في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والانهيار الكامل للمسار المقترح لتوزيع المساعدات، شهدت أول تجربة للآلية الصهيونية-الأمريكية في إيصال الغذاء لقطاع غزة فشلًا كارثيًا، وسط حالة من الفوضى وخروج الأمور عن السيطرة.

بدأت ما تُعرف بـ"مؤسسة غزة الإنسانية"، وهي كيان أنشئ مؤخرًا بدعم أمريكي، أولى محاولاتها لتوزيع المساعدات الغذائية في مركز تحت السيطرة العسكرية الصهيونية غربي رفح.

 

 التجربة التي تمت بعيدًا عن إشراف أو تنسيق مع المنظمات الدولية – وعلى رأسها وكالة الأونروا – تحوّلت بسرعة إلى كارثة إنسانية بعد تدافع آلاف المواطنين المجوعين لاقتحام مراكز التوزيع.

 

مصادر الاحتلال أكدت أن موظفي الأمن التابعين للشركة الأمريكية انسحبوا من الموقع بعد أن عجزوا عن ضبط الحشود، في وقت أطلق فيه جيش الاحتلال النار على المدنيين، ما أدى إلى وقوع إصابات.

 

وتمكنت الحشود من الاستيلاء على كامل محتويات المركز، بما في ذلك المساعدات الغذائية والمعدات وحتى الأثاث.

رفضت المؤسسات الأممية وعلى رأسها الأونروا الانخراط في هذه الآلية التي وُصفت بأنها تتجاوز الدور الإنساني لحساب أجندات سياسية.

وحذّرت هذه المؤسسات من أن تجاوزها في إدارة المساعدات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، وهو ما تحقق بالفعل.

وفق ما نشرته القناة "12"، فإن الضغط الهائل والاكتظاظ الشديد في موقع المساعدات أدى إلى حالة فوضى عارمة، حيث لم يكتف المواطنون الجوعى بأخذ المساعدات بل استولوا على كل ما في الموقع من تجهيزات.

 

أحد الشهود وصف المشهد بـ"الانفجار الإنساني الناتج عن حصار شامل وتجويع متعمّد دام قرابة ثلاثة أشهر”.

انهيار مخطط الاحتلال

 

أكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة أن مشروع توزيع المساعدات في ما يسمى "المناطق العازلة" انتهى بفشل ذريع، واصفًا ما جرى بأنه دليل حي على انهيار ما تحاول سلطات الاحتلال تسويقه على أنه مبادرة إنسانية.

 

وقال البيان إن ما حدث هو نتيجة مباشرة لحصار خانق أدى إلى مجاعة شديدة، دفعت المواطنين لاقتحام مراكز التوزيع رغم المخاطر.

وطالب المكتب بفتح المعابر فورًا ودون قيد، وتمكين المنظمات الإنسانية الرسمية من العمل، مع ضرورة إرسال لجان تحقيق دولية مستقلة لتوثيق ما وصفه بـ"جريمة التجويع وتقديم قادة الاحتلال إلى المحاكمة.

 

حقوقيون: إدارة الجوع كسلاح إبادة

 

رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، نشر مقارنة صادمة بين معسكرات الهولوكوست في تشيبينيا ببولندا، ومراكز توزيع المساعدات في غزة اليوم. وكتب في حسابه عبر منصة "إكس": "تشابه قاتل: تجويع ممنهج، طعام يُقَدَّم بالقطّارة، ومحاصرون يُتركون بين الموت البطيء والذل المقصود. إدارة الجوع كسلاح لا تزال حيّة، فقط الوجوه تغيّرت”.

وكشف رامي عبده أن المساعدات التي تم توزيعها في رفح قد تم الاستيلاء عليها من قبل الشركة الإسرائيلية-الأمريكية، بعد أن خدعت مؤسسة “رحمة” العالمية واستولت على عدد من شاحناتها.

وعلق الخبير في الشأن الإسرائيلي، مهند مصطفى، بأن ما جرى يمثل فشلًا مدويًا للجهات الإسرائيلية ويُفاقم الانتقادات الدولية حول إدارتها للملف الإنساني في غزة.

 

 واعتبر أن هذه الآلية لا يمكن فصلها عن الأهداف العسكرية وخطط التهجير، مؤكداً أن هذا النهج سيزيد من عزلة الاحتلال دوليًا.