تواصل السفينة "حنظلة" إبحارها باتجاه غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الصهيوني المستمر، ضمن تحرك دولي تضامني مع القطاع المحاصر تحت نيران حرب إبادة متواصلة منذ السابع من أكتوبر 2023.

 

وانطلقت السفينة، أمس الأحد، من السواحل الإيطالية، وتُعدّ الثانية ضمن تحركات "أسطول الحرية" بعد سفينة "مادلين"، التي قرصنتها قوات الاحتلال الصهيوني قبل وصولها إلى غزة، حيث تم اختطاف 12 ناشطاً كانوا على متنها وترحيلهم إلى بلادهم قسرًا.

 

وأعلن "تحالف أسطول الحرية" عن تعاونه مجددًا مع شركة (Forensic Architecture) لتزويد السفينة بنظام تتبع متقدم، بهدف تعزيز سلامة النشطاء على متنها وتوفير آلية شفافة لرصد تحركاتها ومحاسبة أي جهة تعتدي عليها.

وأوضح التحالف في بيان، اليوم الإثنين، أن "جهاز التتبع ليس مجرد أداة ملاحية، بل وسيلة للحماية"، إذ يسمح بالبث الحي والمباشر لموقع السفينة، ما يتيح للصحفيين، والمنظمات الحقوقية، والمراقبين القانونيين، والداعمين حول العالم، متابعة رحلتها لحظة بلحظة.

 

وأكد أن هذه الشفافية تمثل "رادعًا أمام أي تدخل أو عنف غير قانوني"، كما تسهم في توثيق أي انتهاك محتمل للتحقيق فيه لاحقًا، باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع للمقاومة المدنية والتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.

 

ونبه "أسطول الحرية" إلى إنّ رحلة سفينة حنظلة إلى غزة تأتي في ظل "الفظائع الجماعية" المتواصلة منذ 18 مارس 2025، عندما خرق الاحتلال الصهيوني وقف إطلاق النار واستأنفت هجماتها على غزة، فاستشهد ما لا يقل عن 6572 فلسطينياً وجُرح أكثر من 23 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، من بينهم أكثر من 700 استشهدوا رمياً بالرصاص أثناء انتظارهم الطعام في نقاط التوزيع التي تسيطر عليها مؤسّسة غزة الإنسانية، “وهي فخ مميت متخفٍ في صورة برنامج مساعدات، وهيكل من القسوة يخدم الإبادة الجماعية الصهيونية.

 

وأشار "أسطول الحرية" إلى أن من بين الناشطين الذين سيبحرون على متن حنظلة فيغديس بيورفند، من النرويج، وتبلغ من العمر 70 عاماً، وأوضح في تغريدة على منصة إكس أنّ بيورفند ناشطة من أجل فلسطين منذ عام 1978، وهي "لا تريد أن يقول لها حفيدها يوماً: جدتي، لم تفعلي شيئاً".

 

وأضاف الأسطول: "حافظوا على سلامة فيجديس وحنظلة. ساعدوا في إنهاء الحصار الإسرائيلي غير القانوني والإبادة الجماعية”.

 

ومن بين ركاب السفينة أيضاً البرلمانية الأوروبية إيما فورو، التي قالت الخميس الماضي في تغريدة على منصة إكس: "سأكون على متن حنظلة، إحدى سفن أسطول الحرية، لكسر الحصار الإنساني على غزة. وإلى جانبي، رفيقتَي غابرييل كاثالا و16 ناشطاً إنسانياً. نعتمد على دعمكم لحماية رحلتنا وإدانة الإبادة الجماعية!".

 

وجاء إطلاق اسم حنظلة على السفينة، بحسب أسطول الحرية، لما تجسده الشخصية الكاريكاتورية للفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي من رمزية للفلسطيني المضطهد والمتحدي، مشيراً إلى أن السفينة ستحمل معها روح حنظلة وروح كل طفل في غزة محروم من العيش بأمان، وبكرامة وبسعادة.

 

وأضاف أن حنظلة أبحرت خلال 2023 و2024 إلى موانئ عدّة في شمال أوروبا والمملكة المتحدة من أجل كسر التعتيم الإعلامي، والتفاعل مع الجمهور، وبناء التضامن من خلال الملتقيات الصحفية، والعروض الفنية، والتأطير السياسي في كل الموانئ التي زارتها.

 

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الدعوات الدولية لرفع الحصار المفروض على غزة منذ أكثر من 17 عامًا، والذي تضاعفت آثاره الكارثية منذ بدء حرب الإبادة الصهيونية، حيث تؤكد تقارير حقوقية دولية وأممية ارتكاب الاحتلال جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.