صادق المجلس الوزاري الأمني الصهيوني "الكابينيت"، فجر اليوم الجمعة، على خطة لاحتلال مدينة غزة، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ بدء الحرب، وتمهّد فعليًا لتفريغ المدينة وفرض واقع استيطاني عسكري جديد، تحت ذريعة القضاء على المقاومة.
وأكدت مصادر إعلامية إسرائيلية، بينها هيئة البث الرسمية “كان 11″، أن الكابينيت خوّل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يسرائيل كاتس، بالمصادقة على خطط الجيش لاحتلال المدينة، وبدء عمليات تطهير واسعة داخلها، رغم التحفظات العسكرية بشأن المخاطر الأمنية والسياسية المترتبة على ذلك.
وبحسب البيان الصادر عن مكتب نتنياهو، تشمل الخطة خمس نقاط أساسية، جميعها تتجاهل المطالب الإنسانية والمدنية، وهي: نزع سلاح حماس، إعادة الأسرى الصهاينة، نزع سلاح قطاع غزة، فرض سيطرة أمنية صهيونية كاملة، وإقامة حكومة مدنية بديلة عن حركة حماس والسلطة الفلسطينية.
تهجير قسري بأدوات عسكرية
وتشير الخطة إلى مسعى واضح لإتمام تهجير سكان مدينة غزة بالكامل قبل السابع من أكتوبر المقبل، بوصفه موعدًا "رمزيًا"، ليتم بعدها فرض طوق عسكري شامل، واعتبار كل من تبقى داخل المدينة "هدفا عسكريا".
ووفق تقارير صهيونية متطابقة، فإن جيش الاحتلال سينفذ العملية على مراحل تبدأ بالتطويق وتنتهي باجتياح بري شامل، ويُخشى أن تكون هذه الخطة مقدمة لتفريغ دائم لسكان المدينة، في سابقة خطيرة تماثل نكبة جديدة.
انقسام داخل منظومة الاحتلال
وبرغم الموافقة على الخطة، شهد الاجتماع معارضة واضحة من رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، الذي حذر من أن احتلال مدينة غزة سيُعرض حياة الرهائن للخطر ويُنهك جيش الاحتلال المتعب أصلًا.
واقترح "زامير" بدلاً من الاحتلال الشامل، تطويق المدينة والقيام بعمليات محدودة، كما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد القرار بأنه "كارثة ستفتح باب كوارث إضافية".
وعلى الصعيد الدوليً، حذّرت وزيرة الخارجية الأسترالية، بيني وونج، من أن "السيطرة الإسرائيلية على غزة تمثل خرقًا للقانون الدولي، داعية إلى فتح ممرات إنسانية وتجنب التهجير القسري."
وفي أعقاب ذلك، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن تصريحات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن احتلال غزة تشكل انقلابًا واضحًا على مسار المفاوضات، يهدف إلى خدمة مصالحه الشخصية وأجنداته الخاصة.
وأوضحت الحركة في بيان لها مساء أمس الخميس، أن ما يخطط له مجرم الحرب نتنياهو هو استكمال لنهج الإبادة والتهجير عبر ارتكاب المزيد من الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة.