أكد الدكتور طلعت فهمي المتحدث الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين أن ما سُمي بمظاهرات 30 يونيو لم تكن تعبيرًا عفويًا عن إرادة شعبية، بل نتاج "إخراج مسرحي" خططت له دوائر داخلية كانت على تنسيق مسبق مع المؤسسة العسكرية، واستشهد في ذلك بشهادة الدكتورة منى مكرم عبيد، التي حضرت اجتماعًا في منزل الوزير الأسبق حسب الله الكفراوي صبيحة ذلك اليوم، بحضور شخصيات أمنية وصحفية ونقابية، طُلب منهم التوقيع على خطاب يطالب الجيش بالتدخل لمنع "المذابح".
وأضاف في حوار مع الإعلامي عبد الله الماحي على قناة وطن الفضائية في الذكرى الثانية عشرة لانقلاب الثالث من يوليو 2013، أن الصيغة التي طُلب إعدادها وتسليمها من قبل الكفراوي تؤكد أن التدخل العسكري كان مرتبًا سلفًا، وأن المظاهرات جاءت كغطاء سياسي لشرعنته أمام الداخل والخارج.
وأضاف د. طلعت فهمي أن المخرج خالد يوسف نفسه أقر لاحقًا بأن الأعداد التي شاركت في مظاهرات 30 يونيو لم تتجاوز 250 ألفًا، وأنه استخدم تقنيات تصوير خاصة لتكبير المشهد، وهو ما أكدته أيضًا تقديرات مراكز أبحاث غربية مثل "ميدل إيست مونيتور"، التي استبعدت إمكانية احتشاد الملايين في المساحات المتاحة وقتها.
وفي قراءته لردود الفعل الصهيونية على الانقلاب، عرض الدكتور طلعت فهمي سلسلة تصريحات لمسئولين صهاينة، أعربوا فيها عن ارتياحهم الكبير لعزل الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي. منها تصريح مدير المخابرات الصهيونية الأسبق عموس يادلين قال إنهم "ينامون الآن أفضل"، فيما وصف وزير الحرب الأسبق بن إليعازر الانقلاب بأنه "مصلحة قومية لإسرائيل"، بينما ذهب نتنياهو إلى أبعد من ذلك حين صرح بأن إسرائيل "شريك للحكومات العربية في معاداة الإخوان"، بينما رأى مفكرون صهاينة أن الانقلاب جاء بمبارك جديد، وهذا في حد ذاته مكسب كبير للكيان الصهيوني.
وأكد أن انقلاب 3 يوليو جاء لخدمة خمسة أهداف رئيسية: 1- إقصاء الهوية الإسلامية،
2- تمكين المشروع الصهيوني،
3- تقزيم دور مصر الإقليمي،
4- حماية المصالح الخاصة للدولة العميقة،
5- تصفية جماعة الإخوان المسلمين. وأشار إلى تصريحات مباشرة من قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته الأسبق نبيل فهمي تؤكد أن الخلاف مع الرئيس مرسي لم يكن على الأداء، بل على "المشروع الإسلامي".
كما نال الجانب الإنساني والحقوقي حيزًا واسعًا من حديث د. طلعت فهمي، حيث أشار إلى أرقام صادمة حول وضع الحريات في مصر خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، مؤكدًا أن مصر تأتي في المرتبة 135 عالميًا في مؤشر دولة القانون، مع وجود أكثر من 60 ألف معتقل، و16 ألف حالة اختفاء قسري، و1600 حكم بالإعدام، وتنفيذ أكثر من 100 حكم فعليًا، فضلًا عن مئات حالات الوفاة داخل السجون. كما أشار إلى تدهور حاد في مؤشرات السعادة وارتفاع معدلات الانتحار والأمية، حيث وصلت الأخيرة إلى 28%، بينما سجلت غزة – المحاصرة – نسبة أمية لا تتجاوز 0.2%.
ووصف الأوضاع الاقتصادية بأنها "كارثية"، حيث تجاوز الدين الخارجي 155 مليار دولار، وبلغ العجز المتوقع في موازنة 2025–2026 نحو 1.5 تريليون جنيه. كما نوه إلى تصريحات دولية تؤكد أن أكثر من 60% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، في حين فقد الجنيه أكثر من 85% من قيمته أمام الدولار. وفي قراءة سياسية أوسع، قال إن مصر فقدت وزنها الإقليمي نتيجة التنازلات السيادية، مثل اتفاقية تيران وصنافير، والتفريط في مياه النيل لصالح إثيوبيا، وبيع أصول الدولة الحيوية لمستثمرين أجانب، وخاصة من دول الخليج.
و عرض د. طلعت فهمي ملامح المشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين كما ورد في وثيقة يناير 2024، والتي أكدت التزام الجماعة بالدولة المدنية الديمقراطية، وسيادة القانون، والمواطنة، ورفض الدولة الدينية أو الثيوقراطية، مع تأكيدها على الشراكة الوطنية والتعددية، ورفضها لفكرة الوصاية على الشعب أو احتكار الوطنية.
واختتم فهمي رسالته بالتأكيد على أن الوعي الشعبي في تصاعد، وأن هناك مؤشرات متنامية على وجود حالة رفض شعبي متزايدة لما وصفه بـ"النكبة"، مؤكدًا أن "ساعة الخلاص مرهونة بتحول هذا الوعي إلى فعل منظم يعيد الإرادة الوطنية للمصريين"، وداعيًا كل القوى الوطنية إلى التوحد خلف مشروع إنقاذ وطني يعيد بناء الدولة على أسس الحرية والعدالة والديمقراطية.
- شاهد الحوار كاملا