العدوان ويتجاهل ذلك، كيف تفسرون هذا الموقف؟ وما المطلوب لكسر هذه المعادلة؟

 

موقف الاحتلال الصهيوني المستمر برغم الإدانة الدولية يعكس غياب إرادة دولية حقيقية لفرض مساءلة وقيود على الاحتلال واستمرار الدعم السياسي والاقتصادي له من بعض الأطراف.

 

ومن أجل كسر هذه المعادلة، يجب تفعيل الضغوط الدولية والعربية والإسلامية على الاحتلال الوسائل والطرق، وإحالة الانتهاكات إلى محاكم دولية، وفرض إجراءات عقابية ملموسة، وفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن حماية المدنيين ووقف سياسة التهجير والتجويع الممنهج.

 

كيف تقيمون تعامل المجتمع الدولي مع جرائم الإبادة في غزة مقارنة بتجارب سابقة في أماكن أخرى؟

 

تعامل المجتمع الدولي يُظهر تكرار أنماط إدارة الأزمة بدلاً من مساءلة الاحتلال فعلياً، مع تباطؤ وتأخير وضعف تنفيذ آليات القانون الدولي. بالمقارنة مع تجارب دولية أخرى، كانت الاستجابة غالباً رمزية أو إعلامية دون إجراءات رادعة حقيقة، وهذا يعكس الحاجة الماسة إلى تحرك سياسي مستمر ومؤثر يضمن احترام القانون الدولي وحماية المدنيين. العالم الدولي فشل في هذه المهمة حتى الآن، وتعد هذه فضيحة تاريخية ملتصقة به.

 

هل تعتقدون بوجود إرادة سياسية حقيقية لفرض مساءلة على الاحتلال، أم أن الموقف الدولي يقتصر على إدارة الأزمة؟

 

حتى الآن، الموقف الدولي لا يتجاوز إدارة الأزمة والسيطرة على تداعياتها، دون اتخاذ إجراءات تنفيذية حقيقية فاعلة لمساءلة الاحتلال، رغم وجود بيانات إدانة وقرارات غير ملزمة. إرادة فعلية لفرض عقوبات حقيقية أو ملاحقات قضائية لم تتجسد بعد، وما زال المجتمع الدولي يفتقر إلى تنسيق سياسي واستراتيجي فعال يترجم الإدانة إلى خطوات عملية تحمي المدنيين وتوقف الانتهاكات.

 

ما الدور المطلوب من المجتمع الدولي، والدول العربية والإسلامية، ومنظمات المجتمع المدني لكسر الحصار السياسي والإعلامي المفروض على غزة؟

 

الدور المطلوب يجب أن يكون دوراً متكاملاً، ويمكن ترتيبه على النحو التالي:

 

دولياً: مطلوب فرض إجراءات عقابية ضد الاحتلال، وحظر تسليح، ومراقبة الانتهاكات، وفتح ممرات إنسانية آمنة.

 

عربياً وإسلامياً: مطلوب توحيد الموقف الدبلوماسي، تقديم الدعم الإنساني اللوجستي، والتحرك المشترك لرفع الضغوط على الاحتلال.

 

منظمات المجتمع المدني: مطلوب منها توثيق الانتهاكات، ونشر التقارير المطلوبة في إطار إسناد الضحايا، وتنظيم حملات إعلامية دولية لدعم الرواية الفلسطينية، إضافة إلى دعم عمل المؤسسات الإنسانية على الأرض.

 

التنسيق بين هذه الأطراف هو ما يضمن فعالية التحرك وكسر الحصار الإعلامي والسياسي على غزة، وهذا يحتاج إلى جهد كبير.

 

أين يكمُن موقع الفلسطينيين في الخارج وما الذي يمكن أن يقدموه من جهود؟

 

الفلسطينيون في الخارج يشكلون ركيزة أساسية للضغط الدبلوماسي والإعلامي الدولي، وبالتالي فإن المطلوب منهم أن يقوموا بتنظيم حملات ضغط على حكومات دول الإقامة، وفضح الانتهاكات إعلامياً وقانونياً، ودعم المبادرات الإنسانية والتوثيقية، والمساهمة في رفع دعاوى قانونية دولية أو فرض عقوبات على الاحتلال، والقيام بدور السفارات الفلسطينية في الخارج، كون السفارات الفلسطينية لم يكن لها دور يذكر في دعم ومساندة شعبنا الفلسطيني سوى بعض السفارات المعدودة على أصابع اليد الواحدة.

 

مطلوب منهم توحيد جهودهم والتنسيق مع المؤسسات الحقوقية والإعلامية، وهذا يمكن أن يخلق تأثيراً ملموساً على الساحة الدولية ويعزز قدرة الفلسطينيين على الدفاع عن حقوقهم.