شارك أكثر من 80 ألف شخص -السبت- في إحدى المظاهرات المؤيدة لفلسطين والمستمرة منذ أكتوبر 2023 مطالبين بوقف دعم الحكومة البريطانية للاحتلال الصهيوني في عدوانها المستمر على قطاع غزة.

 

جاءت هذه المظاهرة بدعوة من المنتدى الفلسطيني في بريطانيا بالشراكة مع التحالف المتضامن مع فلسطين، بالتزامن مع مرور 21 شهرا على القصف المتواصل، والتجويع القسري، والمجازر الجماعية التي تطال الفلسطينيين في غزة.

من على منصة الخطابات في شارع "وايتهول" بالعاصمة البريطانية، صعد الجراح الفلسطيني المقيم في المملكة المتحدة الدكتور محمد مصطفى، الذي عاد مؤخراً من غزة، رافعاً أمام الجماهير ملابس العمليات الطبية الملطخة بالدماء التي كان يرتديها أثناء معالجة المصابين تحت القصف.

وقال: "تحمل هذه الملابس دماء من لم أستطع إنقاذهم؛ نساء، أطفال، ومرضى لن أنسى أسماءهم ما حييت. أرتديها هنا لأنهم لم يعودوا قادرين على الكلام… ويجب أن يتحدث أحد بدلاً منهم."

 

وأضاف: "مُنعت من دخول غزة، ليس بسبب عملي الطبي، بل لأني قلت الحقيقة. لكنهم لن يستطيعوا إسكات صوتي، واليوم أرفعه باسم غزة… باسم من لا يزال يصمد، وباسم من قضى ولم يُذكر."

 

وأشار إلى أن أحد أفراد أسرته استشهد بالرصاص أثناء انتظاره في طابور توزيع الغذاء: "لم يكن يحمل سلاحاً، ولم يكن في ساحة معركة… كان فقط يريد إطعام أطفاله. هذه ليست مأساة، إنها سياسة ممنهجة."

 

من جانبه، قال فارس عامر، ممثلاً عن المنتدى الفلسطيني في بريطانيا: "شارك المنتدى اليوم في واحدة من أكبر المسيرات في التاريخ الحديث، احتجاجاً على استمرار سياسة التجويع بحق الفلسطينيين. نطالب الحكومة البريطانية ببذل كل ما في وسعها لوقف هذا التجويع، ووقف تصدير السلاح لإسرائيل، ووضع حد للإبادة الجماعية."

وشهدت المظاهرة مشاركة مجموعة واسعة من الشخصيات السياسية والنقابية والفنية، من بينهم جيريمي كوربن، ريتشارد بورغن، زوي جاربَت، ليان محمد، جو جريدي (اتحاد الجامعات)، ستيف أودونيل (يونيت)، جين بريستر، نادين شاه، السفير حسام زملط، أحمد الدّين، روث لوكوم (الكتلة اليهودية)، وآخرون.

 

وتحدثت رغد تكريتي، ممثلة عن الرابطة الاسلامية في بريطانيا (MAB)، عن أوجه الشبه بين المجازر الجارية في غزة ومجزرة سربرنيتسا التي أحيا العالم ذكراها الثلاثين قبل أيام، قائلة: "عبارة ’لن يتكرر ذلك مجدداً‘ تحوّلت إلى كذبة. لقد تحطّمت تحت القنابل التي تنهال على غزة، وتحت صمت العالم الذي يحمي الجناة… هذه الحكومة أسرع في معاقبة فنان من إدانة المقابر الجماعية."

 

وأضافت: "سيأتي يوم الحساب، لكل مسئول وافق على تصدير السلاح، ولكل وسيلة إعلام شوهت الحقيقة، ولكل حكومة وفّرت الغطاء السياسي للإبادة."

أما أحمد بكر، الممرض الفلسطيني والناشط، فقد أحيا ذكر 1580 من العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني الذين قُتلوا في الغارات الصهيونية، وقال: "هؤلاء هم أبطالي… قدوتي. أشعر بالفخر لأنني زاملتهم، وبالمرارة لأنهم اغتيلوا أمام أعين العالم."

 

وتابع: "لقد جعلوا المستحيل واقعاً… إبادة جماعية تُبث مباشرة. وإذا استطاعوا هم فعل ذلك، فنحن أيضاً نستطيع. سنرى نتنياهو في لاهاي، وسنرى فلسطين حرة."

 

ليان محمد، الناشطة البريطانية من أصول فلسطينية، أرسلت رسالة مؤثرة إلى المتظاهرين: "جئنا اليوم لنرثي الآلاف الذين قُتلوا، ولنكرّم شجاعة من بقوا على قيد الحياة. لكننا جئنا أيضاً لنطالب بالتحرك، لأن الصمت تواطؤ، وصمت بريطانيا يصمّ الآذان. إن لم يتحدث قادتنا، فنحن سنعلو بأصواتنا."

 

وفي رسالة إلى الحكومة البريطانية، أدان المشاركون استمرار بيع الأسلحة للاحتلال واستقبال قائد سلاح الجو الصهيوني، تومر بار، في لندن قبل أيام من المظاهرة.

وقال إسماعيل باتل، مؤسس "أصدقاء الأقصى": "هذه ليست حرباً خرجت عن السيطرة، بل إبادة مدبّرة ومقصودة."

"ريدون لنا أن نصمت، لأنهم يخشون قوة أصواتنا."