خليل الخطيب.. اسمٌ لن تنساه ذاكرة العدوّ الصهيوني، وسيبقى منقوشًا في سجلّ الخالدين من الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم رخيصةً من أجل أرضهم المقدسة وقضيتهم العادلة، ولم يعلم أحدٌ ببطولاتهم وشجاعتهم وعظمتهم إلا بعد أن رحلوا، وروى العدوّ قصتهم الأسطورية ليزدادوا عظمة ورفعةً ويبقوا قناديل ومشاعل تنير الطريق لكل الصامدين بوجه حرب الإبادة.

 

كيف لا وهذا البطل "خليل الخطيب" خطّ اسمه في سجلّ الشجعان الذين تحدثت عنهم قصائد المدح في العصور الغابرة، يواجهون عدوهم برباطة جأش وذكاء فائق وروحٍ متوثبة للشهادة فيوقعوا فيهم مقتلة عظيمة، تترك أثرًا غائرًا في نفس جيش العدوّ وتضرب نفسية جنوده في العمق، وتجعله يطارد هذا الخصم اللدود لأكثر من عام، وحين يظفر به شهيدًا يتفاخر العدوّ بأنه نال من صيدٍ ثمينٍ وبطلٍ شجاع أثخن في جنوده دون أن يهاب الموت.

 

ولئن اعترف العدوّ بأنّ هذا البطل قتل 21 جنديًا في يناير 2024، من خلال إطلاق صواريخ RPG على مبانٍ كان يتحصن بها جنود الاحتلال على أطراف مخيم المغازي، في ضربةٍ واحدةٍ، فكم نال هذا المغوار من جيش الاحتلال وجنوده خلال أكثر من عامٍ من مطاردته.

 

كان يمشي بينهم ويعرف كيف يصطادهم

 

وفي وصف شجاعة بطلنا يقول الكاتب والباحث في الشأن الأمني رامي أحمد، إنّه "كان يمشي بينهم.. ويعرف كيف يصطادهم"، في زقاقٍ ضيّق من مخيم المغازي، كان هناك شاب في مقتبل العمر، لا تميّزه عن أقرانه سوى عينيه. عينا صيّاد.. لا تُخطئان الهدف.

 

ويضيف بالقول: اسمه خليل. لا قائد لواء، ولا جنرال، لكنه كان يعرف أن بين يديه سلاحًا وهدفًا.. ونيّة لا تتزحزح.

 

ويتابع: في يناير 2024، حين حشد الاحتلال جيوشه حول المخيم، خرج خليل من بين الركام، وعلى كتفه قذيفة RPG، وفي قلبه يقينٌ أن الله لا يخذل من قاتل في سبيله. رصد المباني التي تحصّن بها الجنود، وانتظر اللحظة. وحين نضجت.. أطلق القذيفة الأولى، فانهار جدار.. وتبعه صراخ، ثم الصمت.

 

ويسترسل الكاتب بوصف بسالته: واحدة.. اثنتان.. ثلاث.. حتى صار عدد من قتلهم خليل وحده، واحدًا وعشرين جنديًا صهيونيا. نعم، شابٌ من غزة، حافي القدمين، كتب بدمه واحدة من أشرس الصفحات في حرب المخيمات.

 

ويضيف: أول أمس، رصدوه من السماء. أرسلوا طائرة حاقدة لقصفه لم يجرؤوا أن يقتربوا من ظله، فاغتالوه من فوق. ظنوا أنهم انتصروا..! لكنهم لا يعرفون أن خليل لا يموت، فخلفه ألف خليل.. وألف RPG.

 

ويختم بالقول: رحل البطل، وبقي الدرس: لا يحتاج البطل إلى رتبة.. فقط إلى قلبٍ لا يخاف، وهدف لا يلين.

ملاكٌ فدائيٌ

أمّا الإعلامي يونس أبو جراد، فيتحدث عن البطل ويصفه بالقول: خليل الخطيب، اسم لا يُنسى"، ويتابع: في يناير من عام 2024، وعلى أطراف مخيم المغازي كانت قوة غازية تتحصن في منازل المواطنين أصحاب الأرض، كانت تحمل معها أطنانا من متفجرات الإرهاب والموت، وتفخخ بها المنازل قبل أن تدمرها بضغطة زر!

 

ويضيف: "خارج تلك الأبنية كانت ثمة شاحنة محملة بالجنود والمتفجرات، كان كل شيء يدار كما تفكر وتخطط شياطين الإرهاب الصهيوني، قبل أن يظهر ملاك فدائي من بلاد الأنبياء، فيطلق قذيفة صوب المنزل المفخخ الذي تتحصن به القوة المعتدية، ثم يلحقها بأخرى تستهدف شاحنة المتفجرات بمن فيها.

 

ويؤكد أبو جراد أنّ "تلك العملية عن 21 قتيلا إرهابيا من جيش العدو"، منوها إلى أنّ قوات الاحتلال تدعي اليوم أنها اغتالت خليل الخطيب، منفذ تلك العملية، بعد استهدافه في دير البلح.

 

ويلفت إلى أنّ "الحكاية لم تنته، وقد ترك خليل المجاهدين من خلفه آلافا من الرفاق المدججين بالإيمان والبطولة والكرامة".

 

متفانٍ في ملاحقة المجرمين والصهاينة

 

أمّا إسلام قمر الذي عرفه عن قرب، فيرثي صديقه قائلا: "رحمك الله خليل الخطيب خريج كلية الشرطة 2019".

 

ويضيف: "عرفته متفانِيا جداً في السلك المدني الحكومي الشُرطي، في فرض القانون وملاحقة المجرمين، واليوم يشهد له العدو الإسرائيلي عن تفانيه وإقدامه ضد العدو حين وقعت المعركة في المغازي”.

 

عملية اغتيال جبانة

 

وكعادة العدوّ وخسته وإجرامه لاحق الشهيد – رحمه الله – بينما كان يسير مع زوجته الحامل، وفي هذا السياق تقول سمية إبراهيم: "الشهيد خليل تم اغتياله قبل يومين بطريقة جبانة فهذا الجيش أجبن من أن يواجه أبطالنا وجها لوجه ، قصفوه ب صاروخ زنانة وهو يمشي مع زوجته الحامل بطفله في شهرها التاسع ليرتقي هو وزوجته وطفله الجنين”.

 

وتتباع بالقول: "هكذا فقط يستطيعون قتل أبطالنا …حين يلتقون مع أحبتهم، اللهم تقبل، اللهم نصرك لعبادك الطاهرين".