أطلقت لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج تحذيرًا شديد اللهجة من تصعيد غير مسبوق يستهدف الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى المبارك، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال الصهيوني تمضي قدمًا في فرض طقوس دينية توراتية داخل الحرم القدسي، بدعم مباشر من الحكومة، وبما يشبه تحويل أجزاء من ساحاته إلى كنيس يهودي.
وقالت اللجنة في بيان صحفي إن الاحتلال استغل انشغال العالم بالحرب الدموية المستمرة في قطاع غزة، ليوسّع من خطواته التهويدية داخل الأقصى، حيث شهدت الأيام الماضية السماح للمستوطنين بأداء طقوس "بركات الكهنة" بشكل جماعي، إلى جانب مشاهد الرقص والغناء وإقامة حفلات زفاف وطقوس بلوغ داخل الساحات. كما تم تنظيم أول حفل موسيقي في تاريخه داخل المسجد في 30 يوليو الماضي.
واعتبرت أن ما يجري هو تطبيق عملي لمخطط "التأسيس المعنوي للهيكل"، في ظل تجاوز واضح لمرحلة التقسيم الزماني والمكاني، ومحاولة لفرض "هوية توراتية موازية" تمهّد لطمس الطابع الإسلامي للمسجد الأقصى بشكل كامل، مع إصرار متكرر على إدخال "القربان الحيواني"، الذي يُعد الذروة في هذه الطقوس بحسب المعتقدات التوراتية المتطرفة.
وأوضحت اللجنة أن هذه الاعتداءات السافرة لم تكن لتتم بهذه الجرأة لولا حالة العجز والتراخي العربي والإسلامي، وتنامي موجات التطبيع، إلى جانب الغياب الأممي والتواطؤ المكشوف من بعض الأنظمة، وصمت المؤسسات الدينية الرسمية.
وفي ضوء هذا التصعيد، أعلنت لجنة القدس عن تحركات واسعة مرتقبة، تبدأ بإطلاق نداء جامع للأمة يوضح حجم وخطورة الاعتداءات الجارية في المسجد الأقصى، ويدعو لاستنهاض الطاقات الرسمية والشعبية. كما دعت إلى تخصيص خطبة الجمعة المقبلة، الموافق 8 أغسطس، للحديث عن مكانة الأقصى، وتسليط الضوء على العدوان الديني المتصاعد.
وأكدت اللجنة أن يوم الجمعة سيكون محطة مركزية للتحرك، حيث يجري الإعداد لتنظيم وقفات شعبية في مختلف العواصم والمدن العربية والإسلامية، دعمًا للمسجد الأقصى ورفضًا لمحاولات تهويده.
كما دعت إلى تنظيم فعاليات معرفية وتوعوية متواصلة في مختلف المناطق، بدءًا من الآن وحتى موسم الاقتحامات التوراتية المقررة بين 23 أيلول و14 أكتوبر المقبل، الذي يُتوقع أن يكون من أخطر مواسم العدوان على الأقصى.
وتعمل اللجنة كذلك على إطلاق نداء موحد باسم العلماء يُوجَّه إلى قادة الدول العربية والإسلامية، لوضعهم أمام مسؤولياتهم الشرعية والتاريخية تجاه المسجد الأقصى، ورفضًا لأي تبرير للعجز أو الانخراط في مسارات التطبيع.
وفي هذا السياق، وجّهت اللجنة نداءً مباشرًا إلى كل من الشيخ الدكتور علي القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والشيخ الدكتور نواف التكروري، رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، للمشاركة في قيادة هذا الجهد العلمي والديني، وتسليط الضوء على مكانة المسجد الأقصى وخطورة المخطط الجاري بحقه.
من جهته، أكد حلمي البلبيسي، رئيس لجنة القدس، أن التنسيق بين العلماء والمؤسسات الفاعلة سيكون له أثر كبير في إعادة معركة الأقصى إلى صدارة الاهتمام الإسلامي، وتحريك الشارع العربي والإسلامي، بالإضافة إلى الضغط على الجهات الرسمية للقيام بمسئولياتها.
"المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" يضم شخصيات وطنية وعلماء وأكاديميين ومؤسسات مجتمع مدني فلسطينية في الشتات، ويُعنى بالدفاع عن حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين، وعلى رأسها القدس والمسجد الأقصى المبارك.