د. الأشعل: اللجوء إلى المحاكم الدولية أجدى من تحرك الحكومة المصرية
حسن عمر: مطلوب تشكيل لجنة قومية للحصول على حقوق الأسرى
اللواء عادل سليمان: ما حدث خيانةٌ ويجب تضافر الجهود لجمع أدلة الادعاء
د العريان: الصهاينة يدركون أنهم في مأمن وموقف النظام مخزٍ للغاية
تحقيق- حسونة حماد
أذاعت القناة الأولى في التليفزيون الصهيوني يوم 2/3/2007، فيلمًا وثائقيًّا عن نشاط الوحدة "شكيد" التي كان يقودها بنيامين بن أليعازر (وزير البنية التحتية في الكيان الصهيوني حاليًا) خلال حرب 1967م، في سيناء, وصوَّر الفيلم 250 أسيرًا مصريًّا ألقوا سلاحهم فقامت هذه الوحدة الخاصة بقتلهم، وليست هذه هي المرة الأولى التي تعترف المصادر الصهيونية طوعًا بقتلها أسرى مصريين عزلاً من السلاح، فقد سبق أن أقرَّ أحد الجنرالات وهو "بيرو" عام 1996م، باعتراف مماثل مما يقطع بأن للكيان الصهيوني سجلاً حافلاً ملطخًا بدم الأبرياء من المصريين, كما أن له نفسَ السجل مع الفلسطينيين وغيرهم من العرب.
![]() |
هذا السلوك الصهيوني المتكرر يعلن عن ظاهرة تتكون من عدد من الوقائع وتثير أسئلةً كبرى تحتاج إلى تحليل، يقابلها ظاهرة أخرى وهي أنه رغم غليان الشارع فإن صمت النظام المصري ما زال مستمرًا إزاء كل كشف عن فصول الإجرام الصهيوني، فهذا الموقف الصهيوني، وهو الإعلام الطوعي والمتعمد عن قتل الأسرى في توقيتات معينة بالتأكيد تحركه دوافع معينة, كما أن السكوت المصري تحركه دوافع أخرى، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة عن أسباب هذا التحرك وهذا الصمت، وهل يمكن لمصر أن تتخذ خطوات فعلية وليس كلامًا فقط للرد على هذه المجازر التي دونها الكيان الصهيوني نفسه، وهو ما لا يحتاج من مصر إلا تفعيل القضية لرد كرامتها أولاً ولحقِّ هؤلاء الأسرى على النظام المصري بأن يعيد لهم حقهم؟، وهو ما يطرحه هذا التحقيق على عدد من خبراء الإستراتيجية والقانون الدولي والمحللين العسكريين والسياسيين.
في البداية يرى السفير الدكتور عبد الله الأشعل- مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق- أن الجانب الصهيوني هو الذي يتطوع بالكشف عن الجرائم التي ارتكبها ثم يتبع ذلك ضجة شعبية إزاء الصمت المصري الرسمي ولكنها لا تلبث أن تخمد وكأن هناك اتفاقًا مصريًّا صهيونيًّا ضمنيًّا على أن الرسالة قد وصلت وتم استيعابها وأن الجمهور المصري يفور ثم يهدأ, وأن هناك رهانًا مصريًّا صهيونيًّا على أن تلك ظاهرة ثالثة توازي ظاهرتي الإجرام والبوح من جانب الكيان الغاصب، والسكوت من جانب مصر, وهكذا إلى ما لا نهاية.
ويضيف السفير الأشعل أنه إذا حللنا الشق الأول من الظاهرة الأولى, وهي لماذا يقتل الصهاينة الأسرى الذين يقعون في الأسر أو يكونون في قبضتهم بشكل مباشر أو غير مباشر رغم أن هؤلاء يتمتعون بحماية قانونية خاصة في اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949م، والصهاينة يعلمون أن قتلهم بدم بارد يعد من جرائم الحرب؟, يتضح لنا من ذلك أن غريزة الإبادة العربية جزءٌ من تركيب النفسية الصهيونية التي تحسب أن قتل أكبر عدد هو إرهاب للعرب من ناحية, وهو محاولة للتقليل من عددهم وإفناء هذا العرق الذي يصرح بعض وزراء الكيان الصهيوني بأنهم أحط المخلوقات. فدوافع القتل غريزية, ولذلك فإن قيام الكيان وتوسعه لا بد أن يكون بالضرورة على حساب الوجود العربي الإنساني والسياسي. ويبدو أن قتل الأبرياء عقدةٌ صهيونيةٌ وربما تكون نصًا توراتيًّا في إحدى طبعاته المتأخرة.
تطوع وصمت
الشق الثاني من الظاهرة الأولى كما يراه الأشعل هو التطوع بالإعلان عن القتلى وتوقيته لا يجد لدينا تفسيرًا واحدًا, وليس
