حذّر المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية في غزة، أمجد الشوا، من دخول القطاع في مرحلة مجاعة شاملة تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان، وسط انهيار متسارع في النظامين الغذائي والصحي، واستمرار الحصار الصهيوني وتباطؤ إدخال المساعدات.
وأوضح الشوا، في تصريحات صحفية اليوم الإثنين، أن التقديرات تشير إلى استقبال المستشفيات لأكثر من 200 حالة يوميًا تعاني من الإعياء وسوء التغذية الحاد، في مشهد يومي مأساوي يطال مختلف الفئات العمرية، لاسيما الأطفال وكبار السن والنساء.
وأضاف في حديثه لـ"العربي الجديد" أن آلاف الحالات تعاني من الجوع وسوء التغذية بدرجات متفاوتة، في ظل غياب شبه تام لسلسلة غذائية آمنة، مشيراً إلى تجاوز عدد الشهداء جرّاء الجوع 180، معظمهم من الأطفال، في حين تبقى الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، خاصة مع احتساب الوفيات بين كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة نتيجة مضاعفات صحية ونقص الرعاية الطبية.
وفيما يتعلق بالمساعدات، أشار الشوا إلى أن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يوميًا يتراوح بين 70 و80 فقط، بينما تعادل الإنزالات الجوية ما بين خمس إلى عشر شاحنات، وهي كميات لا تغطي الحد الأدنى من احتياجات السكان.
وانتقد الشوا ما وصفه بـ"التضليل الإعلامي" الصهيوني بشأن كميات ونوعية المساعدات، متهماً الاحتلال بتعمد إبطاء دخول الشاحنات وفرض ممرات إلزامية تمر بمناطق يسيطر عليها مسلحون وقطاع طرق، ما يؤدي إلى سرقة المساعدات أو منع وصولها إلى الفئات الأكثر هشاشة.
وكشف الشوا عن أن أكثر من 900 ألف طفل في غزة يعانون من سوء تغذية بدرجات متفاوتة، بينهم أكثر من 70 ألفًا في حالة حرجة تهدد حياتهم بشكل مباشر، في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص في القطاع غير قادر على تأمين وجبته الأساسية، بينما يعاني الآخرون مستويات مختلفة من الجوع.
وأكد أن المنظمات الأهلية في غزة على تواصل مستمر مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، غير أن الاحتلال لا يزال يمنع إدخال المساعدات، ما يفاقم الكارثة الإنسانية ويهدد بانفجار شامل.
وكانت وزارة الصحة في غزة قد حذرت في وقت سابق من تصاعد خطير في حالات الشلل الرخو الحاد بين الأطفال في قطاع غزة، نتيجةً لالتهابات غير نمطية وتفاقم وضع سوء التغذية الحاد، وكشفت الفحوصات الطبية عن وجود فيروسات معوية غير شلل الأطفال، مما يؤكد وجود بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية بشكل خارج عن السيطرة.
وقالت الوزارة في تصريح لها: "حالتان من حالات الوفاة كانت لأطفال لم تتجاوز أعمارهم 15 عامًا، توفوا بعد فشل محاولات إنقاذهم بسبب عدم توفر العلاج اللازم بسبب الحصار".