أصدر مئات العلماء والفقهاء والهيئات والمؤسسات الإسلامية من مختلف أنحاء العالم ميثاقًا علميًا وشرعيًا جامعًا بعنوان "ميثاق علماء الأمة بشأن طوفان الأقصى وتداعياته"، عبّروا فيه عن موقفهم من تلك المعركة التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023، مؤكدين على شرعية المقاومة الفلسطينية ووجوب نصرتها من جميع المسلمين، حكامًا ومحكومين.

 

الميثاق، الذي صدر، اليوم الجمعة،  جاء بعد مشاورات جماعية ومراجعات دقيقة من علماء كبار واتحادات شرعية متعددة، يسعى لتثبيت الخطاب الشرعي في ظل الحرب على غزة، وتفنيد الشبهات المثارة حول مشروعية الجهاد والمقاومة، وتذكير الأمة الإسلامية بمسؤولياتها تجاه فلسطين والقدس والمسجد الأقصى.

 

فلسطين أرض إسلامية والاحتلال الصهيوني باطل شرعًا

 

أكد الميثاق أن فلسطين، من البحر إلى النهر، أرض إسلامية لا يملك أحد التنازل عن شبر منها، وأن “الكيان الصهيوني كيان محتلّ باطل الوجود شرعًا، وكل الاتفاقيات أو المعاهدات أو أشكال التطبيع التي تُقرّ بشرعيته تعد باطلة شرعًا ولا تُلزم الأمة بشيء”.

 

وشدد على أن "الجهاد لتحرير فلسطين فرض عين على أهلها وفرض كفاية على الأمة كلها"، معتبرًا "الرباط في الأرض المباركة أفضل أنواع الجهاد، وأن العودة إلى الديار حق شرعي لا يسقط بالتقادم".

طوفان الأقصى: جهاد دفع مشروع

عدّ الميثاق معركة "طوفان الأقصى" من "صميم جهاد الدفع المشروع في الشريعة الإسلامية، لا يُشترط له إذن من الحاكم أو وليّ، ولا يتوقف على التكافؤ مع العدو، بل هو فريضة وقتية فرضتها طبيعة العدوان وواجبات النصرة".

وعرّف الميثاق جهاد الدفع بأنه "بذل الجهد بالنفس والمال واللسان وكل ما يتاح من وسائل لمدافعة العدو المحتل ورد عدوانه الواقع والمتوقع".

وأكد الموقعون الذين بلغ عددهم 385 مؤسسة ومركزا وعالم، أن "المجاهدين في غزة أدّوا ما عليهم، سواء استُشهدوا أو أُسروا أو أُصيبوا، وأن صمود الحاضنة الشعبية، وتضحية المرأة الغزية، وخدمة العلماء والدعاة والأطباء والإعلاميين، كلها أشكال من الجهاد".

 

رفض الميثاق بشدة أي مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية، بما في ذلك التهجير القسري، أو توطين اللاجئين، أو نزع سلاح المقاومة، واعتبر هذه الدعوات “خيانة شرعية وعملًا يصب في مصلحة العدو”. كما وصف سياسة الحصار والتجويع بأنها “جريمة ضد الإنسانية تستوجب المواجهة والمقاطعة والملاحقة”.

 

دعوة شاملة لكل فئات الأمة للقيام بواجب النصرة

قسم الميثاق واجبات الأمة إلى فئات محددة، داعيًا كل منها إلى القيام بمسئولياتها.

وأوضح أنه من المهم تبيان الحكم الشرعي للجهاد لتثبيت للمجاهدين وردا على الشبهات.

وأكد أن على الحكام دعم المجاهدين سياسيًا وعسكريًا وماليًا، وقطع العلاقات مع الاحتلال، وتمكين العلماء والدعاة.

ويجب على أهل المال تمويل المجاهدين، ودعم ذويهم، ومقاطعة الشركات الداعمة للكيان الصهيوني.

وعلى الإعلاميين مواجهة السردية الصهيونية، وتسليط الضوء على الجرائم، ودعم إعلام المقاومة.

 

وطالب الأكاديميين والقانونيين بتوثيق الجرائم، وإقامة دعاوى قضائية، والانخراط في الحراك الدولي لمحاسبة الاحتلال.

وعلى الشعوب المقاطعة، والتوعية، والتربية الجهادية، وتقديم الدعم المالي والمعنوي.

المواجهة واجبة على الجميع

 

ووجّه الميثاق تحذيرًا صريحًا من الحياد البارد والتخاذل، معتبرا ذلك خذلانًا للأمة وخروجًا عن واجب الانتماء والولاء. وأكد أن العدوان الصهيوني على غزة هو عدوان على الأمة كلها، مما يُحتم توحيد الصفوف وتصعيد المواجهة بكافة الوسائل المتاحة.

 

وفي ختام بيانه، دعا الميثاق إلى تحشيد الأمة خلف المقاومة، وتثبيت خطاب الوحدة والتماسك، وردع دعوات الإرجاف والشبهات، مؤكدًا أن هذه المعركة مرحلة فاصلة في مسيرة تحرير فلسطين، وعلى الأمة أن تنهض إلى مستوى الحدث.